24

1.1K 34 7
                                        

الجزء الرابع والعشرون


بعيدًا.. وبتوقيت مختلف

عادت من عملها قبيل المغرب.. وكان المنزل يضج بالأصوات على غير العادة

فتحت الباب بمفتاحها الاحتياطي، ووجدت أمامها عددًا لا يستهان به من ذوي الشعر الأشقر، والعيون الزرقاء

لم ينتبه عليها سوى مراهق ببشرة حمراء وبثور كثيرة

كانت تنظر إليه بصمت وتعب تنتظر ابتعاده عن طريقها، ولكنه بات يبادلها النظر باستغرابٍ تام.. من ردائها البني الطويل، وحجابها الفاتح

علياء بالانجليزية: لو سمحت

الفتى بازدراء: ماذا تريدين!

علياء: أنا اقطن هنا

الفتى: لست كذلك

كانت متعبة، ولا تقوى على النقاش: لو سمحت.. هل يمكنك الابتعاد عن الباب أريد الذهاب للنوم

اتكئ الفتى على الباب: من أنت

علياء: اسمي علياء.. لقد استأجرت غرفة هنا

الفتى: محال.. لم يبلغني احذ بذلك.. ارحلي من حيث أتيتِ

علياء: لو سمحت

الفتى بصبيانية: هذا ليس مكانكِ ايتها الغريبة ارحلي

وعلى غير المتوقع، وبكل بساطة، لفّت وجهها وعادت من حيث أتت
كانت متعبة بما فيه الكفاية، وليست على حمل نقاش آخر، مع مراهق لا يبدو بمن يسهل النقاش معه وإقناعه

فتحت هاتفها المحمول لتبحث عن أقرب فندق بمبلغ معقول وحجزت غرفة لتقضي فيها هذه الليلة

وكانت تردد بداخلها مثلًا مشهورًا في بلدها، منذ وطأت اقدامها بلاد الغربة: "من طلع من داره، قل مقداره"

استقلّت أقرب سيارة أجرة ورحلت إلى عنوان الفندق، كانت تتجنب سيارات الأجرة منذ قدمت إلى البلاد.. لأنها باهظة الثمن.. وتريد التوفير قدر الإمكان

صحيح، لديها مبلغ هائل بفضل أبيها الذي لم ينفك يحوّل لها مصروفها الشهري، برغم ارتباطها بعمل منذ سنين طويلة.. ولكنها تفضل الاعتماد على نفسها.. واعتبرته اختبارًا آخر للسيطرة على نفسها وشهواتها

لم تحادث أي أحدٍ منذ غادرت من الشرق إلى الغرب.. كانت تريد الاختلاء بنفسها، وترتيب أولوياتها وحياتها، واخذ قراراتٍ مصيرية لإغلاق ملفات كل القضايا المعلّقة في حياتها

ابتدأت بقضية الحشمة والحجاب.. فهي قد قدّمت استقالتها لتهرب بعيدًا عن كل من يعرفها بشخصيتها القديمة.. تريد الابتعاد عن ضغوط المجتمع، التي وضعتها بنفسها عندما عوّدتهم على مظهرها الغير محتشم

وهي.. وبكل صراحة مع نفسها، أجبن من أن تواجه الاسئلة، والنظرات المستغربة والمتفحصة بدون أن تتأثر بها

رفضت كل المحاولات من قبل عملها لإجلاسها على طاولة المفاوضات
لم تستمع إلى أي اغراءات بالعلاوة، والمنصب، والمبالغ المهولة التي عُرضت عليها.. والمضحك أنها كانت من قِبل عدوّها اللدود.. خالد

عادت بها الذاكرة لليوم الذي غادرت فيه

زارت جدّتها قبل أن ترحل بساعات.. استقبلتها برائحة البخور العتيقة، ودهن العود الذي لا يفارق المنطقة خلف أذنها.. وأساورها الذهبية العريضة، وساعتها العتيقة من علامة تجارية فخمة، والتي قد تقدّر بما يفوق المليون لو عُرضت في المزاد

وبرغم ثرائها وكثرة أموالها، إلا أنها كالجوهرة النادرة، تقليدية لا ترتدي سوى أثوابًا تقليدية، وغطاءَ رأس قطني عريض لا يغادرها أبدًا

تهلل وجهها حين رأتها: حيَّ الله عليا.. حيّ الله سميّة يدتها

علياء بحب قبلت رأسها: هلا بيدتي الغالية

الجدة: شحالج امي شو علومج عساج طيبة

علياء: الحمدلله رب العالمين.. انتي شحالج حبيبة قلبي؟

الجدة: بخير دامكم بخير يا امي.. انتوا أغلى ما عندي.. واذا كنتوا بخير اكون بخير

علياء دمعت: حبيبة قلبي وقلبي انتي.. يدوه شو رايج بشكلي وانا بشيلة وعباة

الجدة: قمر يا بنت ابوج.. مررررة طالعة جنج انا يوم اني بنت عشرين

علياء ضحكت: اوووونه يدوه كنتي حلوة شراتي

الجدة: وأحلى عنج مسودة الويه.. لا صوالين ولا غيره ماكان عندنا الا كريمات اييبها ابوي الله يرحمه من بمبي.. وكنت قمر ويتضاربون علي الرياييل

علياء بمزح: يدوه صدق والا تقصين علي

الجدة: ويدي تتحريني كبرج اقص عليج

علياء تحضنها: آآآآخ فديييت هالريحة ياربي والله اني بتوله عليج

الجدة: ليش وين بسير انا الا هني.. انتوا اللي تغيبون عني

علياء بحزن: صدقج.. انتي دوم موجودة لنا ونحن اللي مقصرين

الجدة: ماعليه فديتج ادري مشاغلكم وايد.. ربي يعينكم.. بس يوم تحصلون وقت مروا علي

علياء: من عيوني يالغالية.. يدوه انا تحجبت ترا

الجدة بعيون تلمع من الفرحة: ماشاءالله ماشاءالله الله يثبتج يا بنتي.. فرحتيني والله ان هالفرحة ماتسدها الا قعداان تنذبح لج

علياء: حياتي يدوه ماتقصرين والله بس انا مسافرة

الجدة: ماعليه يوم بتردين بالسلامة

علياء بتردد: اممم انا مطولة.. بعيش برع

الجدة باستنكار: ويدي.. ليش بشو قصرت عليج البلاد

علياء: حشى والله لا قصرت ولا قصروا أهلها.. الله يديمها عز ورفعة.. خليني فترة بس لين تترتب اموري وبرد باذن الله

الجدة: وامورج ماتترتب الا برع البلاد؟؟؟ خبريني منو اللي مضيق عليج والله لاسود عليه عيشته وأنا بنت ابوي

علياء ضحكت بغبنة: فديت قلبج والله يدوووه.. يارب كل الناس يحصلون يدة تحبهم مثلج يارب

الجدة: آميين حبيبتي اسمعيني.. الدنيا يا امي صعبة.. في بلادج وبين اهلج.. كيف عاد برع؟ الدنيا صعبة يا امي لا تصعبينها عليج زيادة.. ترا من طلع من داره قل مقداره

مسحت دموعها بطرف أصابعها، والتي هطلت بفعل ذكرى الجدة.. الحنونة الوحيدة في أهلها.. والتي قد قصرت كثيرًا بحقها
دفعت لسائق الأجرة ونزلت، باشرت باجراءات الحجز ودخلت غرفتها ظنًا منها بأن الذكريات قد فارقتها مذ خرجت من السيارة

ولكنها صدمت فور دخولها بتدفق الذكريات، لا تعلم لمَ خطرت ببالها تلكَ البعيدة.. التي هجرتها بغير ذنبٍ، عندما هجرت جميع من في حياتها

تذكرت وعدها بالبقاء على تواصل، وإن فرقت بينهن الحياة.. تذكرت كل شيء بينهن

كانت تسأل نفسها، هل تراها تذكرها؟ أم تركت ذكراها في الصحراء؟

ف شما على عكسها، لديها حياة اجتماعية حافلة، ومستقبلٌ ينتظر منها أن تبنيه

ماذا عنه؟ ألا زال بمخيلتها؟ وتبكي عليه كل ليلة؟ وتدعو له وكأنه يسمع دعواتها.. وتستودعه الله خفيةً؟

