35

1.7K 69 279
                                        







لحسن الحظ لم تحترق لفائف القرفة تماماً بل اكتسبت لوناً ذهبياً مثالياً ، لكن السكر الذي تركته على النار هو الذي احترق وتبخر ، مسبباً دخاناً كثيفاً أفسد رائحة المكان الذي بذلت وقتاً وجهداً في تنظيفه.

شعرت بالإحباط حقًا ، وازدادت مشاعرها تخبطاً عندما تحدث تايهيونغ من خلفها بل إن صوته جاء قريبًا جدًا من أذنها ، وهي تشعر بهالته تحيطها دون أن يلمسها

نظر إلى المقلاة التي تحمل آثاراً بين يديها وسأل بصوتٍ ساخر "مالذي كنتِ تحاولين طبخه؟"

طريقة دخوله إلى المطبخ كانت مشابهة لدخوله إلى منزلها من قبل ، تلك اللحظة التي ما زالت عالقة في ذهنها، وكلما قامت بتنظيف جزء من بيتها تذكرته

هنا، حيث اللحظة التي فيها قبّلها

هناك، في الغرفة السرية حيث كبلها

وفي غرفة نومها ، في الغرفة التي يفترض أن تحمل ذكرياتها وجون ، وجدت فيها معطفه مرمياً معلناً هيمنته

ولم تكن مستعدةً لإضافة مزيد من الذكريات التي قد تطمس كل ما مضى من ذكرياتها القديمة تحت سطوة قوته

لم ترغب في أن تترك نفسها فريسةً له مرةً أخرى ، او أن تُعيد بناء عالمها حول شخص قد ينسفه في أي لحظة

تايهيونغ سأل سؤالًا بسيطًا ، لكنها شعرت أن كلماته لم تكن بريئة

وجوده نفسه لم يكن بريئًا ، خاصة وأن دخوله المفاجئ للمطبخ كان يفتح جرحًا قديمًا في قلبها

تذكرت كيف اقترب منها في المرة الماضية بالقرب من الثلاجة ، وكيف شرب الماء مباشرةً من فمها

وقوفه خلفها ذكرها أيضًا بالطريقة الجريئة التي كان يلمسها بها داخل مكتبه

حركت جسدها بعيداً وحاولت أن تتجنب التفاعل معه ، حاولت وبشدة ألا تضيف المزيد من الذكريات التي لا تستطيع الهروب منها ولذلك قالت بغضب"أنت السبب في ما حدث"

لم يكن الأمر مجرد حديث عن الطعام أو السكر المحترق ، بل عن تداخل وجوده في حياتها بطريقة جعلتها لا تستطيع الهروب منه

تايهيونغ لم يغضب ، بل حاول امتصاص غضبها ، تحمل الأمر وقال ببساطة "صحيح أنا أشعلت الغاز ثم نسيته"

كانت تحمل عليه حقدًا ولذلك أضافت دون التفكير بعقلانية"نعم، بسببك، أنت من طرق الباب واشغلني فاحترق ، هكذا دوماً ، تحب إحراق وافساد كل ما يخصني"

Back to black حيث تعيش القصص. اكتشف الآن