part 39

22 3 5
                                        

بسم الله الرحمن الرحيم

ولقد ذكرتُك والغيابُ كأنَّهُ
‏سهمٌ يُمزِّقُ أضلُعَ المُشتاقِ
‏ولرُبَّما أرجُو اللِقاء ولم يكن
‏إلاّ البُكاء و كثرة الأشواقِ
‏أقبِل وزُرني في المنَامِ فإنَّما
‏يحتاجُ قلبي رؤية الإشراقِ
____________________________________

كتمْتُ آلام الحنين فأفصحَتْ
عيني وأنطقها الفؤادُ بأدمعي
الكلُّ يسمع في الوداع حنيننا
لكنّ أصدقه الذي لم يُسمعِ
ورجوتُ عيني أن تكفّ دموعها
‏يومَ الوداعِ نشدتُها لاتدمعي
‏أغمضتُها كي لاتفيضَ فأمطرت
‏ايقنتُ أنّي لستُ أملك مدمَعي
‏ورأيتُ حلماً أنني ودَّعْتُهم
‏فبكيتُ مِن ألم الحنين وهُم معي
‏مُرٌ عليَّ بأن أُودّعَ زائرًا
‏كيفَ الذين حملتُهُم في أضلُعي

مستلقيًا فوق أحد الأسرّة منذ وقت ليس بقليل ، لا يكاد يعي ما يحدث من حوله فقط أحاديث متداخلة و همسات خافتة تسللت إلى سمعه لتؤرق غفوته شيئًا فشيئا حتى إنكمشت ملامحه بألم و من بين شفتيه هرب تآوه بسيط يعبّر عمّا يشعر به

بالكاد إعتدل جالسًا و فرق بين جفنيه ببطئ ليجد نفسه مُحاطًا بثلاث أشخاص يعلم إثنيهما و الأخير مجهول ، رجل معتدل القوام يتحدث بعملية و ثقة

لم يدرك ما يُقال من حوله حتى وجّه الغريب نظراته صوبه ليعيد على مسامعه ما أخبر الواقفين بجانبه منذ قليل : اللي حصل ده شبيه للإنهيار العصبي ناتج عن ضغط ، صدمة أو حتى نفسية سيئة ياريت تبعتد نهائي عن أي حاجه متعبه بالنسبالك و تحاول تتجنب اللي حصل النهارده ، المره دي ربنا ستر و يا عالم المره الجايه هيكون إنهيار تابعه غيبوبه و لا لأ ، أستاذن

أنهى كلماته بوقار يليق به ثم غادر تبعه " ربيع " يوصله للمخرج بينما استقر " محمود " بجانبه قائلًا : إنت بعد اللي حصل ده مينفعش تفضل موجود في القضية دي عشان كده أنا بعفيك من أي مهمه او خدمه و انا هستكمل التحقيقات بنفسي

ناظره " ريان " بضياع لوهلة قبل أن يخرج كلماتٍ ضعيفة من فاهه لكنها بمثابة السيف على عنقه : اللي انت بتقوله ده مش هيحصل زي ما بدأنا سوا هنخلص سوا يا إما تنساني و تنسى القضيه و انا هكمل لوحدي مش بعد ما عرفت اللي حصل هفضل ساكت

صمت لبرهة يتنهد يحاول إستعادة نبرته القوية التي سكنها الإرتجاف في نهاية حديثه قبل أن يتابع تزامنًا مع عودة " ربيع " : سواء عايشه او ربما رحمها من اللي شافته او من اللي كانت هتشوفه ، انا مش هسكت هاخدلها حقها و لو كان ده اخر حاجه هعملها في عمري اكفر عن ذنبي من نحيتها و اريح و لو شوية من ضميري اللي مش هينيمني بعد كده .. تخيل طفلة مش هقولك شابة و لا مراهقه ، طفلة اتشردت و عاشت الذل و يوم ما تلاقي حد جنبها يسيبها و يتم الإعتداء عليها من واحد *** قد جدها

كاد يستمر و لكن غلبته عاطفته و إرتجاف قلبه لتفلت من بين شفتيه شهقة عالية تبعها بكاء صامت لم يمنعه سوا " ربيع " الذي جذبه إلى صدره مربتًا فوق ظهر الأخر يخبره بحنان : أنا جيت عليك زمان و ظلمتك لما اجبرتك تشتغل معايا و هددتك بحد غالي عليك ، كنت غبي و غلطان و يوم ما ربنا تاب عليا كنت انت مشيت و مقدرتش اعوضك عن اللي حصلك بسببي و لا عرفت احافظ على حبايبك ، بس اوعدك و وعد المؤمن دين عليه أقسم بالله العظيم إني ما هسيبك غير لما تاخد حقك و حقها حتى لو ده كلفني حياتي كلها

الشرودحيث تعيش القصص. اكتشف الآن