دعت الله أن تكون قد تجاوزته، لأن لوعة العشّاق حارقة، لا ترحم أحدًا ولا تترك بقعة في القلب إلا وقد أدمتها

فتحت هاتفها، وبحثت عنها في قائمة الاتصال.. كانت تسأل نفسها إن وجب عليها الاتصال اليوم؟ أم تأجيله لوقت لاحقٍ

رفعت يدها أمام عينها لترى الساعة، الوقت متأخر عندهم.. ستكون نائمة غالبًا.. قررت أن تؤجل الاتصال إلى وقت لاحق

***

كان نائمًا بهناء لأول مرة، بفعل التعب الذي تكبّده اثناء محاولته مداواة أبيه بطريقتها التي تعلمها منها

سمع قرع طبول عالٍ أفزعه.. نهض بسرعة من فراشه وخرج

صرخ: مالذي يحصل

صرخات متفاوتة حاوله: لقد توفي الشيخ.. الشيخ قد فارق الحياة.. مصيبة يا شيخ مصيييبة

حرب بفزع: أي شيخ

أجابه رجل بقربه: الشيخ كليب لقد توفي قبل قليل

حرب بسرعة عالية ذهب إلى منزله.. لا يمكن ذلك.. لقد كان بخير قبل سويعات.. لقد طببّه بنفسه.. وتأكد من استقرار حاله

لقيَ جمعًا غفيرًا حول المنزل.. الصراخ والعويل في كل مكان.. حاول تجاوزهم ولكنهم كانوا يتمسكون به في كل مرة.. يطلبون منه تكذيب الأمر ومساعدتهم

كان عاجزًا.. كيف يمكنني تكذيب ما لست أعلمه؟

دخل إلى المنزل، فلقي عون والسيدة أم قبيصة حول الشيخ وقد أغمض عينيه.. كان الجميع يبكي.. أم قبيصة كانت اهدأهن

حرب بصوت متحشرج: أهو نائم؟

أم قبيصة: لقد توفي

حرب: لقد اطمأننت عليه قبل قليل.. لعلّه نائم.. لنتركه لينام

أم قبيصة: لقد كان يحدثني، وثقل لسانه واغمض عينيه مودّعًا.. لقد أوصاني بأن تكون الشيخ من بعده

قبيصة بشهقات متتالية: لقد توفي أبينا يا أخي

صحيح لقد كان منشغلًا بقلبه، وحبه.. ولكنه ليس مستعدًا لفاجعة كهذه.. ليس الآن

اقترب منه متجاهلًا كلامهم، وبرقة حركه: أبي.. أنا هنا.. افتح عينيك ارجوك

كان الشيخ بلا أي حركة

حرب بعيون دامعة: أبي مابك؟

أحد كبار القبيلة: لقد أوصانا الشيخ بتقليدك شيخًا القبيلة، وأوصى السيدة أم قبيصة.. وليس لدينا سوى أن ننصاع لأوامره ونبدأ المراسم حالًا

حرب: لست مستعدًا لهذا يا عم

الرجل: بل أنت على أتم الاستعداد.. يا بني.. لقد وقعت علينا مصيبة لم نستعد لها.. ولعلّها تكون أشد عليك منا.. ولكنها مسؤوليتك.. وقد شهدنا عليها.. وليس عليك سوى القبول.. ونحن هنا لإعانتك

حرب: دعوني معه قليلًا

رحل الجميع.. وتبقت أم قبيصة

حرب: ألست ضعيفًا على المسؤولية؟

أم قبيصة: لم يكن أبيك بقدر المسؤولية يوم استلم الراية، ولكنها تأتي هكذا.. ولا يكون أحد مستعدًا لها.. عليك القبول كما قال القعقاع.. وستتعلم كل شيء مع الوقت

حرب كبت التنهيدة في جوفه، لا تعلمين بما في الفؤاد يا أماه!

