البارت السادس
• حاولت مدام حكمت ان تهدىء من ثورته ولكن دون جدوى فبدا تتحرك قدماه نحو غرفتها ولكن مدام حكمت استوقفته وقالت اهدا يا بنى لتسمع منى لنجد حل لها
• عاد ادم وجلس قبالتها ليستمع منها عن السبب الذى جعل نوره تقدم على تلك الخطوة . جلس ونصف عقله يستمع لها ويستوعب كل حرف والنصف الاخر يفكر فيها وفى حالها ويود ان ياخذها بين احضانه ويربت عليها
• كان يستمع لها بنصف عقل ولكن عيناه لم تكن معها بالنرة فقد كانت سارحة فى حبيبته تتخيل حالها وشكلها وهى راقدة فى فراشها
• بينما استطردت مدام حكمت كلامها قائلة / يا بنى لقد ساءت حالتها النفسية من بعد زواج ليلى وبعد فريدة ولم تعد تهتم باكلها ولا بصحتها وبالامس لاحظت زميلة لها بالغرفة انها نائمة من فترة طويلة ولكنها وجدت انها متعرقة ووجهها شاحب وتهزى بالكلام ولم تنطق فى هذيانها الا باسمك فنادت علي فنقلناها الى المستشفى فى التو وهناك اكتشف الطبيب انها اخذت كمية كبيرة من البرشام لاجل الانتحار فتم عمل غسيل معدة واضاف ان حالتها الصحية ضعيفة جدا بالاضافة انها تعانى من حالة اكتئاب شديدة
• ادم بعصبية / وكيف يحدث لها هذا ولا تعلمينى . ايعقل ان تكون نور فى المستشفى وانا انعم بنوم هادىء
• الم تعلمى ان المستشفى ستحرر لها محضر بمحاولة الانتحار وستدخلكى انتى ايضا كطرف لانكى صاحبة الدار وسوف تتهمين بالاهمال ايعقل ان يذكر اسم نور فى محضر شرطة وانا موجود . ثم صاح فجاة وقال انكى للاسف لم تحسنى التصرف ولم اتخيل كيف كانت وهى بدونى
• مدام حكمت بصوت عالى / انا لا يهمنى كل ما قلت ولكن ما يهمنى هى ابنتى التى كانت بينها وبين الموت شعرة ضعيفة ايعقل وقتها ان افكر فى اى شىء سوى انقاذها ؟
• اكملت قائله / نعم انها كانت على شفا الموت ولم يخطر بى بالطبع ان انتظر للاتصال بك واخبارك حتى عندما وصلنا المستشفى فقد كانت حالتها اسوء ما تكون فنسبة هيموجليبن دمها كانت لا تذكر وكنت فى حالة مضطربة فاما ان تنقذ واما ان ...
• صرخ فى وجهها لعلها لا تكمل كلمتها مرة ثانية فكفاه ان سمعها مرة فقد كان سيجن فكيف له ان يتخيل الحياة بدون نوره ثم اكمل قائلا يبدوا انكى نسيتى انها ابنتى انا قبلك وانا اولى الناس بها حتى منكى انتى فنور ابنتى واختى وامى وكل شىء لى توقف لبرهة لياخذ نفس عميق ثم اكمل كلامه وهو مندهشا وكانه لم يصدق حرفا مما سمع / ولكنى حتى الان لا اصدق انها تقدم على الانتحار لان ليلى تزوجت وبقيت هى وحيدة
• مدام حكمت بتوتر وتلعثم / مع الاسف ليس لهذا السبب فقط ولكن هناك سبب اخر
• حدق فيها ادم وضيق عينيه وكانه شعر بان هناك تصرف ما صدر من مدام حكمت جعل نوره تقدم على الانتحار لتمكن الياس منها
• مدام حكمت وهى لازالت متوترة وكانها خائفة من الاعتراف بالسبب الحقيقى حتى لا تثور ثورة ادم / فى الحقيقة ففى الفترة الماضية لم يعد يتصل بها عمها ولا يطمئن على احوالها وقد رايت فى عينيها الاف الاسالة عنه ولكن انت تعرف نور لا تشتكى ابدا فحاولت انا الاتصال به فكان اما يغلق الهاتف مع اول رنه عليه واما اجدنى محظورة من مكالمته ومما زاد الموضوع خطورة هو اننى ذهبت مثل كل شهر لاستلم مصاريفها من البنك فوجدت ان الحساب اغلق تماما وفى البداية لم اخبرها وانفقت عليها من مالى الخاص ولكنى وجدت ان هذا ليس بسليم فهى اجلا ام عاجلا سوف تسال ولابد ان تعرف الحقيقة فقررت اخبارها بما حدث و...
• صعق ادم مما سمع منها وحدق فيها اكثر وقال مهاجما اياها وكانه تناسى انها بمنزله امه وانها كانت اكثر الناس حنانا عليه وانه بالفعل يوقرها ويقدرها ولكن كل الاشخاص تهون الا نوره فتبا لاى شخصا يجرح كرامتها وبكل عصبيه ضرب بيديه المكتب امامها وقال / لما جرحتيها فى كرامتها لقد اخترتى وقتا كانت هى اضعف ما يكون وانتى اكملتى عليها الم تعلمى انها جزء منى وانتى بفعلك هذا جرحتينى قبلها ... اهانت عليكى نور يا ابلة حكمت . لا والله لا تهان نور وانا موجود وان كنتى رجعتى الى لكنت قلت لكى مالى كله تحت اقدامها ولا تهينيها ابدا وان لم يكن عمها فى حاجة اليها فهى بالنسبة لى كل شىء وان كان هو فى غنى عنها فانا اتمنى ظفر اقدامها واتمنى لها كل الرضا
• صمت قليلا لعله يهدا من توتره ثم قال / ولكنى اعتقد ان فى الامر شىء لانه ان تنازل عنها عمها فلن يتنازل عنها عاصم بهذه السهوله فانا اعلم به وبحبه من اى شخص اخر
• ابتسمت مدام حكمت لانها تعلم ان ادم يعشقها وعاصم ايضا يعشقها وحبها فى اعين كلاهما واضح لذلك هو اكثر شخص علم بصدق حب عاصم لها ثم اختفت ابتسامتها ودمعت عيناها وقالت باسف / يجوز تصرفى جاء فى الوقت الغير مناسب لكنه لم يكن تصرف خاطىء فاردت لابنتى ان تتقوى وتعلم ان ليس كل البشر من حولها ملائكة مثلها ولكنها تعيش على الارض وليست فى السماء ويجب عليها ان تعتمد على نفسها
• ادم بعصبية / ومن قال لكى انها بمفردها انا معها فهى ابنتى ولن اترك دمى ولحمى لاحد يهينها او يؤذيها وان تخيلتى انى من الجائزان اتركها تواجه الحياه بمفردها فقد اخطاتى كما اخطاتى بانك اردتى ان تنزليها من السماء للارض فكان من الواجب عليكى ان تتركيها ببراءتها لانها ملاك وليست بشر ويا ليتك اعتمدتى على واثقلتينى باحمالها فانا اولى بها فهل خانك ظنك بانى ساتركها ولو ساعة بمفردها . اخذ نفس عميق وقال يبدوا اننى انا المخطىء لانى تركتها وكان من الاولى ان تكون تحت رعايتى فانا ابيها وكل شىء لها
• مدام حكمت باسف على حاله / يا بنى لا تثقل نفسك بها فان اجلا ام عاجلا سيكون لك حياتك الخاصة ولابد ان تتعود هى على الحياة بدونك و0
• قاطعها قائلا / ولما تريدينها ان تعتاد على الحياة من غيرى اذا كانت حياتى انا من الاساس فى وجودها هى معى ولكنه لم يكمل كلامه وكانه شعر انه لا فائدة من الكلام فلا احد يشعر بما يشعر به هو وتركها على الفور وذهب لنوره وهو ياكل الخطوات اليها ودخل اليها دون ان يستاذن وكانه نسى كل شىء حوله الا ان يطمئن عليها وما ان دخل
• الا وقامت الدادة التى كانت تجلس بجوارها على السرير ولم تتفوه باى اعتراض فهى تعلم مدى حبه لها وحتى ان كانت لا تعلم فوجهه ولهفته الممزوجه بالغضب حبست فى حلقها اى كلمات اعتراض ولكنه مع ذلك لم يرى او يشعر من الاساس بوجودها فقد كانت عيناه معلقه على نور حياته بينما انزوت الدادة بعيدا لتفسح له الطريق
• وما ان وقعت عيناه عليها الا وادمعت وتمزق قلبه لاجلها ولم يعد فى استطاعته ان يراها وهى تقريبا فاقدة لوعيها وجسمها هزيل ووجها متعرق وشعرها الاصفر الناعم ملتصق بجبينها وهو متبعثرمن اثر التعرق والارهاق ووجهها برغم هزله لا زال يحمل نور الملائكة ولما لا فقد رباها على العفة والصدق ولا تعلم اى صفة من الصفات السيئة . نعم انها كانت تلميذة نجيبة فهمت الدرس وطبقته فهمت منه كل ما كان يمليه اليها ونفذته ولم يحدث ان ناقشته فى اى امر لانها كانت تعلم انه يحبها وهوالاقرب لها من العالم كله بل من نفسه
• اقترب منها فى بطء وجلس بجوارها وهى ولا لازالت غائبة عن الوعى ولا تشعر به ولكنه لم يعلم انه معها فى احلامها فعيناه وهى يقظة لا ترى الا هو ولا يصاحبها فى احلامها الا هو
• مد يده بحنان وامسك بيدها وبقلب متمزق عليها قال بهمس وكانها تسمعه / مابكى يا نور حياتى طمنينى عليكى لم اعتاد ان اراكى ضعيفة ابدا . لا تجعلينى اندم انى ربيتك على ان تكونى ملاكا . قومى يا نور واطربى اذنى بصوتك وغناءك قومى لاجلى انا هنا بجوارك نزلت دموعه رغما عنه وقال . كيف كرهتى الدنيا وانا فيها اعيش بكى ولكى فهل اعتقدتى انى مثلهم وهل تخيلتى ان اتركك مثلهم . اسمعتى من قبل عن انسان عاش بدون روحه .اما انا هونت عليكى الم تفكرى فيما يحدث لى ان كنتى تركتينى . الم تعلمى انكى وانا جسد واحد بروحين الم يحدثك عقلك قبل قلبك عنى
• اغمض عينيه وهو يتالم لاجلها واخذ يتنفس بصعوبه واكمل قائلا .افيقى فانا اتقوى بكى ولكى ومد يده ببطء ليرفع عن جبينها شعرها الممزوج بعرقها وهى لا تزال فى حالة اللاوعى واكمل قائلا ...الم تسمينى توام روحك فكيف اردتى ان تتركى روحك وحيدا فكنتى خذينى معكى ..ايعقل انكى كنتى ستتركينى قبل ان تعرفى انى احبك ومتيم بكى وان كنتى دققتى النظر الى لعرفتى ان ملامحك هى ملامحى فانتى الوجه الاخر لى وانا اقتسم معكى انفاسك وانتى النور الذى يضىء لى حياتى ويمحى ظلام ايامىكيف اوقف نبضات قلبى من حبى لكى
ماذا اقول فيكى وقدرى كتب خطواتى اليكى
كيف امنع دموع عينى التى لم تبكى الا عليكى
كلما حاولت اخفاء حبى كشفته
معكى اعشق ذكرياتى ولاجلك اخط كلماتى
ساكمل عمرى معكى فانتى اخرحكاياتى
• بكت الدادة على حاله وهى تراه يعترف بكل سهوله عن حبه وكانه يخرج مكنون سنوات طويلة ومن شدة قلقها عليه هو ايضا وعلى حالته خرجت بسرعه لمدام حكمت بينما هو كان لا يزال فى حالة الاعتراف وفى حالة اللاوعى وهو حزين عليها ولايزال لم يشعر بوجود الدادة او حتى خروجها وهى باكية على حاله
• الدادة نظرت لمدام حكمت فوجدتها هى الاخرى حزينه وجالسة خلف مكتبها ودافنه وجهها بين كفيها وساندة مرفقيها على المكتب فقالت ببكاء / اصبحت خائفة على كلاهما فاستاذ ادم يا نضرى سيجن عليها هناك ووجدته وكانه يهذى بالكلام وهو لا يعى ما يتفوه به
• مدام حكمت اتنهدت بحزن وهزت راسها بمعنى نعم فاهمة وبصوت قالت / اتركيهم يا دادة فهذه افضل فرصة لكلاهما ليعيش لحظة اللاوعى هذه ليخرج ما بداخله ويا ليتها تسمع ما يتفوه به لتغيرت احداث كثيرة ثم تنهدت وقالت فهو الوحيد القادر على اخراجها مما هى فيه وهو الوحيد ايضا القادر على ان يقويها ويجعلها تثق بنفسها وان كنت لا ازالى عند رايى فى اننى لم اخطىء عندما واجهتها وربنا يستر عندما اواجهها ايضا فى القادم والتى حتى الان غير مستوعبه بكيف ساواجههم بها
• الدادة بعدم فهم / اهناك شىء تخشينه يا مدام حكمت
• مدام حكمت / فيما بعد يا دادة
• ادم لا يزال مع نورورن هاتفه وما ان نظر لام المتصل الا واستاء فقد كانت هنا فاغلق المكالمة ولم يرد ولكنها لم تتركه واعادة الاتصال بالحاح فما كان منه الا انه رد عليها بكل عصبية وقال / لما تلحى فى الاتصال الم يحضر ببالك اننى فى عملى
• هنا بكل برود / ما بك يا دومى اعملك اهم منى
• ادم بضيق على عصبية / اولا قلت لكى انفا انا اسمى ادم وثانيا نعم ما انا فيه الان اهم منكى ومن عملى ومن اى شىء حتى من نفسى ولكنه اثناء ما كان يتحدث شعر بيد ضعيفة تضغط على كفه بهزل وهى تقول بضعف قم يا ادم واذهب اليها لقد تحسنت حالتى كثيرا وبدات تغمض عينيها مرة اخرى فقد كانت لم تستعيد وعيها كاملا بعد
• ادم من فرحته بنوره رمى هاتفه بجواره على السرير ولم ينتبه انه لم ينهى المكالمة مه هنا فهو ينسى كل شىء فى حضور نور حياته فان حضرت هى غاب كل الناس
