أليسَ صعبا؟
أن تكون ضائعا بسفينتكَ وسط البحر
لا الموجُ بجانبك ولا الرياحُ ترافقك
مجردُ عاصفة كُلّ همها تمزيقُ أشرعتك لألا تصل
هل لأن اليابسة لا ترغبُ بك؟ أم لأنها غيرُ متواجدة أصلا..
أعترف ، انا فتاةٌ كثيرةُ الضياع ، في العالم الذي داخل رأسي ، هناك مدنٌ مهجورة باردة ، وحربٌ حمراء على الجانبِ الآخر
لأن الأمور لا تتجهُ لصالحي دوما..هذا ما يبدو عليه
أتنهدتُ شاردةً في جيمي الذي يمشي أمامي يستكشفُ القرية التي وصلنا إليها ، جميلة؟ هُنا قضيتُ طفولتي ، مراهقتي ، وبعضُ من أيامي السوداء
بينما كلماتُ ايرك تدورُ وتدورُ في عقلي ، كان شيئا جديدا للغاية ، وتبا للوقت كونه لم يسمح له بالإكمال ما دامت الصافرةُ تنادي على الركابِ للنزول
مصنعُ أسلحة..
إلهي ، هذا آخرُ ما كان عقلي يفكرُ به
مصنع أسلحة..حقا؟
انا حتى لا يسعني تصديق ذلك لماذا وماذا بالضبط يمكن أن يفيد هذا الشيء بعد إنتهاء الحرب
أعني ألا يمكنُ لأحدٍ الحصول على السلام؟ ولو قليلا..لماذا هذا الشيء صعبٌ للغاية
عبوسٌ لم أستطع إخفاءهُ على وجهي ، أمرّ من تقاطعٍِ سكني يوقفني صوتُ مكنسة الخشب اليدوية في الجوار ، أتوقف..وأرفعُ رأسي نحو مصدر الصوت عندما توقفَ فجأة نتيجة إلتقاطِ عينيها ليّ فتتجمد
هل أعرفُ هذه السيدة؟ انا أفعل
مرّ الكثير من الوقت ، ومع ذلك ملامحها لم تتغير بشدة ، في حينٍ انا واقفةٌ أتأملها ، وهي صامتةٌ تنظر إليّ مع إتساعٍ في عينيها ، وصلت ايريكا إليّ
"لمَ توقفتِ مانيـ.."
مضحك ، حتى هي صمتت عندما رأت ما كنتُ أنظرُ إليهِ ، وعلى الطرفِ الآخر خرجَ شابٌ أشقر ببنية رياضية يسألُ عن سبب توقفِ والدتهِ كذلك
لم يكن ملاحظا إيانا في البداية ، إلا عندما رفع عينيه إلى حيث تنظر والدته ، وفي نفس اللحظة وصلَ ايرك أيضا
كانت هذه أطول دقيقة صمت دارت بيننا كسرها الشاب صارخا باسم صديقيّ الفحمي ، الذي أوقع الحقائب من يده يماثل الأشقر ويتعانقانِ
إنه لقاء أصدقاء الطفولة
"ايرك تبا ، كيف حالك يا رجل"
"بل كيف حالك أنت ، لم أركَ منذ وقت طويل ماكس" بعد هذه الجملة والمصافحة يضحكُ ناظرا إلى بنية صديقهُ كما لو أنه يطمئن
"كما ترى ، ماذا تفعلونَ هنا؟"
سأل ، يعود لفتح مساحة بينهما ، والدته تقترب لتقفَ بجانبه ، هو يلقي آخر نظرة على ايرك ثم يحول أنظاره نحونا مكملا "أنتَ ، وأختك ، و.."
صمت..
بالتأكيد ، إنه شيء مفاجئ له ظهوري هنا فجأة بشكل عشوائي نظرا إلى أخر أحداث حياتي التي قضيتها هنا ، عموما لا أرغب بتذكرها لذا حاولتُ أظهار إبتسامة خفيفة تجعله يطمئنُ في حديثه
"مانيسا.."
أنت تقرأ
روچبين
حركة (أكشن)سَألتهُ ذاتَ مرّةٍ كيفَ أَدّى الأمرُ إلى إجتماعِ الملاكِ مع الشَيطان لكنهُ أقنعني حينَ قالَ.. أحيانا يكونُ الطريقُ إلى الجَحيمِ مَوصوفا بالنوايا الحَسنة. إنها مجردُ حفيدةٍ بكماء لدوقٍ إيطالي تعيش معهُ في لنُدن بعد تخلي والديها عَنها ، وعندما يَنتهي...
