البارت السادس والثلاثون
لم تتحمل نيرمين تصرف عاصم هذا فذهبت على الفور على مكتبها ولم تجعله يراها طيلة اليوم
اما هو فقد شعر حقا انه لم يراعى شعورها ولكنه لم يجروء على الحديث معها فظل بين نارين نار عدم جراته على الاقدام بالافصاح عن اى شىء لها ونار انه يريد ان يصارحها
.........
امام ادم فقد طال شوقه ووصل الى مداه ولكنه لا يعرف كيف يتصرف وكم شعر باستحقاره لذاته فها هى زوجته ويريدها وتريده ولكنها محرمة عليه فما كان منه الا انه اتصل بها
ما ان رات نور اسمه الا وردت بلهفه وبسعادة مصحوبة ببكاء
ادم : ارجوكى يا نور لا تضيعى اللحظات المسروقة التى احادثك فيها مصحوبة بتمزيقى عليكى
نور ببكاء : وكيف لا ابكى وانا محرومة من صوتك بعدما كنت لا انام الا عليه
ادم : انا ايضا افتقدك با نور ولم يعد للحياة معنى من بعد ما فارقتينى
نور : اريد ان اراك ضرورى فقد اشتقت لتامل وجههك
ادم : انا تحت شرفتك يا نور
شهقت نور من الفرحة وركضت نحو شرفتها وفتحتها لتراه يجلس فى سيارته ويراقبها فقالت فى نفسها ك يا ويلتى اى عذاب له هذا وقالت : ساتى اليك وليكن ما يكون
ادم : لا يا نور اهداى حتى لا تثيرى عاصم فتضرى نفسك فاشعر انى السبب
كانت نور تتحدث بهمس وهى ترتدى حجابها وتتحرك متسحبه نحو الخارج وما هى الا لحظات استرقتها فى الخروج دون ان يشعر بها عاصم وما ان فلحت فى الخروج الا وركضت نحوه
ما ان راها الا وترجل من سيارته ملهوفا عليها وخائفا فى ذات الوقت وقال بقلق : لما فعلتى هذا كان يكفينى ان اراكى من بعيد
نور بدموع : ولما ترانى من بعيد وانا من الاساس حقك انت
ادم : اسمعى يا نور لقد تركتك لتذهبى معه ليس لضعف منى فانا اعلم الناس بشرعيتى فيكى ولكنى اردت بالفعل ان تكونى رايك بعيدا عنى ولكنى تاكدت ان كلانا مربوط بالاخر ونحن لسنا فى حاجة لاختبار مشاعرنا فهذا شىء قد تجاوزناه منذ ان كنا فى الدار بل تاكدت انا انى حياتى هى المربوطة بكى وليس العكس ولكنى اشعر بالاشفاق على عاصف كذلك ولكنى لن اصمت اكثر من هذا بل ساواجهه بطلبك قريبا
اخذت تستمع له وفى عينيه لهفة فاخذت تجول بعينيها فى كل انش بوجهه ومدت يدها لتتلمس وجهه لاول مرة فى حياتها
توتر هو لانه لم يعتاد منها على ذلك ولكنه شعر بلهفتها عليه لانه لم يكن اقل منها
مد يده وانزل يدها فقد شعر بان جسده قد اصبح فى حالة غير الحالة من مجرد احساسة بدفء يديها واخذ نفس عميق وقال بابتسامة : ما رايك ان اختلسنا بعض اللحظات على النيل ؟؟
اومات براسها بمعنى نعم وقد لمع وجهها بابتسامة رضا ففتح لها باب السيارة وساعدها على الركوب ثم تحرك بسرعة ليركب جوارها وما هى الا لحظات وكانوا يجلسان امام النيل
سرحت قليلا وقالت : تذكرنى تلك الحظة باجمل لحظة مرت علي هل تتذكرها ؟
قال لها بالتاكيد وهل لى ان انسى اى موقف معكى
