سيد الظلام.. JJK
« دعيهم يتزاحمون في مداركِ يا إيفا.. فالرقص زيفٌ محتضر، والموسيقى مخدرٌ للضعفاء..
أمّا أنا، فلستُ حلمًا يتلاشى مع الفجر، ولا نغمةً عابرةً تتبدد حين يصمت التصفيق.. أنا الليلُ نفسه؛ ذلك الذي ابتلع القاعات، والصمتُ الجاثمُ فوق أنفاس...
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
أُغلق الباب خلف أميدا بصوت خافت، وقف مكانه تماماً، متصلباً عند العتبة، عاجزاً عن التقدم خطوة أخرى، وكأن جداراً غير مرئي من الاضطراب يمنعه من الحركة.
و في الطرف الأقصى من هذا المدى، كان سيد الظلام واقفاً عند مكتبه الخشبي الداكن..
ظهره القوي مواجهاً للباب، وثيابه السوداء الطويلة تنسدل باستقامة مهيبة.. لم يستدر عند سماع صوت الباب، كان في سكونه وهيئته ما يوحي بأنه كان ينتظره، يعلم بقدومه قبل أن تخطو قدماه الممر.
شعر أميدا بانقباض مؤلم يعتصر صدره، غصة حارة كادت تخنقه وهو يحاول تنفس هذا الهواء الثقيل. كانت ملامح وجهه رخامية، جامدة كما اعتاد الجميع أن يروها في أوقات الأزمات، لكن عينيه خذلتاه؛ فقد كانتا تحملان بقايا ذلك الألم الخام، الألم العاري الذي عجز عن مواراته منذ تلك اللحظة التي رأى فيها الخادمة العجوز العزيزة على قلبه ممددة في بركة من دمائها القانية.
كان يراقب بمرارة حركة يدي سيد الظلام وهو يعدل بعض الأقلام فوق مكتبه بهدوء مستفز.
حرك قلماً ببطء.. ثم آخر.. ثم أعاد أحدها إلى مكانه الأصلي بعد أن زحزحه مسافة مليمترية لا تكاد تُرى، وكأن مصائر البشر تُوزن في تلك اللحظة بميزان تلك الأقلام..
طال الصمت بينهما، تمدد في أركان الغرفة حتى بدأ يبدو ثقيلاً ومتعمداً، يضغط على عظام أميدا. ولم يعد يحتمل هذا الترقب، فقال وصوته يخرج مخنوقاً بالمرارة، لم يرتفع لكنه كان مشحوناً بنبرة مأساوية ملأت فراغ الغرفة:
"أين الإنصاف؟"
تحركت يد سيد الظلام بحركة طفيفة، ثم توقفت. رفع عينيه ببطء شديد عن الأقلام المستقرة أمامه، ونظر إلى الفراغ الجداري الذي يواجهه. كانت نظرته فارغة، باردة، وممتلئة بنوع من الحكمة المظلمة التي تتجاوز مفاهيم البشر عن العدل والظلم.