لنتخيل حقلا ، من زهورٍ برية
حقلا كبيرا ما يكفي ، وبين كُلّ تلك الأزهار تقطن واحد بيضاء وحيدة ، ألن تجذب انتباهك؟
قطعها يشابه تماما إخراجي من ذلك المنزل
هناك شيءٌ داخلك يزيد من رغبتك فيها رغم كون جمالها يبرز في انفرادها بين كل ذاك الأحمر
من يجيد الفهمَ سيبقى عالقا في منتصف الطريق ، وحدهم السطحيين مَن لا يجدون الجمال في تأمل قرارات كل تفصيلةٍ من حياتهم ، ولأكون صادقة ، التعمق في المعرفة يغدي منكَ مجنونا
حالما إنتشلني من تلك البيئة التي كدّت أختنق فيها ، أحسست بالبرودة تضربُ وجنتايّ زاحفينِ للخارج ، وكلانا يعلم أنّ كلّ خطوة تحتسبُ في سبيل المتحكم ، ثم ما الذي بقي لنخسره بعد؟
تنفسُت وأخيرا ، اهدئ من روعي بينما أرمي بخصلاتي المتمردة للوراء ، كنتُ أحتاج صدقا للهرب من هناك ، من يعلمُ ما كان سيحدث لولا تدخلهِ..
الذي أغلقَ الباب عائدا لملامحهِ الطبيعية ، ملتفتا نحوي ، ثانية ، إثنتين ، ثلاث ، لماذا الوقت بطيء لتلك الدرجة بحق..كنت لا أزالُ حرجة تماما من كلّ ما بصقت به ومن فكرة كونه استمع لإعترافاتي
لكن هَبطت خضراوتيهِ نحو عنقي في لحظةٍ طال التأملُ فيها ، أعلمُ تماما ما ينظرُ إليه وأعلمُ كذلك أنه سمع بكل ما جرى من أحدهم ، الشاشُ حول رقبتي ليس للزينة مثلا
في لمحة لضعفٍ تشكل على هيئة شهابٍ مرّ سريعا داخل حدقيتيهِ ، متنهد الثغر تقدمَ جاذبا إياي بين زراعيهِ ، شعورٌ مثل..الحصول على ما كنت تَدعي لأجله مرارا
لا أدري مانيسا..إن كان محللا لكِ التشبثُ به الآن ، إن كان يسمح لكِ بالعودة للإنتحابِ داخل حضنه الممزج برائحة العسل التي اشتقتُ إليها ، أو الإكتفاء بالصمت متجاهلة حقيقة أنّ أفكاري كلها تتوقف على هذا الرجل
"آسف.."
همسٌ طفيفٌ تراقص خلال طبقات مسامعي ، أشعر بوخزٍ يضرب نقطة حساسة لتنفسي في حين تبدأ يديه بالمسح ببطئٍ علي ، أوقنُ تعبا من كل ظلامٍ تدخلني لكنها فقط المشاعر ، وبئسا لها
"لم أكن مستيقظا لحمايتك.."
خلال شهيقٍ طويل خرجت كلماته بعدها مثل الطنين الخافت الذي صُنع فقط لأذُني ، يداهُ لا تترك التربيتَ وداخلي أضعف من إلقاء اللوم عليه
كان لمساته مثل الريشةِ الطائرة التي تتحكم بها الرياح
ناعمة تناقض كل تعريف كُتب لأجله..ضعيف
"خُنت جميع وعودي.."
حالما أنهى كلامهُ ، شعرتُ برغبة في قلب عيناي وتقديم طلب إعادة آلاستور الذي أعرفهُ ، لأن هذا الشخص وبجدية يفكر بنفس الطريقة التي كنتُ عليها لحظات خروجي
أتنهدُ راغبة في تخفيف الأمر ، نابسة له
"سيد مختل..هل هذا صدقا أنت؟"
ضحك ، أجل..هذا هو مجنون بريطانيا
صوتهُ يرسم إبتسامة تلقائية على ثغري ، أرفع رأسي للنظر إليه من الأسفل متراجعة قليلا ، نحن نعلم..أنّ مضجعنا في أعمق نقطة للألم ، لكن لا أظن أن ذلك يمنعني من الإبتسام الآن
"من المطمئن رؤية وجهك القبيح مجددا"
أنت تقرأ
روچبين
Actionسَألتهُ ذاتَ مرّةٍ كيفَ أَدّى الأمرُ إلى إجتماعِ الملاكِ مع الشَيطان لكنهُ أقنعني حينَ قالَ.. أحيانا يكونُ الطريقُ إلى الجَحيمِ مَوصوفا بالنوايا الحَسنة. إنها مجردُ حفيدةٍ بكماء لدوقٍ إيطالي تعيش معهُ في لنُدن بعد تخلي والديها عَنها ، وعندما يَنتهي...
