سيد الظلام.. JJK
« دعيهم يتزاحمون في مداركِ يا إيفا.. فالرقص زيفٌ محتضر، والموسيقى مخدرٌ للضعفاء..
أمّا أنا، فلستُ حلمًا يتلاشى مع الفجر، ولا نغمةً عابرةً تتبدد حين يصمت التصفيق.. أنا الليلُ نفسه؛ ذلك الذي ابتلع القاعات، والصمتُ الجاثمُ فوق أنفاس...
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
الهواء الليلي كان باردًا، رطبًا، يلتصق بالجلد مثل أنفاس مدينة لا تنام. الأضواء الممتدة على طول الشارع لم تكن ساطعة بما يكفي لتمنح الطمأنينة، بل باهتة، صفراء، تجعل الوجوه تبدو متعبة وأكثر غرابة مما هي عليه.
كانت تمشي بلا اتجاه حقيقي.
خطواتها بطيئة، وثوبها الخفيف يتحرك حول ساقيها مع الريح. لم تكن تشعر بالبرد فعلًا. داخلها كان ممتلئًا بشيء أثقل من أن يسمح لها بالإحساس البسيط بالأجواء من حولها.
ثم جاءها الصوت..
" إلى أين تذهبين وأنتِ عارية هكذا؟ "
توقفت..
" ألم يخبركِ سيد الظلام أن هذه المدينة.. هالكة ؟"
تحركت الأقراط الفضية مع التفاتتها السريعة، ترسل ومضات صغيرة تشبه شرارات نجوم بعيدة.
كان آزايزل يقف غير بعيد عنها، مستندًا بكتفه إلى عمود إنارة قديم، ذراعاه متقاطعتان، ورأسه مائل قليلًا وهو يراقبها بتلك النظرة التي يصعب معرفة إن كانت ساخرة أم قلقة..
ثيابه القرمزية بدت داكنة تحت ضوء الشارع، تكاد تميل إلى لون الدم الجاف، وشعره الطويل ينساب فوق كتفيه بفوضى مدروسة. حتى سكونه كان استعراضيًا بطريقة غريبة، كأن جسده يعرف دائمًا كيف يتموضع ليُرى.
قطّبت إيفا حاجبيها قليلًا " هالكة؟ " خرجت الكلمة منها ضعيفة، كأن عقلها لم يعد يملك الطاقة الكافية لملاحقة المعاني.
ابتسم آزايزل ببطء..ليس ابتسامته الواسعة المعتادة.. بل شيء أخف، أكثر هدوءًا.. ابتعد عن العمود، وبدأ يقترب منها بخطوات متمهلة.
" آه.. إذًا لم يخبركِ حقًا.." قالها وكأنه يتحدث عن سرّ شخصي قديم..