الجو في الدار هادي كعادته قبل المغرب.
أصوات الأطفال خفت شوي، والبنات كل وحدة تجهز نفسها لوقت النوم، إلا نهلاء... كانت على غير طبيعتها.
جالسة بمكتبها، تناظر شاشة الكاميرات الصغيرة اللي ثبتتها بنفسها بكل زاوية في الدار.
عيناها ثابته عالكاميرا اللي تطل على بوابة الدار، كأنها تنتظر شي، أو بالأصح... تخاف من شي.
جوالها رن، اسم المتصل: (رقم مخفي)
ردّت وهي تضبط نبرة صوتها:
نهلاء :نعم؟
الصوت قال:فيه تحركات حول الدار... انتبهي، أحد بدأ يشك."
نهلاء عضّت شفتها وقالت بصوت مخنوق:أنا حذّرتك من أول، قلت لك البنت لو انكشفت، بيطيح كل شي!"
ردّ الصوت:مو وقته حجي... المهم تضل تحت عينك. لا زيارة، لا خروج، ولا كلام كثير."
ثم انقطع الخط.
سكتت، وأخذت نفس عميق، وكأن قلبها صار أضعف من يدها وهي تقفل الشاشة.
في الدور الثاني، كانت حياه جالسة قدام المرايه، تساعد الطفلة "سوسو" تمشط شعرها.
سوسو كانت دايم تتعلق فيها، تحبها أكثر من أي أحد.
قالت سوسو وهي تضحك:حياه، تبيني أقولك شي؟"
ردّت حياه بابتسامة وهي تمشط شعرها:
"قولي يا عيوني، صرتي تحبين الأسرار واجد اليومين."
سوسو قربت منها وهمست وهي تضحك:
"أمس سمعت المديرة تقول بالجوال: البنت لازم تننقل قبل ما يدرون!"
ضحكت حياه بصوت خفيف وقالت:
"يمكن كانت تتكلم عن وحدة ثانية بتنقلها دار ثانية."
سوسو هزت راسها:بس بيش قالت كذا؟
حياه نظرت نفسها بالمراية وضحكت: م اعرف ولاتشغلين عقلك الحلو بذي التفاهات
ضحكت الطفلة معها، وقامت تلعب.
وحياه؟ قلبها مرتاح، ما فكرت كثير، ولا وقفت عند السالفة.
كل شي بنظرها طبيعي.
لكن اللي ما كانت تعرفه...
أن فيه أحد برّا الدار، عيونه ما تغفل عنها،
وكل خطوة منها محسوبة بدقة.
~
~
~
الشك ما يكفي... بس السكوت يخوف"
بعد ما طلّع الطلاب من القاعة، جلس سعود على الكرسي، وسحب ملف البنت المخطوفة من جواله.
الملف اللي حفّظ ملامحه، وتابع كل حركة حوله بسببه.
الصورة قدامه لبنت بعمر ٣ شهور، عينينها واسعه، وشعرها كان خفيف بس أسود، وخدودها فيها غمزة صغيرة.
رفع عينه، يتذكّر وجه حياه...
تشابه؟ نعم.
دليل؟ لا.
همس لنفسه:
"ما أقدر أقول إنها هي... بس ليه كل شي فيها يخليني أرجع الملف هذا؟"
قام من الكرسي ولف شاله على كتفه، وطلع من القاعة متوجه لمكتبه.
وفي الطريق، مرّ على سكرتيرته وقال:أبغاك تجهزين لي طلب رسمي لمقابلة مديرة دار الأيتام – نهلاء."
رفعت راسها باستغراب:دار الأيتام؟ وش الموضوع؟"
قال بنبرة عادية:بحث دراسي... عن نشأة الأطفال وتأثير البيئة.
وتركها، وهو بعقله يقول:
وأنا أبحث... عن اللي خبّيتوه كل هالسنين."
في نفس الوقت، كانت حياه واقفة عند البوفيه، تطلب شاي.
رفيقتها تمزح معها:شكل الدكتور سعود اليوم ناوي يسوي مسلسل درامي، أسئلته كلها كأنها عنك!"
أنت تقرأ
وكيف يبعد مني من جعلت له صميم قلبي على علاته وطنا
Misteri / Thrillerالجوهره اللي توهم سلطان بحبها عشان فلوسه! ولا روح اللي تنجبر تتزوج هندي عشان ابوها وتكتشف انه*** ولاحياه اليتيمه اللي تتعرض للتنمر عشان امها تركتها وتبدا تكره امها جاهله انها انخطفت منها! او حنين اللي تركتها امها بعذر ماتقدر تربيها لوحدها بس ماتركه...
