سيد الظلام.. JJK
« دعيهم يتزاحمون في مداركِ يا إيفا.. فالرقص زيفٌ محتضر، والموسيقى مخدرٌ للضعفاء..
أمّا أنا، فلستُ حلمًا يتلاشى مع الفجر، ولا نغمةً عابرةً تتبدد حين يصمت التصفيق.. أنا الليلُ نفسه؛ ذلك الذي ابتلع القاعات، والصمتُ الجاثمُ فوق أنفاس...
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
في المطبخ العتيق، كانت رائحة الزبدة المذابة والتوابل الغامضة تتعانق في الهواء.
كان سيد الظلام واقفًا هناك، عند الطاولة الطويلة، أكمام قميصه الأسود مرفوعة حتى منتصف ساعديه، كاشفة عن عضلات مشدودة مرسومة بعناية إلهية.
يداه، اللتان اعتادتا الإمساك بالأسرار والظلال، كانتا تنهمكان الآن في تحضير طبقٍ دسمٍ بامتياز، عبق برائحته المطبخ بأكمله.
كان يقطّع البصل بطريقة لامبالية لكنها محسوبة، تقطر منها الرغبة في السيطرة، في الكمال، في التملك.. كل حركة من حركاته كانت تقول إنه لا يعدّ طعامًا فقط، بل طقوسًا؛ يقدّمها لكائنٍ واحدٍ فقط: هي.
وفجأة..
ظهر ظل عند باب المطبخ..
كانت إيفا واقفة هناك، بشعرها المبلل المنسدل على كتفيها، و قميص نومها تنسدل حمالته عن كتفيها
وقفت بصمت، تنظر إلى ظهره العريض، إلى عضلات كتفيه التي كانت تتحرك مع كل تقطيع، مع كل تقليب.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة خافتة، ربما شيء أقرب إلى التنهيدة التي تخنق قلبًا تمنى طويلًا ولم يكن يجرؤ على التصريح.
« لعلّ الحظ أخيرًا تعب منمعاداتي..» هكذا فكّرت
« و أرسل لي هذا الرجل الذي لا يعبد إلا جسدي وصوتي وغضبي وضعفي.. رجل خُلق لينظر إليّ وكأنني ديانته الوحيدة!»
إقتربت منه ببطء، دون صوت،
و عندما وصلت مدت يديها و لفتهما حول خصره من الخلف، و احتضنته ببطء يشبه ذوبان الشمع على الجلد. دفنت وجهها في كتفه الأيمن، هناك، حيث يلتقي عنقُه بحرارةٍ خفيّة لا يستطيع عطر أن يغطيها.
استنشقت بلهفة.. رائحته هو.. ذلك المزيج المعقّد من الليل والشرود و النبيذ المرّ ، ثم طبعت قبلةً شديدة البطء، كثيفة النية، على كتفه، كأنها تكتب سطرًا أول في رواية لا تريد أن تنتهي.