خرج بعد دقائق قضاها بأحاديث لا تُسمع، بينه وبين أبيه.. وخرج بشموخ مصطنع، وبصوت عال: لقد توفي الشيخ كليب.. وقد أوصى الشيوخ بتوليتي من بعده.. لست سوى أخٍ لكم.. احتاج مساعدة منكم.. ودعمًا.. لنستطيع تأمين الضعيف، ومساعدة المحتاج.. ولنكون أخوةً بدمٍ مشترك ورابط مشترك ومصير مشترك.. كما كنا دائمًا

حيّاه الأغلب، ولكن أصواتًا قليلة علت: ماذا عن الشيخ قبيصة! أليس الأولى بالحكم

حرب لم يعرهم أي اهتمام: لقد لفظ الشيخ كليب حكمه، قبل أن تأخذه المنية.. أما الآن.. سنأخذ الشيخ إلى دار الخزيم.. ونطبق تقاليد الحرق كما فعل أسلافنا وأجدادنا.. ليرحل بسلام

وبالفعل تم أخذه إلى دار الخزيم
وبدأ الكاهن شيحان مراسم العزاء والحرق، على الطريقة الجلمودية

وقبل أن يباشروا بالحرق، ظهرت مجموعة مكوّنة من عشرة رجال، أو ما يزيد، يحملون قبسًا من نار في يدهم، يطالبون حرب بالتنازل عن الحكم لأخيه قبيصة

كان حرب على قاب قوسين أو أدنى من الانفجار
كل شيء حوله يتدمر.. شما وقد رحلت، وتركته بقلب نازف.. أبيه وقد رحل وقد تركه بظهر مفلوق.. وعليه مواجهة المتمردين بقلب قوي وظهر صلب.. ليمنعهم من زرع الفتنة داخل القرية

حاول حرب التفاوض معهم، وتدخل الكبار لمنع التمرد.. ولكن الجماعة أبت.. وكأنهم قد بيّتوا نية القتال

شهّر حرب سيفه المنحني بطريقة مميزة وقال بصوت شبه جهوري: الحكم قد قدر لي.. وجفت الاقلام.. تمردكم هذا ليس سوى خيانة.. مصيرها الموت والحرق.. من يريد الموت فليتقدم مني

أحد المتمردي: تظن بأن كلامك هذا قد يرعبنا.. نحن متأكدين بأن هنالك الكثير من المعارضين.. ولكنهم خائفون من ظلمك وجبروتك "توجه للناس" أيها الناس.. من يريد تنحية حرب عن فليتقدم.. وعليكم الأمان مني

ضحك حرب بسخرية وصدمة.. وأمسكه من شعره على حين غرّة ونحره كالشاة، وابتسم بدمٍ بارد: من يريد الموت بعده؟

هجم عليه اثنين من المتمردين.. وبدأ قتالهم

وتحولت دار الخزيم إلى حلبة قتالٍ شرسة.. ما بين حرب ومؤيديه، والمتمردين..

هرب أغلب أهل القرية من الدار.. تاركين حرب، والحرب، وجثة شيخ القبيلة بالقرب من النار

***

خرج من المسجد بعد صلاة الفجر.. وبعد السلام على المصلّين من الجيران، والمسافرين والعابرين.. سلك طريقًا آخر، غير الذي سلكه للوصول إلى المسجد، تطبيقًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلّم

كان يمشي ذاكرًا الله، ومتأملًا خلقه.. بطمأنينة لا يذوقها إلا من صلّى الفجر في جماعة.. وخرج في ذمة الله

فاجأه وميضٌ عالي وأصوات مزعجة، انتهت بصوت ارتطامٍ مفزع.. شعر بجسده يرتفع إلى الأعلى ويهبط بعدها إلى أسفلت الشارع الأسود

لم يكن يشعر بالألم.. برغم فداحة المنظر.. كان يشعر بسائل بارد من قمة رأسه وينساب بسلاسة على وجهه

كان خده يلامس الأرض بشكل مباشر، يشعر بخشونة الشارع والحصى الصغيرة عليه.. يشتم بقايا رائحة احتكاك الإطارات الشديد به

