19

204 25 16
                                        

انا شخصٌ
يفقدُ الوعي في بعض الأحيان
ثم عندما يعودُ لواقعهِ ، يهنئهُ جميع خلاياه
لأنه فعل شيئا خياليا ، شيئا لم يكُن من توقعاته

ولربما لأن هذه هي طبيعة الإنسان ، الكائن الفطري الذي تتحكم به خلاياه الإنعكاسية ، الغير إرادية في بعضِ المواقف الصعبة دون أن يعلم كيف فعل تلك الأشياء

كنتُ في الفترة الأخيرة أنجز بجدية الكثير من الأمثلة على هذه الدراسة ، ولست أشكّ بقدراتي ، انا أقلقُ فقط أن تتأخرَ في الظهور ثم أصبح بطلة بعد فوات الآوان
أصابعي تتأكدُ من خزانِ بندقيتي ، صحيحٌ..أنّ داخلي يرتجف ، لكنني لم أكن يوما سأستسلم لذلك الشعور داخلي ، شيء ضد ما تربيتُ عليهِ تماما

خطواطي التي توقفت ، تم تخريب مخطتي عندما صاحَ أحدهم أن أحذرَ وجذب إنتباه الخنزيرِ له

ماذا يفعل هنا؟ ليسَ شيئا سأفكر في سؤاله حاليا ، إذ تحرك الوحشُ يركض نحو ماكس الذي ظهر وهو يسرع نحونا ، يرمي بحبلِ عليه معتقدا أنّ ما يتعامل مع هي بقرة ، أو جاموس

كان الوضعُ أفضلَ عندما كنتُ وحيدة ، أجزم
إلا أنه الآن تدخل يقلب مزاجي وعينايّ ، يقفز محاولا طبخ عقل الخنزير الراكض وراءهُ ، كما لو أنهما قطٌ وفأره

أخرجتُ نفسا عميقا فورما رأيتهُ يركض نحوي وخلفه ذلك الشيء الغاضب الذي لا يطيقُ صبرا لقطع بعض اللحم الطري المسمى بالإنسان ، ولا أعتقد أن حركاتي مفاجئة ، إلا بالنسبة لشخص لم يعرف ماضي هذه الفتاة

لأنه بعد وصولهِ عندي ، كان بيني وبين الخنزيرِ بضع أقدام قصيرة ، أرفعُ بندقيتي ثوانٍ طارت الطيورُ جزاء صوت ثلاث طلقات أوقعت وحشا أمامي وهو راكع

تنهدّت بعدها ، أحاول نفخ الحرارة في مقدمة بنقيتي أين يخرج بعض الدخان ، لم يكن وقتا طويلا حتى استدرتُ نحو الواقع ورائي
"أنتَ بخير؟"

كان كل شيء طبيعيا بالنسبة لي ، وبالنسبة لهذا الشاب فهو شيء سيخلد في ذاكرته للأبد ، أؤكد ذلك

كونه متجمدٌ مكانه ، نظراته نحوي تحتوي الكثير من الصدمات وإحداها حتى انا تعجبت قليلا منها ، لماذا تبدو حبالي الصوتية مرنة وجاهزة لقول أيّ شيء عندما تحتوي دواخلي على حربٍ غير طبيعية

دقائق طويلة حتى يدرك نفسه ، يخرج بضع شهقاتٍ غير مصدقة ، ثم يتقدم نحو ما وقع أرضا على بعد خطوات منا
"أنتِ.."

يهبطُ نحو الخنزير ، على ركبتيه يرفع يده نحوه يفحصه ، بينما لا أزالُ أراقب حركاته من هنا
"أنتِ قتلتهِ.."

مالَ رأسي ، لعلي تأثرتُ بمرافقة قاتلٍ مجنون لحدٍ جعلني أرى هذه الجوانب من حياتي عادية ، وها انا الآن في نفس الموقف الذي دار بيني وبين آلاستور سابقا

الفرق واحد ، انا المجنونةُ هنا
أقلب عينايّ في زفيرٍ منزعج أرمي البندقية على كتفي وأبتعدُ عنهما

روچبينحيث تعيش القصص. اكتشف الآن