سيد الظلام.. JJK
« دعيهم يتزاحمون في مداركِ يا إيفا.. فالرقص زيفٌ محتضر، والموسيقى مخدرٌ للضعفاء..
أمّا أنا، فلستُ حلمًا يتلاشى مع الفجر، ولا نغمةً عابرةً تتبدد حين يصمت التصفيق.. أنا الليلُ نفسه؛ ذلك الذي ابتلع القاعات، والصمتُ الجاثمُ فوق أنفاس...
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
كانت إيفا غارقة في نومٍ عميق .. مرمية بعشوائية على بطنها فوق كومة من الملاءات الحمراء، التي بدت مثل بحر من الدماء يتوسد جسدها الشفاف. الهواء في الغرفة كان ثقيلاً، محملاً بعبق يعكس بقايا اللحظات الماضية التي كانت مشبعة بالشغف والإرهاق.
في تلك الأجواء الصامتة ، انبثقت يد شاحبة قوية ، أشبه بقطعة فنية نُحِتَت بعناية فائقة. كانت عروقها واضحة، تتشابك تحت الجلد مثل خريطة سرية، وأظافرها شفافة وطويلة، تلمع بخفوت .
اقتربت اليد من إيفا، حتى استقرت برفق على بشرة ظهرها المكشوف تتذوق ملمس الكدمات الزرقاء .
بدأت تلك الأصابع تتحرك ببراعة.. انسابت من أعلى ظهرها، ملامسة الكتفين، ثم انزلقت ببطء نحو الأسفل، تخدشها بخفة.
الخطوط الحمراء الباهتة التي خلفتها الأظافر لم تكن قاسية، بل أشبه بعلامات تذكارية لوجودٍ غريب. الأصابع رسمت أشكالاً عشوائية، دوائر غير مكتملة، خطوط متقاطعة، و رموز لا معنى لها إلا في ذهن صاحبها.
قطبت إيفا جبينها وهي نائمة، كان جسدها يرفض هذا التدخل المزعج في سلامه. ارتعشت أصابع يدها باستنفار، لكنها لم تستيقظ بعد. بدا وكأن حواسها تكافح لتبقى في حالة سبات، لكنها لم تستطع تجاهل تلك اللمسات التي تخترق وعيها بهدوء يشوبه شيء من التسلط.
سيد الظلام، بابتسامة خافتة، واصل حركته، مستمتعًا بمراقبة تأثير لمسته عليها. لم تكن هذه مجرد لمسة؛ بل كانت وسيلة للتعبير عن السيطرة، عن رغبته في ترك بصمته عليها، حتى في لحظاتها الأضعف.
ثم، بعد لحظة، انحنى ببطء، حتى اقتربت أنفاسه الباردة من عنقها. همس بصوت بالكاد يُسمع، لكنه يخترق الظلام كخنجر
" حتى وأنتِ نائمة، لا يمكنكِ الهروب مني.."
شعرت إيفا فجأة ببرودة غير مبررة تدغدغها. ارتعش جسدها بقوة، فتحت عينيها ببطء، حاجبيها معقودان في مزيج من الاستغراب والانزعاج.