كان يجلس الاثنان علي البساط العشبي الذي يفترش ارض الحديقة العامة ، أحدهما يحدق بشرود بيديه المتورمة قليلاً ، و الاخر يحدق برفيقه بشرود بعقل ملئ بالاسئلة التي يريد طرحها عليه .
":_يوجين ، ماذا حدث ؟ "
بجدية نطق موجهاً حديثه لرفيقه الذي رفع رأسه يبادله النظرات بهدوء .
أمسكه دانيال من كتفيه و استرد حديثه بجدية و جبين معقود : لا تبدو بخير ! لما انت شاحب ؟
ابتسم يوجين بفتور و هز رأسه نافياً : لا تقلق انا بخير .
ترك كتفه لينتقل يحتضن يديّ رفيقه و تحدث بقلق : يوجين هناك ما حدث ما هو ؟
تنهد يوجين و إقترب ليحيط رقبة رفيقه و يدفن وجهه بكتفه لينطق بألم : أخي داني ، انا أتألم .. اشعر بالاستياء من نفسي ، لأربع سنوات عشتهم بعيداً عنهم حاولت فيها جاهداً ان اكون انسان أخر لكني لم استطع ، مازلت ضعيفاً ، لقد انحنيت لهم و توسلت لكي لا يؤذون أبي .. لكنهم كادوا يقتلوه بسببي ..
تمسك برفيقه أكثر بينما يردف باستياء شديد و ألم : انا ضعيف دانيال ، ضعيف لدرجة اني لا استطيع الوقوف أمامهم .. كنت اتمني ان اكون شخص أخر بعد تلك السنوات الاربع لكني مازلت كما انا ، انا لا اقدر علي شئ !
ربت دانيال علي رأسه بهدوء و حزن ينطق : لا بأس يوجين سوف تحل الامور .
ابتعد يوجين بحزن و اقتضاب بينما يحدق به دانيال بانزعاج مما يحصل .
":_يوجي ، لا بأس طفلي خلال يومان فقط سوف تعود لأحضاني ."
نظرا الاثنان له بهدوء و قد عقد يوجين جبينه بانزعاج بينما يكمل ميشيل بينما يجلس قربهم و يرجع شعره للخلف بيده لتظهر الضمادة الملتفة حول رأسه أكثر : انا وعدت نفسي مرة ان انتقم منهم لانهم دمروا حياتي لكني تساهلت هذه المرة ولكني لن أتساهل مجدداً ."
أخفض يوجين نظره بذنب حين رأى الضماد و شرد بذهنه بعيداً عنهما .. هو من تسبب بالاذي لوالده .. لكن ماذا كان يفعل ؟ .. هو حمى ابن خاله بسبب عفويته و عدم تحمله لرؤيته يتعذب مثله !!
":_يوجين ؟.."
"_نـ..نعم ؟ "
حدق ميشيل بشكل نافذ بطفله الذي ارتبك ليسترد سؤاله مكملاً : كيف علمت اني والدك ؟ و لما لم تخبرني انك علمت الحقيقة ؟
عقد يوجين جبينه بانزعاج للحظات يفكر ثم نطق بهدوء بنبرة تأنيب واضحة تزيد بانفعال : أخبرني أنت يا أبي .. لما أخفيت تلك الحقيقة عني ؟ لما تركت ألد أعدائي يخبروني بالحقيقة ؟ لما جعلتني اعيش بوهم لأربع سنوات من حياتي دون معرفتي للحقيقة المخبئة ؟ ..
أنت تقرأ
غَــيثْ (مكتملة)
Fantasy. لم أطلب يدًا تمسح دموع الفزع ولم أُوقظ أحدًا ليعانقني كي أهدأ، علام يجب أن أكون ممنونًا؟ .. لقد عشت أسوأ اللحظات بمفردي. * ماضي أليم و غامض ! .. و حاضر مشوش و مضطرب ! .. بينما المستقبل مجهول ! كيف ستؤول الايام ببطليّ قصتنا ؟! دانيال و يوجين طفلان...
