Blonde : 36

1.5K 65 11
                                        

آشقر : الفصل السادس و الثلاثون

كان رأسه مستنداً بإهمالٍ إلى حافة الأريكة، وجفناه مُسبلان في خلوةٍ مع عتمةٍ خاصة لا يعرفُ مطلعها ولا كم لبثَ فيها

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

كان رأسه مستنداً بإهمالٍ إلى حافة الأريكة، وجفناه مُسبلان في خلوةٍ مع عتمةٍ خاصة لا يعرفُ مطلعها ولا كم لبثَ فيها..

خلفَ زجاج الشرفة العريضة، كان إيقاعُ المطر رتيباً ودافئاً، يغسلُ وجه الليل المنقضي بكسل. الهواءُ داخل الجناح غدا كالحاً ؛ يعبقُ برائحة الحبر والورق العتيق المنبعث من ركام الكتب، وبقايا خمر بارد نُسي فوق الطاولة منذ ساعاتٍ طوال كأنه شاهدٌ على زمنٍ متوقف.

أما جسده، فكان غارقاً في تلك الحالة الرمادية المُعلقة؛ ذلك البرزخ الواجف الذي لا يُشبه وعياً تاماً، ولا يمنحُ راحة النوم..

ثم.. دَبَّ في الوجودِ نبضٌ مغاير.

شعر بهما؛ يدان دافئتان، رقيقتان كإيماءةِ اعتذار، أحاطتا بوجنتيه الشاحبتين. وبأصابع توحي بوجلٍ شديد وكأنها تخشى أن يتفتت هذا الصنم الرخامي بين كفيها،

أدارتا وجهه برفقٍ نحو مدارِهما وفي تلك البرهة، حطّ فوق شفتيه الذابلتين ضغطٌ خفيف..دفءٌ مباغت واشتياقٌ سُكب دفعةً واحدة..

كان شيئاً بسيطاً، صامتاً وممتلئاً بالرجاء، إلى حدٍّ جعله يخترقُ النزيف الداخلي والضوضاء المظلمة التي استوطنت صدره ليلتين.. انشقت جفناه بثقلٍ مهيب، وحين فُتحت عيناه ببطء، لم تكن هناك سوى إيفا.

كانت قريبةً جداً، حتى أوشك المدى بينهما أن ينعدم. استطاع أن يلمح الزغب الذهبي الدقيق المضيء عند أطراف وجهها، وأن يرى صورته المنهكة منعكسةً في هدوء بحيرتي عينيها الفضيتين..

تعثرت أنفاسها لبرهةٍ حين التقت ملامحه بيقظتها، ثم انفرجت شفتاها عن ابتسامةٍ صغيرة... ابتسامةٍ صادقة وعذبة، من ذلك النوع الذي يبرعُ دوماً في هدم حصونه وإفساد مناوراته الباردة..

ظل يرقبها بصمتٍ مطبق.

لم ينطق بكلمة، ولم يسائل الوجود إن كانت هذه حقيقةً أم طيفاً يداعبه؛ اكتفى بالنظر فحسب. بدأت مقلتاه المظلمتان تتحركان بركودٍ فوق تفاصيلها القريبة؛ زحفتا من عينيها... إلى انحناءة أنفها... إلى تلك الخصلة الشقراء التي تمردت وسقطت فوق خدها كخطٍّ من نور، ثم عاد ليعلق في عينيها مجدداً..

Blonde || JJKقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن