Blonde : 37

1.5K 66 57
                                        


آشقر : الفصل السابع و الثلاثون

أغلقت باب السيارة خلفها بهدوءٍ تام..

ذلك الصوت المكتوم الذي ارتطم في أرجاء المقصورة عزلها عن العالم دفعةً واحدة، فلم يعد يصل إليها سوى هدير المطر وهو يضرب الزجاج، وأنفاسها الثقيلة التي تملأ المكان الضيق..

أسندت رأسها إلى مسند المقعد، وأغمضت عينيها للحظة.

شهيق..

ثم زفيرٌ طويل خرج متقطعًا، كأنه يحاول انتزاع ما بقي من قبضته عن حنجرتها..

بقيت ساكنة بضع ثوانٍ، قبل أن ترفع يدها ببطء نحو المرآة الصغيرة المثبتة أعلى الزجاج الأمامي..

استقبلها انعكاس وجهها بصمت..

الكحل الأسود ما زال ثابتًا حول عينيها، لكن أسفل فكها الأيسر كانت بصمات أصابعٍ قاتمة بدأت تزهر شيئًا فشيئًا فوق بشرتها البيضاء، بينما انساب خيط رفيع من الدم من الجرح القديم عند عنقها، متتبعًا عظمة الترقوة حتى اختفى تحت ياقة قميصها.

ظلت تحدق في نفسها طويلًا ثم.. ارتجفت زاوية شفتيها ارتجافةً صغيرة، كأن شيئًا في داخلها أوشك أن ينكسر، لكنها سرعان ما ابتلعت تلك الرجفة..

خرجت من بين شفتيها ضحكة قصيرة باهتة و مريرة إلى حدٍ يوجع.. ضحكة شخصٍ أدرك أنه كاد يمنح جرحًا جديدًا قيمةً لا يستحقها..

أنزلت بصرها نحو حقيبتها الجلدية، و راحت تعبث داخلها بأصابع لم تستطع إخفاء ارتعاشها، حتى عثرت على أنبوب ملمع الشفاه الزهري..

أخرجته ببطء.. و تنفست بعمق مرة أخرى ثم مررت رأس الأنبوب فوق شفتيها بعناية شديدة، كأنها تصلح خدشًا في لوحة، لا أثرًا لخنقٍ كاد يودي بحياتها..

راقبت انعكاسها من جديد..

رفعت ذقنها قليلًا..

ثم ابتسمت لنفسها ابتسامةً صغيرة، وقالت بصوتٍ خفيض بالكاد سمعته هي:

" ما زلتِ تبالغين يا لوريلاي.." سكتت لحظة، وأمالت رأسها تتأمل العلامات البنفسجية حول عنقها..

" هذه ليست المرة الأولى التي يترك فيها أحدٌ أصابعه على رقبتك.." امتدت سبابتها تلامس إحدى الكدمات برفق..

Blonde || JJKقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن