الفصل 29

3.6K 168 38
                                        

"هل هذا لك "
إنخطف لون وجهه تماما عندما رأى علبة الدواء تلك في يدها، اللعنة ليس الآن، لا يريد الخوض في معركة أخرى بعد أن تم إعلان السلام و رفع الرايات البيضاء بينهما .
مد يده ليقول
  "إعطها لي! "
عادت خطوة للوراء لتقول معيدة طرح السؤال بهدوء
"هل هذا الدواء لك ؟"
ليجيب بسرعة و يقول دون أن ينظر لها
"لا ليس لي! "
بعد صمت دام بينهما لمدة ثوانٍ فقط ، أخذت نفسها لتزفره بهدوء محاولة التكلم
"هل أنت شخص مكتئب؟ "
طرحها لذلك السؤال جعل منه يدخل في دوامة صمت مريب، ماذا الآن هل سيخبرها أنه شخص حاول الإنتحار أكثر من مرة؟
أم أنه سيخبرها أن الطبيب أخبره بظرورة إكمال حياته مع شخص ما، و للأسف الشخص ذاك كان هي منذ مراهقتها.

صمته الطويل جعل منها تفهم أن هذا الدواء يعود له و أن شخص مكتئب بالفعل، بللت شفتيها لتقول بعينين يملؤهما الحزن
"لما لم تخبرني بالأمر! "

رؤية تلك النظرة في عينيها جعل منه يجن فهو أكره شيء في حياته هي نظرة الشفقة و الحزن نحوه، و هذا ما جعله يتكلم بإنفعال
"ماذا الآن؟ أليس هذا هو الشيء الذي تعشقه النساء في الرجال أن يكون شخص مكتئب و مقبل على الإنتحار .إضافة إن أخبرتك ماذا ستفعلين؟؟؟؟! "
فتحت عينيها بصدمة بسببه ما الذي يقوله هذا اللعين بحق الجحيم ؟
ماذا... هل قال شخص مقبل على الإنتحار؟؟ ربما لم تسمعه جيداً، و هذا ما جعلها تطرح السؤال عليه
"هل قلت للآن مقبل على الإنتحار! "
لعق شفتيه بغضب ثم قال و هو يزفر الهواء
"اللّعنة إنجل، أنت تغرقين الأمر! "
نظرت له بغضب لتقول له
"ديفل لا تتكلم كلاما يجعلك تندم لاحقاً! "
ضحك باستهزاء ليقول
"إسمعي جيداً إذاً، ليس لديكِ دخل في ما يخصني! "
حسنا هنا تجاوز كل الحدود و هذا ما جعل من عينيها تريدان ذرف الدموع.
لكن ليس الآن، لن تبكي أمامه مرة أخرى
و هذا ما جعلها تقول بصراخ لتغطي على نفسها
" أنت شخص لعين! "
لتبتعد عن السيارة مقررة بذلك الإبتعاد عنه أفضل من إكمال هذا النقاش ، لكن إستوقفها صوته و هو يقول بإنفعال
"إلى أين أنت ذاهبة؟ "
لتستدير نحوه و تقول بغضب
"إلى قاع الجحيم أيها الوغد الحقير "
و إستدارت لتكمل مشيها لتخرج من كاراج السيارات ذاك متوجهة لأي مكان قريب من الشركة على الأقل تبتعد عنه و عن جنونه.

توجهت لمطعم متواجد قرب الشركة، إختارت طاولة مبتعدة قليلاً و ما إن حطت نفسها على ذلك الكرسي حتى نزلت دموعها واحدة تلو الأخرى، لتأخذ منديلا تمسح به تلك الدموع و تكلم نفيها بصوت منخفض متناسية أنها في مكان مليئ بالأشخاص
"هو الآن شخص مكتئب... ماذا عل كان يدعي السعادة طوال الوقت..؟؟ (لتقوم بمسح دموعها بقوة بالمنديل من ما أدى لإحمرار عينيها ) حسناً حسنا علي أن أهدأ لما البكاء الآن! "
أخذت نفسا عميقاً لتهدئ من نفسها قليلاً و اللعنة عليها هي الآن بدون حقيبة أي بدون مال أي لا يمكنها حتى أن تطلب حتى كأس ماء، لذلك قررت الخروج أفضل لها و ما إن نهضت حتى أحست بيد قوية توضع على كتفها جعلتها تجلس من جديد، و من غيره سيكون سوى ديفل الذي جلس بدوره مقابلا لها ليقول بسرعة و دون أي مقدمات
"أنا آسف! "
لم تكن تنظر إليه بل كانت تنظر للجهة الأخرى و هذا ما جعله يقرب كرسيه منها و يقوم بوضع يده الباردة على خدها الأيمن ليقول
"لا تعاقبيني بعدم النظر لوجهي! "
أبعدت يده عن خدها لتقول بوجه يدل على عبوسها
"لما، لم تخبرني بأنك شخص مكتئب ؟؟؟"
ضحك بسخرية ليقول
"و لما لم تخبرينني أنت بما حدث لك من قبل؟ "
و هنا حاولت إنجل الدفاع عن نفسها رغم أن السؤال كان غير مرغوب فيه من طرفها
"إنه ليس نفس الشيء! "
"عزيزتي إنه نفس الشيء.... حسناً ليس علينا تضخيم الأمر، إنها مجرد مرحلة و سأقضيها! "
يال إحترافيته فالكذب... مجرد مرحلة و ستمر؟؟؟ لو كانت ستمر لمرت في سن مراهقته، و ليس أن تسوء حالته بالأضعاف حتى يحاول الإنتحار عدة مرات...

هوس العشققصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن