بسم الله الرحمن الرحيم
ولقد ذكرتُك والغيابُ كأنَّهُ
سهمٌ يُمزِّقُ أضلُعَ المُشتاقِ
ولرُبَّما أرجُو اللِقاء ولم يكن
إلاّ البُكاء و كثرة الأشواقِ
أقبِل وزُرني في المنَامِ فإنَّما
يحتاجُ قلبي رؤية الإشراقِ
____________________________________
كتمْتُ آلام الحنين فأفصحَتْ
عيني وأنطقها الفؤادُ بأدمعي
الكلُّ يسمع في الوداع حنيننا
لكنّ أصدقه الذي لم يُسمعِ
ورجوتُ عيني أن تكفّ دموعها
يومَ الوداعِ نشدتُها لاتدمعي
أغمضتُها كي لاتفيضَ فأمطرت
ايقنتُ أنّي لستُ أملك مدمَعي
ورأيتُ حلماً أنني ودَّعْتُهم
فبكيتُ مِن ألم الحنين وهُم معي
مُرٌ عليَّ بأن أُودّعَ زائرًا
كيفَ الذين حملتُهُم في أضلُعي
مستلقيًا فوق أحد الأسرّة منذ وقت ليس بقليل ، لا يكاد يعي ما يحدث من حوله فقط أحاديث متداخلة و همسات خافتة تسللت إلى سمعه لتؤرق غفوته شيئًا فشيئا حتى إنكمشت ملامحه بألم و من بين شفتيه هرب تآوه بسيط يعبّر عمّا يشعر به
بالكاد إعتدل جالسًا و فرق بين جفنيه ببطئ ليجد نفسه مُحاطًا بثلاث أشخاص يعلم إثنيهما و الأخير مجهول ، رجل معتدل القوام يتحدث بعملية و ثقة
لم يدرك ما يُقال من حوله حتى وجّه الغريب نظراته صوبه ليعيد على مسامعه ما أخبر الواقفين بجانبه منذ قليل : اللي حصل ده شبيه للإنهيار العصبي ناتج عن ضغط ، صدمة أو حتى نفسية سيئة ياريت تبعتد نهائي عن أي حاجه متعبه بالنسبالك و تحاول تتجنب اللي حصل النهارده ، المره دي ربنا ستر و يا عالم المره الجايه هيكون إنهيار تابعه غيبوبه و لا لأ ، أستاذن
أنهى كلماته بوقار يليق به ثم غادر تبعه " ربيع " يوصله للمخرج بينما استقر " محمود " بجانبه قائلًا : إنت بعد اللي حصل ده مينفعش تفضل موجود في القضية دي عشان كده أنا بعفيك من أي مهمه او خدمه و انا هستكمل التحقيقات بنفسي
ناظره " ريان " بضياع لوهلة قبل أن يخرج كلماتٍ ضعيفة من فاهه لكنها بمثابة السيف على عنقه : اللي انت بتقوله ده مش هيحصل زي ما بدأنا سوا هنخلص سوا يا إما تنساني و تنسى القضيه و انا هكمل لوحدي مش بعد ما عرفت اللي حصل هفضل ساكت
صمت لبرهة يتنهد يحاول إستعادة نبرته القوية التي سكنها الإرتجاف في نهاية حديثه قبل أن يتابع تزامنًا مع عودة " ربيع " : سواء عايشه او ربما رحمها من اللي شافته او من اللي كانت هتشوفه ، انا مش هسكت هاخدلها حقها و لو كان ده اخر حاجه هعملها في عمري اكفر عن ذنبي من نحيتها و اريح و لو شوية من ضميري اللي مش هينيمني بعد كده .. تخيل طفلة مش هقولك شابة و لا مراهقه ، طفلة اتشردت و عاشت الذل و يوم ما تلاقي حد جنبها يسيبها و يتم الإعتداء عليها من واحد *** قد جدها
كاد يستمر و لكن غلبته عاطفته و إرتجاف قلبه لتفلت من بين شفتيه شهقة عالية تبعها بكاء صامت لم يمنعه سوا " ربيع " الذي جذبه إلى صدره مربتًا فوق ظهر الأخر يخبره بحنان : أنا جيت عليك زمان و ظلمتك لما اجبرتك تشتغل معايا و هددتك بحد غالي عليك ، كنت غبي و غلطان و يوم ما ربنا تاب عليا كنت انت مشيت و مقدرتش اعوضك عن اللي حصلك بسببي و لا عرفت احافظ على حبايبك ، بس اوعدك و وعد المؤمن دين عليه أقسم بالله العظيم إني ما هسيبك غير لما تاخد حقك و حقها حتى لو ده كلفني حياتي كلها
أنت تقرأ
الشرود
Pertualanganلطالما كان الوالدان خير رفقاء لاطفالهما ، فالام ترعي الابناء و الاب يسعي لسعادتهم ، لكن ماذا عن الحالات الشاذه حيث يتخلي الاب عن الابن و تطمع الام في حياه الرفاهيه ف يمضون تاركين ورائهم طفل بقلب منفطر ... حيث الظلام و النور ، الحراره و البروده حيث...
