34

1.3K 76 217
                                        







رغم أن رد فعلها لم يكن متوقعًا ، إلا أنه كان أسرع منها حين أمسك بها وقبض بيده على فكها وهو يطالبها بإخراج الورقة حينما تشبثت بها ولم تسمح له باخذها وهي تشد باسنانها على جزء كبير منها

كان من المستحيل ابتلاع ورقة بهذا الحجم خاصة أنها قامت بتكويرها مما جعلها لا تتناسب مع حجم ثغرها ولكن ورغم اضطرابها حاولت جاهدةً الحفاظ عليها وبكل مالديها من قوة

"افلتيها"
همس بها بصوت مليئ بالاصرار وهو يواصل امساك فكها وجزء من رقبتها بيدٍ واحدة ، وبالثانية كان يحاول التسلل الى داخل فمها حيث تنقلت اطراف اصابعه بين زواياه في محاولة للعثور على ثغرة ليسهل له انتزاع الورقة رغماً عن مقاومتها

جسدها المتوتر كان يقاومه بشراسة وبصعوبة بالغة رغم ادراكها التام أنه أقوى منها ، وأنها لا تملك القدرة على الإفلات منه

كانت قبضته قوية ، كما لو أنه يمتلك القوة لتمزيق كل دفاعاتها ، يده القريبة من عنقها تخيفها كلياً ورغم ضعفها الشديد كانت تحاول في محاولة يائسة تهدئة انفاسها والتحرر من قبضته مستغلةً انشغال يديه الخشنتان وهي تنظر في عينيه المليئتان بالتحدي وكأنه يصر على إخضاعها بالكامل

كلما حاولت إبعاده ومحاربته من خلال يديها وبتحريك رأسها كلما اقترب اكثر متحكماً في المسافة بينهما ، بلا رغبة في منحها فرصة للهروب او حتى التنفس بحرية

هكذا الى ان احتكرها لنفسه في احدى زوايا مكتبه

  لقد وصلت معه الى نهاية طريق مسدودة وهذا ماتسبب في زيادة الشعور بالخوف لديها

"إذن، انتِ لن تتخلي عنها، ولن تستمعي إلي، أليس كذلك؟"

النظرة في عينيها مليئة بالتحدي وتناقض الخوف الكبير الذي هي عليه الان ، خاصة وهي تمسك يده وتبعدها بيدها المرتجفة بينما تترقب اللحظة التي قد يخنقها فيها ويؤذيها

كل جزء منها يتوقع حدوث ذلك كما فعل بها من قبل ، مع انه لم يكن يحاول ان يشعرها بالتهديد ، كل ما اراده هو ان يعرف محتوى الرسالة التي كانت تحاول حمايتها بحياتها رافضةً تسليمها له

لم يرغب في جعلها تتمكن من تمزيقها ايضاً فيسهل عليها ابتلاعها وهي بمثل هذا الانفعال الشديد

لم يكن يسعى في جعلها تكره اللحظات التي يمران بها معاً

هكذا عندما لم تستمع له زاد من القرب بينهما ،ليس من خلال القوة بل بالطريقة الأكثر نعومة

Back to black حيث تعيش القصص. اكتشف الآن