أشقر: الفصل السادس و العشرين

مشت إيفا ببطء داخل الزقاق الضيق، وراءها، كانت الرياح تجرجر أكوام الرمل، والدكاكين البالية المغلقة تصطف كأشباح لمدينة منتهية.
شعرت أنها تقطع المسافة بين عالمين لا يلتقيان.. الزمن لا يزال يتحرك، نعم، لكن المكان بدا جامدًا، عالقًا في ذاكرة لا تخصها.
في نهاية الزقاق، بدأ صوت خافت يتسلل إلى سمعها. همسات أولاً، ثم طبول شرقية تصاعدت تدريجيًا، تراقصت في الهواء كدعوة مريبة
ثم وميض ذهبي خرج من نافذة منزل قديم، و تدفق معه رائحة اختلط فيها الخمر بالعرق و الشهوة..
إقتربت من المنزل، الرائحة وحدها كافية لتكشف لها أنها على حافة شيء مختلف — غريب.. نظرت خلفها بريبة.. لكن ما الذي جاء بها إلى هنا؟ لم تكن متأكدة!
عندما دخلت، سحبت أنفاسها من الوجوه التي استقبلتها في الخمارة
الجالسون والجالسات، جميعهم ملثمون. لا شيء يُرى سوى العيون، وكلها مُثبتة عليها. نظرات طويلة، ثقيلة، و ضحكات قاسية تتقاطع مع رنين الكؤوس الفخارية.
إيفا شعرت بالانقباض، فتراجعت خطوة و هي تحاول تذكّر ما الذي جاء بها إلى هذا المكان. لكن وسط كل هذا، شيء ما شدّها. في قلب الحشد، ضوء ذهبي بدأ يتسلل، كما لو أن المكان يفتح صدره لشيء مختلف.
خمدت الطبول دفعة واحدة.. و لحن جديد بدأ يتسرّب، أبطأ من السابق، لكنه أكثر جرأة—موسيقى لا تُسمع، بل تُحَسّ، تمشي بتؤدة داخل العظام، تُربك النبض وتوقظ شيئًا عتيقًا.
ثم خرج هو.
استثنائي ببذلته الشرقية، تفاصيلها تنحت جسده النحيل بخيوط ذهبية، لا تُخفي القوة الكامنة فيه.. القوة التي توحي بأنه قادر على كسر كل شيء، حتى بعُقلة إصبع.
أنت تقرأ
Blonde || JJK
Fanficسيد الظلام.. JJK « دعيهم يتزاحمون في مداركِ يا إيفا.. فالرقص زيفٌ محتضر، والموسيقى مخدرٌ للضعفاء.. أمّا أنا، فلستُ حلمًا يتلاشى مع الفجر، ولا نغمةً عابرةً تتبدد حين يصمت التصفيق.. أنا الليلُ نفسه؛ ذلك الذي ابتلع القاعات، والصمتُ الجاثمُ فوق أنفاس...
