أشقر: الفصل الثامن و العشرين

لم يكن الليل ساكنًا، بل كان يزفر بثقله على أكتافها وهي تقترب من القصر. وقفت أمام البوابة الثقيلة، تلمست برد الحديد براحتيها، فاهتز قلبها قبل أن تهتز البوابة لأنينها العميق وهي تُفتح.
الممر المظلم في الداخل، الهواء فيه بارد، رطب، يلسع بشرتها، والظل يبتلع آثار قدميها قبل أن تُكمل خطوتها التالية.
بين أصابعها ارتجفت باقة من زهورٍ ذابلة، أوراقها ميتة، لكن عطرها الأخير ما زال يقاوم الفناء.. كما تقاوم هي.
حين وصلت إلى الباب الأخير، ترددت لحظة. أصابعها لم تجرؤ أن تلمسه أول الأمر، ثم دفعت الخشب ببطء، فصدر صرير خافت كأن الغرفة تفيق من سبات طويل.
الضوء الهارب من خلف الستائر رسم خيوطًا باهتة في العتمة، خيوطًا لم تستطع أن تفضح الحقيقة كلها، بل تركتها غارقة في نصف ظلام.
هناك، على السرير الكبير، رأته.
لم يكن كما كان، لم يكن ذاك الذي يُرهب القلوب بسطوته. كان بقايا رجل، جسدًا واهنًا يكاد يذوب في الملاءات، وعينان غائرتان تترنحان بين الحياة والغياب.
تحركت بثقل و هي تسير نحو مزارٍه المقدس، وجلست بجانبه. شعرت ببرودته تسبق لمسها، و كأن جسده يتسرب من العالم أمامها.
لم يفتح عينيه، لكن صوته المبحوح اخترق السكون، ناعمًا كجرحٍ قديم " آشقري.. "
كلمة واحدة.. لكنها سقطت في صدرها كخنجر من نارٍ وثلج. لم يكن فيها قوة الماضي، بل ارتجافة رجلٍ يُصارع الموت.
رفعت يدها ببطء، كمن يخشى أن يُسقط الهواء من حوله، ومسّت جبينه. فارتجفت، لكنها لم تُبعد يدها. بل مررت أصابعها على وجهه بخشوعٍ غريب، كأنها تتحسس على ملامحه آخر بقايا الزمن.
أنت تقرأ
Blonde || JJK
Fanfictionسيد الظلام.. JJK « دعيهم يتزاحمون في مداركِ يا إيفا.. فالرقص زيفٌ محتضر، والموسيقى مخدرٌ للضعفاء.. أمّا أنا، فلستُ حلمًا يتلاشى مع الفجر، ولا نغمةً عابرةً تتبدد حين يصمت التصفيق.. أنا الليلُ نفسه؛ ذلك الذي ابتلع القاعات، والصمتُ الجاثمُ فوق أنفاس...
