سيد الظلام.. JJK
« دعيهم يتزاحمون في مداركِ يا إيفا.. فالرقص زيفٌ محتضر، والموسيقى مخدرٌ للضعفاء..
أمّا أنا، فلستُ حلمًا يتلاشى مع الفجر، ولا نغمةً عابرةً تتبدد حين يصمت التصفيق.. أنا الليلُ نفسه؛ ذلك الذي ابتلع القاعات، والصمتُ الجاثمُ فوق أنفاس...
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
تمالكت إيفا نفسها بسرعة، وجمعت ما تبقى من ثباتها المهزوز أمام تلك البرودة التي اجتاحت ملامحه. كان بإمكانها رؤية ذلك التحول الخفي والعميق الذي طرأ على عتمة عينيه في اللحظة التي نطقَت فيها بكلمة الرحيل.
ولأنها تدرك مدى خطورة هذا التحول، أجبرت شفتيها على الانفراج عن ابتسامة خافتة، ناعمة، محاوِلةً بها امتصاص ثقل الكلمات العنيفة التي ألقتها فوق المائدة.
قالت بنبرة هادئة ومستقرة: " أنا لا أهرب... ولستُ خائفة من أي شيء يا جونغكوك.."
استقرت نظراته عليها، صامتة وثقيلة كالصخر، دون أن يمنحها إيماءة واحدة تفيد بالقبول أو الرفض. ابتلعت ريقها وأكملت بعد لحظة من التردد:
" لكنني بقيتُ هنا طويلًا... في هذا الفراغ المحمي. ما الذي سأفعله بعد سنة من الآن؟ أو بعد خمس سنوات؟ ما هي حياتي بالتحديد؟ ما هي هويتي بعيدًا عن جدران هذا المنزل؟"
ساد صمت طويل ومطبق، صمت خانق جعل نقر لهب الشموع المشتعلة على أطراف المائدة يبدو مسموعًا ومزعجًا..
في الطرف الآخر، التقط نفر-إيف الإشارة؛ تبادل نظرة سريعة وخاطفة مع جونغكوك، قرأ فيها أن بقاءه لم يعد مناسبًا. مسح شفتيه بالمنديل الأبيض وقام من مقعده بحركة هادئة ورزينة، ملقيًا ابتسامة باهتة:
" أظن أنني سأترك هذا النقاش لأصحابه.."
التفت نحو إيفا، مانحًا إياها نظرة مطمئنة دافئة، قبل أن ينسحب بخطوات متزنة و يخرج من القاعة.. بمجرد أن أُغلق الباب الثقيل خلفه وبقيا بمفردهما، بدت المائدة الضخمة أوسع مما كانت عليه، أبرد... وأكثر خطورة. وكأن فضاء الغرفة تم تفريغه من الهواء ليتشبع بطاقة سيد الظلام المحتقنة.
أمسك جونغكوك بكأس النبيذ المستقر أمامه من جديد. أخذ يديره بين أصابعه؛ مرة... ثم مرة أخرى، في حركة رتيبة عكست عمق تفكيره، أو ربما كانت محاولة مستميتة منه للجم وحش غضبه و قمع كلمات لا ينبغي له أن ينطق بها.