20

214 27 15
                                        

تناولتُ محاضرةً دسمة تحت ذلك المطر
لدرجةِ كانت قطرات الماء تتدلى من ملابسنا لشدةِ بللها ، لذا..انا مستعدة لأيّ زكامٍ قريبٍ قد يصيبني

إضافةً..
كان ايرك يعلمُ تماما ما أحتاجُ إليهِ ، يدفعني نحو أعمقِ نقطةٍ أخافُ منها ثم يقتل وحشَ الخوفُ داخلي

كلماته مهدئة..بطريقةِ لم أحبها ، ولازلتُ أعارض طريقتها إلا أنني متأكدة أنه المسار الوحيد الذي تمشي معهُ خطواتي ، جعلني أخرج على الأقل من ضبابٍ أوقفني عن السير لوقتٍ ما ، جعلني أتقبل أكثر هذا الواقع التعيس الذي انا مجبرةٌ على عيشهِ

المطرُ لم يتوقف اليوم ، على شدةِ سعادتنا
لذلك كان كلّ الوقت في المنزل ، لدرجةٍ شعرتُ بنعاسٍ شديد من تكملة الكتاب بين أنامي أغلقُ عينايّ يستند رأسي على أطراف الأريكة بينما يحيطني غطاءٌ دافئٌ بالفعل

أحبّ صوت الحطبِ وهو يحترق ، بما أنه الشيء الوحيد الذي يرافق القطرات التي تطرقُ النافذة ، أضواءُ هذا اليومِ هي الشموع ، لن يأملَ أحدٌ أن تدخل التيارات منزله في هذا الجو

شعرتُ بخصلاتي تهرب من خلفِ أذني تلقي السلام على وجهي أردّ عليها غيرُ مرحبةٍ ، فأرفع يدي لإعادتها إلى مكانها بينما أزفرُ زفيرا طويلا ترتفعُ جفنايّ تتحول بؤبؤتايّ نحو الساعة

الخامسةَ مساءا..
لماذا يمرّ الوقت بهذا البطء الشديد حينما لا يكون لديك شيءٌ لفعله؟ حتى الرسم لستُ أمتلك مزاجا له ، وهذا الكتاب!

سمحت له بالوقوع من يدي إلى الأرض أظهرُ تعابير تشعرُ بمللٍ شديد ، إنه أسوأ كتاب قراءتهُ للآن ، ناهيك عن رفوفها هناك..جميعها كتبُ قديمة تشعرني بالنعاس فقط رفقة مواضيعهم التي تجعل النساء ساحرات هذا القرن

رُفعت عينايّ نحو ايرك على الأريكة المجاورة يرتدي نظاراةٍ كلاسيكية ربما وجدها توا في مكتبِ والدهِ المتوفي ، منغمسٌ لحدٍ كبير في قراءة تلك الموسوعة الضخمة ، حجم صفحاتها فقط تشعرني بالإستياء

أحتاجُ لوسيلةِ ترفيه أخرى ، حتى ثعلبي قضى اليوم بأكمله في النوم على هذه السجادة الحمراء يقولُ ليّ أن أتأكد فيما بعد ما لم يكن دبا أو مريضا

لذا أوقفت أفكاري دخولُ ايريكا الغرفة تحملُ معها سِفرةً تضعها على المنضدة ، تجعلني أعدل جلستي ثم تجلسُ بجانبي تحت الغطاء بينما تقدم ليّ كوبا
"هل رأيتِ فوائد تسوقي؟"

قلبتُ عيناي ، أحملُ الشوكولا الساخنة لأرتشفَ منها أراقبُ الأجواء التي نحنُ بها حاليا ، شموع ، مدفئة مشتعلة ، مطر ، وهذا الكوب الدافئة..

أشعرُ بالسلامِ نوعا ما
وهذا كان سبب قدومي هنا صحيح؟
لكنني أفشل..في كُلّ مرةٍ حاولتُ بها نسيان حياتي وقضاء بعض الوقت لصنع ابتسامة طبيعية مثل بقية البشر أتذكرُ عائلتي..أتذكر كيف كنت أحاول حمايتهم حتى على حساب رمي نفسي للنار..والآن..لماذا انا خائبة؟ أهرب منهم..

روچبينحيث تعيش القصص. اكتشف الآن