سيد الظلام.. JJK
« دعيهم يتزاحمون في مداركِ يا إيفا.. فالرقص زيفٌ محتضر، والموسيقى مخدرٌ للضعفاء..
أمّا أنا، فلستُ حلمًا يتلاشى مع الفجر، ولا نغمةً عابرةً تتبدد حين يصمت التصفيق.. أنا الليلُ نفسه؛ ذلك الذي ابتلع القاعات، والصمتُ الجاثمُ فوق أنفاس...
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
داخل المرسيدس الكلاسيكية، كان كل شيء محسوبًا بدقّة؛ الجلد الأسود المصقول، الخشب الداكن اللامع في لوحة القيادة، و رائحة خفيفة من عطر رجالي ثابت لا يحاول لفت الانتباه بقدر ما يفرض حضوره.
المحرك يسير بسلاسة تكاد تُنسي الركاب أنهم يتحرّكون، وصوت الراديو منخفض بما يكفي ليكون خلفية فقط-مقطوعة كلاسيكية هادئة، كأنها خُلقت لترافق رجلًا لا يحب الفوضى.
في المقعد الخلفي، جلس سيد الظلام مستقيم الظهر، كتفاه ثابتتان، ونظره متجه إلى الأمام رغم أنه لا يقود.
حضوره وحده كان كافيًا ليملأ المساحة. لم يكن بحاجة إلى حركة أو كلمة ليؤكّد سيطرته؛ الصمت كان يخدمه أكثر.
إيفا كانت داخل حضنه، جسدها مستند إليه بانسجام اعتادته، رأسها على صدره حيث تسمع ضربات قلبه بوضوح منتظم. لم يكن سريعًا، ولا مضطربًا. كان إيقاعًا هادئًا، مطمئنًا بطريقة غريبة، كأن العالم مهما اهتزّ سيظل هذا الصوت ثابتًا تحت أذنها.
عيناها تابعتا الطريق من خلال الزجاج المعتم قليلًا. الأشجار، أعمدة الإنارة، الواجهات الزجاجية للمحال، كلها تمرّ وتختفي دون أن تترك أثرًا. كانت تراقبها كما يراقب طفل المطر من خلف نافذة؛ باهتمام صامت لا يبحث عن معنى.
إبهامها كان بين شفتيها، عادة قديمة لم تتخلّ عنها بالكامل. لم يكن في حركتها تعمّد أو استعراض، بل راحة عفوية. أصابعها الأخرى كانت مسترخية على صدره، تتحرّك أحيانًا مع تنفّسه. لم تبدُ خجولة من تلك الطفولية، ولا مدركة تمامًا لها.
عيناه انخفضتا إليها ببطء. لم يتغيّر تعبيره، لكن شيئًا في نظرته أصبح أكثر تركيزًا. راقب الإبهام الصغير بين شفتيها، الرطوبة الخفيفة على طرفه، والطريقة التي تنظر بها إلى الخارج كأنها بعيدة عن كل شيء.
مدّ يده دون استعجال. أمسك يدها برفق، وسحب إبهامها من فمها. لم تعترض. فقط رمشت ببطء، كأنها انتُزعت من فكرة بعيدة.