عادت تنظر الى النيل وشردت فى مياهه الصافية وقالت : انا ايضا اتذكره كما لو كان منذ لحظات فكنت يومها بائسة اشعر ان الدنيا اصبحت خالية من حولى ولا اريد منها سوى امى لتحيطنى بحنانها ولكن كلماتك اشعرتنى بدفء العالم واسكنت داخلى اى شعور بالوجع وقتها اخذت تحدثنى كيف احافظ على نفسى وكيف انى اصبحت كبيرة وةلابد ان اهتم اكثر بكلامى وتصرفاتى وعلى ان ارتدى حجابى وانا كنت سعيدة ولكن ليس بكلامك ولكن لانى شعرت انك الان فقط عرفت انى قد كبرت واصبحت انسة ولست طفلة بريئة تدللها . يومها سعدت ليس لانى كبر ت ولكن لانك عرفت انى كبرت وبلغت وانى ربما اليق بك
كان كل ما يهمنى هو انت وكنت لا اعرف كيف ابدى لك شعورى وودت يومها ان صرخت وقلت لك انى احبك وانك الحياة لى ولكن حياءى الذى ربيته داخلى منعنى ان اتفوه بحرف
ولكن نفس المكان هذا يذكرنى بموقف اخر لم تكن انت معى فيه وكان شعورى فيه على النقيض تماما وكان هذا يوم ان تركتك ورحلت وانا لا ادرى الى اين اذهب فجلست هنا يائسة وبائسة وشعرت ان الدنيا قد اعلنت انها من الان وصاعد قد اغلقت ابوابها فى وجهى شعرت ان حياتى الى هنا وقد انتهت وانى لن اراك ثانية وشعرت ان حياتى ليست لها اى قيمة بل قيمتها كانت فى وجودك فيها ولكنى كنت اتذكر هنا فكنت اشعر ان ما عشت فيه ربما كانت احاسيس صنعها قلبى لانه احبك وانك ربما رسمت على الحب لتسعدنى ولكنك فى الاساس تحب هنا
شعرت باحاسيس متضاربة بين انى اريدك وبين انى ارفضك بين انى اريد الاعتراف انى احبك ولم تكن مجرد احاسيس مراهقة وبين الاعتراف بالعكس
لم اعرف ماذ اريد ولكن الشىء الوحيد الذى تاكدت منه انك حقيقة فى حياتى وانك لى حقا كل الاحاسيس وعكسها فعلمت ان الموت هو الانسب لى
صمتت قليلا ثم استطردت قائلة : لن انكر انى وقتها ايضا تذكرت عاصم ولكن الحساسى نحوه كان مختلف عن الاحساس نحوك فانا كنت اريده ايضا فى تلك اللحظات ولكن كان احتياجى له لمجرد الامان والسند
اما انت فجمعت لى الامان والسند والحب ايضا
لم يقوى على التمالك امامها وهى تصارحه بهذا ولكنه تذكر ايضا شعوره وقتها فمد يده وتلمس اطراف اصابعها فارتجفت خجلا ولكنها سرعان ما استجابت له بل وفتحت له كامل كفها ليحتضنها
بالفعل شبك كفيه بكفيها وشد عليها وقال : انا ايضا يا نور لم يختلف شعورى عنكى فى هذا اليوم بل كنت اكثر منكى لاننى كنت كالتائه لا اعرف كيف ابحث عنكى واين ابحث ومن اين ابدا فكونى اعلم انه ليس لكى اى ماوى تذهبين اليه كان كفيلا بتدميرى فكنت ابحث فى كل مكان دون هوادة وكنت مشتت التفكير فكنت ابحث فى وجوه كل الناس كما المجنون والعجيب اننى جئت هنا لنفس المكان وكانه المكان الوحيد الذى تعاقدنا فيه ان نعترف فيه بمكنون صدورنا فبكيت حرقة على ضياغك وشعورى وقتها كانى طفل فقد امه وليس كما كنت اشعر انى اب وانتى ابنتى فتاكدت وقتها انكى لستى بمجرد طفلة ربيتها او اعتدت عليها واعتادت علي بل شعرت انكى اكبر من اى شىء فى حياتى بل انتى كل شىء واخذت اتخيل حياتى دونك فوجدت انه لا حياة
نظر لها وقال : اقسم لكى كنت اشعر انكى قد سبقتينى لهذا المكان لانى استنشقت فيه رائحتك وكم وددت ان اصرخ وانادى عليكى لعلكى قريبة تجيبينى ولكنى كنت على علم انكى حتى ان سمعتي نداءى ستختباين اكثر فلم انادى لعلى اراى بعينى فاخطفك بيدى واضمك وامنعك عن اى هروب او هجران
