كلما تقدمت خطوة نحو هدي أكتشف أنني لا زلت خلف خط البداية..!
وقف "عمر" يتأمل تلك الفوضي التي أحدثها في الغرفة بحثًا عن تلك الدراجة القديمة لكنه لم يجدها ، سحب خصلات شعره بضيق ثم ركض مسرعاً نحو شقة "ادهم" وطرق بابها لتمر ثوانِ ويفتح العم "زاد" الباب.
"إزيك يا عمي ، كنت عاوز أسأل حضرتك علي حاجة.."
رحب به "زاد" قائلاً:
"أدخل بس الأول يا حبيبي متقفش علي الباب كده"
دخل "عمر" وجلس في غرفة المعيشة رفقته ليتحدث بلهفة قائلاً:
"كنت عاوز أسألك يا عمو عن العجلة بتاعتي اللي كانت معايا لما طلعت من البيت قبل ما يتحرق..متعرفش هي فين؟"
إبتسم "زاد" بحنان ثم نهض من مكانه قائلاً:
"تعالي معايا يا عمر.."
سار "عمر" معه نحو إحدي الغرف ، ليصعد "زاد" علي مقعد ويسحب صندوق كرتوني من فوق الخزانة ليأخذه "عمر" منه ويضعه أرضًا ، ثم توجد نحو أحد الأدراج ليخرج منها صندوق صغير ليتحدث بعدها قائلاً:
"إحتفظتلك بالحاجات دي مستني اللحظة اللي هتطلبهم فيها.
دي العجلة بتاعك ، والصندوق ده في صور ومتعلقات شخصية نجت من الحريق."
لم يشعر "عمر" بدموعه التي فاضت حتي ضمه العم "زاد" بحنان مربتًا علي ظهره ، ليبادله "عمر" العناق ثم تحدث قائلاً:
"أنا متشكر اوي يا عم زاد ، مش عارف من غيرك كان ممكن ايه اللي يحصلي ، حضرتك وقفت جنبي من وأنا طفل لحد ما كبرتني وعلمتني وخلتني أعتمد علي نفسي ، أنا مهما عملت مش هعرف اوفيك حقك."
قبل "زاد" جبينه ثم أردف قائلاً:
"متشكرنيش يا عمر ومتحسسش نفسك إنك عليك دين لازم تسدده ، أنت أبني وعندي زي ادهم وأكتر كمان ، أنا ربيتك علي أنك أبني ومفيش أب بيستني مقابل من عياله ، كل اللي أنا عاوزه منك هو أنك تكون مبسوط وتخلي بالك من نفسك."
بعدما ودع "عمر" العم "زاد" أستأذن بالرحيل وحمل تلك الأشياء لشقته ، وضعها أمامه علي الطاولة ثم أخذ يتفحص الصندوق الذي يحتوي علي المتعلقات الشخصية أولاً..
كان يحتوي علي عدة صور له مع والديه وأخري لوالده بمفردة ، وهناك أخري تجمع والديه معًا في زفافهما..إبتسم بحنان ثم قبل تلك الصور وداخله يشعر بالقهر والظلم كذلك..
وجد أيضًا ميدالية مفاتيح كان يحملها والده دائمًا معه لأنها هدية من والدته ، وما جعلها مميزة هو حيوان الباندا الذي يتدلي منها ، كانت تلك طريقتها لأخباره بأنها حامل ، لأنه كان يحب أطفال الباندا نظراً لمدي لطافتهم.
