٥٧

822 15 7
                                        



الممرضه طلعت من الغرفه تركض،ودقايق ورجعت وهي تلهث، بيدها أوراق ووجهها مصفرّوبصوت متردد:أنا آسفه، صار لخبطة بأسماء المرضى البنت اللي جوه اسمها  الجوهره المرشد
أم الجوهره صرخت وهي تطالعها:لسا عايشه بنتي يعني بنتي وين؟!"
الممرضه رفعت يدها تهدي الوضع:في مريضه بنفس تاريخ الدخول، بس منقوله للعناية، واسمها الجوهره فعلاً... تعالوا معي.
ماحد قدر ينطق، الكل قام وهم مو مستوعبين، خطواتهم سريعه وقلوبهم تنبض بعنف، وكل واحد فيهم ماسك خوفه بطريقته.
وصلوا عند باب العناية، وكان الدكتور طالع بنفس اللحظه، شافهم وسأل:أهل المريضه الجوهره؟"
سلطان تقدم بسرعه:كيف وضعها؟"
الدكتور تنهد، وبدّل نبرته لهدوء حزين:
بنتكم دخلت غيبوبه  سببها إصابات بالراس ونزيف داخلي بسيط الحين حالتها مستقره بس ما نقدر نحدد متى تصحى.
أم الجوهره انهارت وقربت لشباك العنايه ودموعها تنزل بحرقة وهي تردد: يمه لا تخليني، قومي بس، ردي عليّ!
تركي سحبها بهدوء وحاول يهديها، ورسِيل واقفه مكانها تصيح بصمت، ما عرفت تحتضن من، الكل موجوع.
سلطان عض على شفته وهو يحبس دمعته، نظر للدكتور وقال بصوت مبحوح:نقدر نشوفها؟"
الدكتور أومأ براسه وبهدوء :لكن واحد واحد ولازم تعقيم
دخلوا واحد واحد، وكلهم قلوبهم ترتجف.
الجوهره كانت نايمه على السرير، لونها شاحب، أنبوب الاوكسجين على خشمها، وجهاز النبض يطلع صوته بثبات.
أمها مشّت صوبها بسرعه، مسكت يدها، وجلست جنبها:يمه... يمه أنا جيت، لا تروحين، تكفين!
سلطان وقف عند الباب، يطالعها بنظره ثقيله، عيونه تقول كل اللي عجز لسانه عنه.
رسيل سدت فمها تبكي، وتركي جلس على الكرسي بجنب الباب، ماقدر يطالع أكثر.
الدنيا كانت ساكته إلا من صوت الأجهزة... والقلوب المكسوره.

.

.

.

شهقت، نظرتها تشتّتت، ويدها انسحبت بسرعة من كفه وكأنها لمست نار.
قامت من على طرف السرير بعجله، ظهرها له، وكأنها تتهرب حتى من ظلّه، من كل حرف قاله، من نفسها اللي كانت قبل شوي تبكي له.
قالت بصوت متوتر، وهي تحاول تضبط تنفسها المرتبك:ملهم لا تقول كذا."
رد بصوت أضعف:ليش؟ عشان ما أوجّعك؟ وإنتِ أصلاً ما خليتي فيني مكان ما انوجع."
لفّت له بسرعة، وعيونها تلمع بدموع جديدة، لكن هالمره مو بس حزن الا وخوف:لا تقلبها علي، أنا ما طلبت منك شي، ولا وعدتك بشي."
حاول يرفع راسه بصعوبه، نظر لها بنظرة منهكة لكن صافية، وقال:ما طلبت... بس كنتِ دايم موجودة، ووجودك كان أكبر وعد.
سكتت، صراع داخلي يشتعل في ملامحها، قلبها يصرخ إنه صدقته، بس عقلها يذكّرها بكل لحظة وجع... بكل ذكرى حاولت تطويها:أنا كنت هنا... لأن ضميري ما سمح لي أتركك بهالحالة، مو أكثر."
قالتها بنبرة قاسية شوي، نادمة في اللحظة اللي سمعت صوتها يتكلم بها الطريقه!
نظرته انكسرت، وبقى ساكت حتى الأجهزه حوله ما عاد لها صوت، أو كأنها طفت مع سكوته.
استدارت بسرعه وفتحت باب الغرفة، وقبل تطلع همست لنفسها:لا تطيحيني فيه مرة ثانية، يا روح تكفين!
قفلت الباب وراها بخفه، قلبها يقرع بصدرها، وظهرها يستند على الجدار برا الغرفة وهي تغمض عيونها وتتنفس بصعوبة ومن بعيد كان عبدالعزيز واقف، شايف كل شيء، وبدأت في راسه عشرات الأسئلة، أهمها:إذا هالشي مو حب... وش يكون؟
-الوقت الحالي-
فتحت الباب بهدوء وهي تدخل الشقة، خذت نفس عميق كأنها داخله على حرب داخل قلبها.
ملهم دخل وراها، سحب لابتوبه كالعادة، وجلس على الطاولة، يفتح ملفاته، كأنه كل يوم عادي بس هي مو قادرة تتنفس عادي عيونها ظلت تراقبه بصمت، وكل شي فيه يستفز ذاكرتها
جلست على طرف الكنبة، ورجل على رجل، تعصر الكوب بيدها كأنها تفرّغ حرقتها فيه.تطالع في ملهم اللي جالس قدام لابتوبه ساكت، كأنه مو شايفها
قررت تفتح السالفة اللي محرقه صدرها من أيام:ملهم ليش للحين بلندن؟"
رد بدون ما يرفع راسه:قلنا ما بعد نرجع."
زفرت بقهر:وش يعني؟ يعني أنا محبوسة هنا؟
حتى شغلي منعتني أداوم فيه... بأي حق؟!"
رد وهو يقلب بشاشة اللابتوب:لأن كذا أنا أبغى."
رفعت حاجبها بصدمة:وش هالمنطق؟ يعني بس لأنك تبغى؟!
سحب كوب القهوة من الطاولة بهدوء، وارتشف منه، وقال ببرود مطفّي:أيه، لأني أبغى."
ضحكت بقهـر، ووقفت قدامه:وش مفكّرني؟ دميه؟ تسحبني من شغلي ، وتحبسني في شقة، وتمنعني أرجع دوامي، وكل مره أقول لك -ليش-ترد عليّ بـ -كذا ابي-
رفع عينه لها أخيرًا، وبصوت واطي بس واثق، قال:
إي، لأنك ما صرت تعرفين وش زين لك، وأنا أدرى.
صدمها رده، رجعت بخطوة، قلبها يدق بعصبيه، صارت تناظر فيه بنظرة ما بين الحيرة والخذلان:لا، لا تتكلم معي بهالطريقة، لا تعاملني كأني ما أقدر أفكر،
إذا فيه سبب، قل لي، وإذا مافيه، رجّعني!"
ضحك ضحكة خفيفة وراسه نازل، وقال بهدوء ساخر:
تبين سبب؟ السبب إني ماودي تداومين، عاجبك؟"
شهقت بقهر:يعني عناد؟!
قال وهو يقوم، يسكر اللابتوب: كل شي بيننا صار عناد من بدري، ما بقى إلا تكملين عليه!
لف وتركها واقفة لحالها، وهي تحس إن الأرض تنسحب من تحتها.حست بالدمعة تعلق بزاوية عينها، لكنها رفعت راسها بقوة، وكأنها تقاوم إنها تبين له ضعفها.
تمتمت بصوت مبحوح:بسألك للمرة الأخيرة وش مخبّي؟
وقف عند باب غرفته،دون ما يلتفت:نامي بدري، عندنا مشوار بكرا سكر الباب.!
وهي ظلت واقفة وسط الصالة، تحس إنها غريبة وسط كل شي حتى وسط نفسها.!
- اليوم الثاني، الصباح -
طلعت "روح" من غرفتها بعد ما سمعت صوت المفاتيح و"ملهم" واقف عند الباب. كان لابس جاكيت غامق، ملامحه كالعادة: جامدة، لا تقول شيء ولا توضح شي قال بهدوء بدون ما يناظرها:جاهزة؟"
ما ردّت، خذت شنطتها وطلعت تمشي وراه
ركبوا السيارة، الجو صامت بينهم، بس مو نفس صمت البارح هذا أثقل شوي.هي جالسة جنب الشباك، وعيونها تسرح بالطريق، تحاول ما تفكر، لكن تفكيرها يركض قدامها.
ملهم يسوق بثبات، عيونه على الطريق، بس من وقت للثاني، تمر لمحة من وجهها في مراية السيارة.
بعد حوالي ربع ساعة، وهم بطريق هادي شوي، شافوا تجمّع بسيط قدامهم، سيارة طالعة عن المسار، دخان خفيف طالع منها، وفيه واحد ممدد جنبها.
روح على طول رفعت جسمها وطالعت ملهم:وقف! فيه حادث!
ملهم لف يمين بهدوء ووقف عالطرف.قبل لا يكلمها، فتحت الباب ونزلت تركض.ما لحقت حتى تاخذ إذنه، ولا تنتظر رأيه ركضت عند الشخص اللي واقع عالأرض، كان ينزف من جبينه وتنفسه ثقيل.
جثت جنبه بسرعة، رفعت راسه بهدوء، وخلّت شنطتها تحت رقبته،بدت تكلمه بصوت حنون:
اسمعني كل شي تمام، لا تتحرك، أنا معك.
سحبت المناديل من شنطتها، وبدأت تنظف الدم من وجهه، يدها ترجف شوي بس تركيزها عالي.
من بعيد، ملهم واقف، مسنود على سيارته، عيونه مثبتة عليها،يشوفها كيف تهتم، وكيف صارت إنسان ثاني تمامًا أول ما شافت محتاج.ما قرب منها، ما تدخّل،بس ملامحه تغيرت كأن فيه شي تحرك داخله.
بعد دقايق، وصلت سيارة الإسعاف، وروح كانت واقفة تشرح للمسعف كل اللي صار، كلامها مرتب، واضح إنها تعرف شغلها.رجعت تركب السيارة، ويدينها متسخة بدم، وتعبانه شوي. ملهم سألها وهو يشغل السيارة:
أول مره أشوفك تركضين لشي بكذا حماس.
ردت وهي تسند راسها عالشباك:أرتاح لما أساعد أحد، يمكن عشان أحس إني ما زلت أقدر أصلّح شي."
سكت، بس نظر لها نظرة ما شافتها، نظرة فيها شيء يشبه الإعجاب أو يمكن احترام جديد.
بس كعادته... ما قال ولا كلمة بس تمتم بصوت واطي، بالكاد يُسمع:شكلك نسيتي إنك ممرضه قبل أي شي ثاني!

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Aug 14, 2025 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

وكيف يبعد مني من جعلت له صميم قلبي على علاته وطناحيث تعيش القصص. اكتشف الآن