سيد الظلام.. JJK
« دعيهم يتزاحمون في مداركِ يا إيفا.. فالرقص زيفٌ محتضر، والموسيقى مخدرٌ للضعفاء..
أمّا أنا، فلستُ حلمًا يتلاشى مع الفجر، ولا نغمةً عابرةً تتبدد حين يصمت التصفيق.. أنا الليلُ نفسه؛ ذلك الذي ابتلع القاعات، والصمتُ الجاثمُ فوق أنفاس...
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
لم تكن إيفا تعرف كيف انتهى بها الأمر هناك.
الشارع الذي دخلت منه كان ضيقًا، عاديًا، لا يشي بشيء. لكنها ما إن عبرت العتبة الخشبية الثقيلة حتى شعرت وكأن الزمن انحنى قليلًا، وكأن الهواء نفسه صار أقدم.
المحل كان عريقًا حدّ الارتباك.
جدرانه العالية مغطاة برفوف داكنة تحمل أشياء لا تُشبه ما يُباع عادة: ساعات متوقفة عند أزمنة مجهولة، مرايا مؤطرة بنقوش متآكلة، تماثيل صغيرة فقدت ملامحها من كثرة ما لمستها الأيدي، و كتب بجلود مشققة تفوح منها رائحة الورق المعتّق والرطوبة والذاكرة.
سارت إيفا على مهل، لا تستعجل شيئًا. خطواتها كانت خفيفة، كأنها تخشى أن توقظ المكان. أصابعها امتدت أحيانًا، تلمس حافة صندوق، أو تمرّ فوق ظهر كتاب، ثم تنسحب. لم تكن تبحث عن شيء بعينه، بل كانت تهرب. من الصمت. من الثقل الذي يضغط صدرها منذ أيام.
توقفت أمام رفّ مائل قليلًا، سحبت كتابًا عشوائيًا. كان ثقيلاً على غير العادة. قلبت صفحاته دون تركيز، ثم أدارته لتقرأ عنوانه.. و لم تكمله.
حين استدارت، اصطدم كتفها بالرف. اهتز الخشب، وسقط الكتاب من يدها على الأرض بصوت جافّ، لكن ذلك الصوت لم يكن سبب فزعها.
كان هو..
وقف أمامها على بُعد خطوة واحدة، كأنه خرج من العتمة لا من الممر. طويل، مفرط في أناقته، بشرته بلون النحاس المعتّق، عيناه ذهبيتان على نحو غير مريح، تحدّقان لا كمن يرى، بل كمن يزن.
أزايزل.
ارتدّ نفسها للخلف ثم تماسكت. رفعت ذقنها، عقدت حاجبيها، وقالت بنبرة لم تخلُ من حدّة:
" لابد أنني أخطأتُ المتجر..! "
ابتسم. ابتسامة بطيئة، متعمّدة، كشخص يستمتع باللحظة أكثر مما ينبغي..