سيد الظلام.. JJK
« دعيهم يتزاحمون في مداركِ يا إيفا.. فالرقص زيفٌ محتضر، والموسيقى مخدرٌ للضعفاء..
أمّا أنا، فلستُ حلمًا يتلاشى مع الفجر، ولا نغمةً عابرةً تتبدد حين يصمت التصفيق.. أنا الليلُ نفسه؛ ذلك الذي ابتلع القاعات، والصمتُ الجاثمُ فوق أنفاس...
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
جلست إيفا على مقعد طاولة الزينة، مرتدية سماعات الآذن منغمسة في عالم آخر، حيث الموسيقى تلتف حولها كحجاب يعزلها عن الواقع.
إيقاع بطيء، طبول مكتومة، وأصوات تهمس كلمات لم تكن تهتم بفهمها بقدر ما كانت تشعر بها تتغلغل في عروقها.
لم تكن تهتم بما يحيط بها، لا بزجاجات العطور الماسية المتناثرة، ولا بالمجوهرات التي تعكس وهجًا شاحبًا تحت الضوء المرتعش. كل ما كان يعنيها هو إحساس الموسيقى وهي تخترقها، تذيب شيئًا بداخلها…
ظهرها كان يواجه الباب، وعيناها مسمرة على الستائر التي تهتز ببطء تحت أنفاس الريح القادمة من الشرفة.
لم تنتبه للحظة الأولى، لكن تغيرًا طفيفًا في الهواء جعل شعيرات رقبتها تنتصب. رغم أن الموسيقى كانت تصدح في أذنيها، إلا أنها شعرت… بوجوده.
سيد الظلام دخل الغرفة بصمت، خطواته خفيفة كأنها تسبح فوق الأرض، وملابسه الفضفاضة انسدلت على جسده بترف كسول، كأنها امتداد لهالة السكون التي تحيط به دائمًا.
وقف خلفها، لا شيء سوى أنفاسه تفصل بينهما. عيناه تراقبان قمة رأسها، خصلاتها الذهبية المتساقطة برقة على كتفيها. ثم، بلا كلمة، بلا تردد، مدّ يديه الاثنتين، و أحاط وجنتيها من الخلف..
أنامله شرعت تتحرك بالتواتر من الأمام الى الخلف على خط فكيها بحركة ترتّل أنوثتها في صمت. كان اللمس بطيئًا، متلذذًا، كمن يحفظ تضاريس وجهها بإحساسه قبل عينيه، وكأنه يجمع فتات إحساس ضائع منذ زمن، يعيد تشكيله في لمسة واحدة.
إيفا لم تتحرك، لم ترفض، لم تستجب على الفور. فقط أغلقت عينيها ببطء، تتذوق وجوده ، تسمح له أن يطبع حضوره على بشرتها.. رعشة خفية انزلقت على طول عمودها الفقري، ومعها، دون أن تدرك كيف، انزلقت السماعات عن أذنيها.