بسم الله الرحمن الرحيم
قل للذي أدمى الفراقُ فؤادَهُ
وأسالَ طيفُ الذكرياتِ مدامِعَهْ
هوّن عليكَ فنبضُ قلبك عائدٌ
إن القلوبَ لمن تُحبُّ لراجعه
°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°
تائه هو ، كطفل أضاع والديه فأرتعب
كعاشق فارق محبوبته فأُخِذت روحه
كشاعر لم تقُده مشاعره لوجهته فخط بقلمه :
أُبْحرتُ لم أعرف لأينَ سفينتي
تمضي ولم أعرف مكانَ وصولي
أنا تائهٌ في بحركِ، وبِـ بحركِ
يا حلوَ إبحاري إلى المجهولِ
إنتظر كثيرًا حتى مرت من أمامه سيارة أُجرى فارغة
ليسىع نحوها راكبًا بجانب السائق الذي أخبره بإعتياد : على فين يا باشا
صمت لحظات و هو لا يدري ماذا يقول ، أيخبره أن المكان الذي قضى فيه طفولته و مراهقته في الحقيقة لا يدرك عنوانه ، ظل صامتًا حتى إنتفض السائق بإنزعاج يخبره : يا أستاذ لو هتفضل ساكت كتير كده يبقى إتكل على الله ، مش ناقص وجع دماغ عالصبح
تنهيده عميقه ملئت صدره تبعها قوله الذي جاهد لإخرجه هادئًا : وسط البلد لو سمحت
إيمائة صامته كانت رد السائق لجوابه و لم تخلوا الأجواء من الصمت الغير مريح مصحوبًا بنظرات السائق المرتابة نحوه ، ليتحمحم ناطقً بمتغاه عقب صمت دام لوقت طويل : هو الباشا منين ، شكلك مش من هنا يعني و راكب معايا من حته نضيفه
و مرة أخرى عاد الصمت ليكون سلاحه الذي يتسلح به ضد أي سؤال لا يعرف له جواب و بدلًا من التفكير في إجابة مناسبة ، ظل يراقب الأفق الذي بدأ يتضح
أمم من المتجولين و الباعة و إرتفعت الأصوات لتُكَوّن ضجيجًا عاليًا لم يعتد عليه ، ظل ثابتًا حتى أبصر حديقةً مألوفةً على بُعد غير قليل
ليؤشر نحوها بإصبعه مردفًا بعجله : عند الجنينه دي
أومأ السائق و هو يتمتم بكلمات لم يُدركها و لم يُجهد نفسه بإدراكها و هو يهبط من السيارة بعجله مردفًا بصوت عالٍ : بص بقى يا باشا هما ميه و خمسين جنيه و مش هنزل منهم مليم ، أنا بعرفك أهو
ليعطيه الأخر المبلغ المطلوب و ينصرف على عجله باحثًا عن مدخل الحديقه ، دام بحثه عدة دقائق حتى وجد بابًا مُتآكلًا من الصدأ الذي غزاه على مدار السنوات الفائته
ارتفعت وتيرة دقات قلبه و هو يخطو أولى خطواته لهذا المكان الذي هجره منذ سنين ، لم يتغير نوعًا ما
لا تزال الشجيرات صامدة كما هي و المقاعد الخشبية التي قلّ عددها للنصف تقريبًا ، أطفال يمرحون هنا و هناك و أترفعت أصوات الأحاديث بين الأهالي لتضيف أجواءً عفوية للمحيط من حولهم
تقدم بخطى مرتجفة نحو شجرةٍ عتيقة ذبلت أوراقها لتسقط أثر الرياح تاركتًا الأغصان خاوية و أسفل ظلها جلس طفلان يأكلان الحلوى
أنت تقرأ
الشرود
Aventuraلطالما كان الوالدان خير رفقاء لاطفالهما ، فالام ترعي الابناء و الاب يسعي لسعادتهم ، لكن ماذا عن الحالات الشاذه حيث يتخلي الاب عن الابن و تطمع الام في حياه الرفاهيه ف يمضون تاركين ورائهم طفل بقلب منفطر ... حيث الظلام و النور ، الحراره و البروده حيث...
