سيد الظلام.. JJK
« دعيهم يتزاحمون في مداركِ يا إيفا.. فالرقص زيفٌ محتضر، والموسيقى مخدرٌ للضعفاء..
أمّا أنا، فلستُ حلمًا يتلاشى مع الفجر، ولا نغمةً عابرةً تتبدد حين يصمت التصفيق.. أنا الليلُ نفسه؛ ذلك الذي ابتلع القاعات، والصمتُ الجاثمُ فوق أنفاس...
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
تململت إيفا على السرير و هي تفتح عينيها بصعوبة، لكن الغرفة أمامها بدت وكأنها تهتز، كل شيء فيها يدور في حلقات غير مرئية. لم يكن هناك صوت سوى أنفاسها المتقطعة، وصدى نبض قلبها العنيف في أذنيها.
حاولت أن تتحرك، لكن عضلاتها لم تطاوعها. كان الألم يسري في جسدها مثل تيار بارد، يترك أثره في كل عظمة وكل وريد.
حدقت في السقف للحظة، محاولًة استجماع أفكارها، لكن الضباب تسلل إلى عقلها "ما الذي يحدث لي؟" تساءلت بصوت داخلي، لكنها لم تجد إجابة..
رفعت يدها ببطء إلى جبينها، أصابعها كانت باردة، لكنها لم تخفف من الحمى التي كانت تتصاعد .. لقد شعرت وكأن كل طاقتها قد سُحبت منها، تاركة خلفها قشرة ضعيفة وهشة.
حاولت الجلوس، لكن غلبها الوهن في ساقيها فلم تستطع رفع نفسها و ارتخت مجددًا على الوسائد الناعمة..
و على حافة الوعي، تذكرت كلمات سيد الظلام، همسه المثير الذي لا يزال عالقًا في أذنها
" أنتِ لن تكوني كما كنتِ.."
لكنها لم تفهم ما يعنيه وقتها. كان صوته أشبه بموسيقى خافتة تخدر حواسها، و وجوده يغمرها بطمأنينة زائفة.
إنخفضت وتيرة أنفاسها ، و هي تغوص تدريجيًا في أعماق نفسها، حتى تمكنت منها الهواجس و اجتاحها طيف ذكرى سحبتها نحو لحظة لم يهدأ صداها أبدًا.
لحظة البخار الكثيف..
رأته يرتفع من حولها ببطء، يلتف كأذرع خفية تحاول احتوائها، و يعود بها إلى الساعات التي كانت فيها غارقة في الحوض العميق، مياهه الداكنة تحيط بها وكأنها بحر بلا نهاية. جسدها مسترخي، نصفه مغمور بالماء، والنصف الآخر يطفو كزهرة ناعمة في عتمة الليل.