Part 35

18 1 1
                                        

بسم الله الرحمن الرحيم

قل للذي أدمى الفراقُ فؤادَهُ
‏وأسالَ طيفُ الذكرياتِ مدامِعَهْ

‏هوّن عليكَ فنبضُ قلبك عائدٌ
‏إن القلوبَ لمن تُحبُّ لراجعه

°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°

تائه هو ، كطفل أضاع والديه فأرتعب
كعاشق فارق محبوبته فأُخِذت روحه
كشاعر لم تقُده مشاعره لوجهته فخط بقلمه :
‏أُبْحرتُ لم أعرف لأينَ سفينتي
‏تمضي ولم أعرف مكانَ وصولي
‏أنا تائهٌ في بحركِ، وبِـ بحركِ
‏يا حلوَ إبحاري إلى المجهولِ

إنتظر كثيرًا حتى مرت من أمامه سيارة أُجرى فارغة
ليسىع نحوها راكبًا بجانب السائق الذي أخبره بإعتياد : على فين يا باشا

صمت لحظات و هو لا يدري ماذا يقول ، أيخبره أن المكان الذي قضى فيه طفولته و مراهقته في الحقيقة لا يدرك عنوانه ، ظل صامتًا حتى إنتفض السائق بإنزعاج يخبره : يا أستاذ لو هتفضل ساكت كتير كده يبقى إتكل على الله ، مش ناقص وجع دماغ عالصبح

تنهيده عميقه ملئت صدره تبعها قوله الذي جاهد لإخرجه هادئًا : وسط البلد لو سمحت

إيمائة صامته كانت رد السائق لجوابه و لم تخلوا الأجواء من الصمت الغير مريح مصحوبًا بنظرات السائق المرتابة نحوه ، ليتحمحم ناطقً بمتغاه عقب صمت دام لوقت طويل : هو الباشا منين ، شكلك مش من هنا يعني و راكب معايا من حته نضيفه

و مرة أخرى عاد الصمت ليكون سلاحه الذي يتسلح به ضد أي سؤال لا يعرف له جواب و بدلًا من التفكير في إجابة مناسبة ، ظل يراقب الأفق الذي بدأ يتضح

أمم من المتجولين و الباعة و إرتفعت الأصوات لتُكَوّن ضجيجًا عاليًا لم يعتد عليه ، ظل ثابتًا حتى أبصر حديقةً مألوفةً على بُعد غير قليل

ليؤشر نحوها بإصبعه مردفًا بعجله : عند الجنينه دي
أومأ السائق و هو يتمتم بكلمات لم يُدركها و لم يُجهد نفسه بإدراكها و هو يهبط من السيارة بعجله مردفًا بصوت عالٍ : بص بقى يا باشا هما ميه و خمسين جنيه و مش هنزل منهم مليم ، أنا بعرفك أهو

ليعطيه الأخر المبلغ المطلوب و ينصرف على عجله باحثًا عن مدخل الحديقه ، دام بحثه عدة دقائق حتى وجد بابًا مُتآكلًا من الصدأ الذي غزاه على مدار السنوات الفائته

ارتفعت وتيرة دقات قلبه و هو يخطو أولى خطواته لهذا المكان الذي هجره منذ سنين ، لم يتغير نوعًا ما
لا تزال الشجيرات صامدة كما هي و المقاعد الخشبية التي قلّ عددها للنصف تقريبًا ، أطفال يمرحون هنا و هناك و أترفعت أصوات الأحاديث بين الأهالي لتضيف أجواءً عفوية للمحيط من حولهم

تقدم بخطى مرتجفة نحو شجرةٍ عتيقة ذبلت أوراقها لتسقط أثر الرياح تاركتًا الأغصان خاوية و أسفل ظلها جلس طفلان يأكلان الحلوى

الشرودحيث تعيش القصص. اكتشف الآن