سيد الظلام.. JJK
« دعيهم يتزاحمون في مداركِ يا إيفا.. فالرقص زيفٌ محتضر، والموسيقى مخدرٌ للضعفاء..
أمّا أنا، فلستُ حلمًا يتلاشى مع الفجر، ولا نغمةً عابرةً تتبدد حين يصمت التصفيق.. أنا الليلُ نفسه؛ ذلك الذي ابتلع القاعات، والصمتُ الجاثمُ فوق أنفاس...
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
دقّت إيفا الباب مرّتين، متباعدتين، تمنح من في الداخل فرصة ليتهيّأ لوجودها. جاءها صوت نِفرايف من الداخل، هادئًا ومألوفًا " تفضّلي.. "
دفعت الباب و دخلت.
توقّفت خطواتها فورًا.
كان الجناح غارقًا في هدوء ثقيل، ذلك الهدوء الذي لا يعني السكينة بقدر ما يعني السيطرة. في منتصف الغرفة، جلس سيد الظلام قبالة آميدا، وبينهما طاولة منخفضة فوقها رقعة شطرنج لم تُخطئها عيناها: قطع منحوتة من عظم بشري حقيقي، مصقولة بعناية مخيفة، يلمع بياضها تحت الضوء الخافت.
كل قطعة كانت تحمل تفاصيل دقيقة، وكأنها انتُزعت من تاريخ شخص ما، لا من جسد فقط.
كان سيد الظلام يميل قليلًا إلى الخلف، ساكنًا، يده قرب إحدى القطع، نظره منصبّ على الرقعة لا على العالم.
أما آميدا.. فرفع رأسه ببطء.
لم يكن في عينيه شيء يشبه الفضول. كانت سوداوان، مطفأتين، محاطتين بهالات داكنة تزيدهما عمقًا ولاحياة. ثبت نظره عليها دون أن يرمش، كأن وجودها اقتحام غير مرغوب فيه. لم يقطع بصره عنها، بل بدا وكأنه يزنها، لا كإنسانة، بل كاحتمال مزعج.
و في لحظة قصيرة، التقطتها إيفا بوضوح: تجعّد القسم الأوسط من وجهه، أنفه وشاربه العلوي انقبضا بحركة دقيقة، أقرب إلى زمجرة صامتة. تهديد بلا صوت. رسالة واضحة: أنتِ غير مرحّب بكِ!
قطّبت إيفا حاجبيها قليلًا، لا خوفًا، بل استغرابًا. لم تكن ساذجة. تعرف أن الكراهية بهذا التركيز لا تولد بلا سبب. هناك شيء ما. شيء لم يُكشف بعد. ربما لا تعرفه اليوم، لكنها ستعرفه. دائمًا تعرف!
أدارت نظرها عنه بلا تردّد، كأنها تسحب منه متعة مراقبتها، ثم التفتت نحو نِفرايف وابتسمت ابتسامة خفيفة، متعبة، لكنها مهذّبة.