كان يشعر بأنه أحد المشاهدين، لم يعلم بأنه الشخصية الرئيسية في المشهد

آخر ما رآه كان العديد من الأردية البيضاء حوله.. والدماء في كل مكان.. والأصوات تتردد بضجة وكأنها حلم
كان يعلم بأنها النهاية.. الموت واضح أمامه.. رفع سبّابته وهو يشعر بخفة في لسانه، وبقلب مطمئن ردد "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله"

***

كان جالسًا يحتسي كوب الشاي الأحمر، برفقة والده وشقيقته، كنَّ يثرثرن ثرثرات النساء المعتادة، والتي لم يكن مهتمًّا بالاستماع إليها.. إلى أن تطرقت والدته إلى موضوع زواج حميد الذي شدّه

رفع رأسه بصمت واهتمام بما تقوله والدته، يبدو بأن حميد يرغب بالزواج من فتاةٍ، لا تظنها والدتهم مناسبة.. ويبدو أيضًا بأن حميد يحارب بشراسة للظفور بها رغمًا عنهم

ابتسم بسخرية.. لم يتوقع أحدٌ أن يعارض حميد أهله.. لطالما كان المسالم بينهم منذ كان صغيرًا.. برغم مشاكساته الداخلية إلا أنه لم يكن مصدر قلقٍ بالنسبة لهم أبدًا.. فهو المطيع لأهله دائمًا في الدراسة والعمل وكل شيء تقريبًا

لم يعلق، ولم يشارك بالحوار حتى كلمته والدته: انته لازم ترمس أخوك يعقل ويهد عنه هالخبال

خالد: أنا طلعوني من هالمواضيع

أم خالد: لين متى بتشرد من مشاكلنا؟ تراهم اخوانك ومسؤول عنهم.. انته اخوهم العود لو تكلم حد منهم بيسمعون كلامك

خالد: لو الموضوع يحتاي تدخل مني جان تدخلت.. واذا بغوا مساعدتي اخواني ماقصرت.. بس هالمواضيع مالي خص فيها

أم خالد باندفاع: جان ما تكون انته اللي محرضنه

خالد سكت لوهلة ورفع عينه بجمود: لا مب انا

أم خالد: يقوللي لا تسكرون الباب بويهي مثل ما سكرتوه بويه غيري.. حميد شو عرفه بهالسوالف منو مخبرنه!!!

خالد هز أكتافه بمعنى "لا ادري" ونهض من مكانه

أم خالد: وين شارد؟؟ تعال برمسك

خالد: قلتلج أمي هالموضوع سكريه ولا تدخليني فيه

ترك كوبه وخرج من المنزل.. تحت مراقبة عيون أمه القلقة

أم خالد: شفتيه كيف طلع ولا همه موضوعه ولا موضوع أخوه!!

أم راشد: تعرفين الموضوع حساس بالنسبة له ليش تطرينه الله يهديج اميه

أم خالد: الحين طلعتيني انا الغلطانة ماتشوفين اخوانج كل واحد لسانه اطول عنه!!!

أم راشد: ماعليه امسحيها بويهي وطوفيها لهم.. تعرفينهم شكثر يحبونج ويحترمونج

أم خالد: عيالي بيقهروني.. بيذبحوني ناقصة عمر.. مافيهم واحد يبرد الخاطر!! لا من حميد ولا من خالد.. وهذاك المعرس بعد روحه سالفة حرمته تقول يمين قال يمين

أم راشد: الله يسعده ويهنيه اهم شي راحته ووناسته

أم خالد: آمين بس الريال لازم يكون حار شوي.. مب جيه شوره عندها ترا بتركب على راسه

أم راشد: هاي سوالف أول العرس دوم جي.. مع الايام بيتعرفون على بعض اكثر وبيتعودون وبتتغير اوضاعهم ان شاءالله للاحسن

أم خالد: الله يستر عليهم

***

دخل عليه المنزل فحيّاه تحية بني جلمود بمشاكسة: سفكتم الدماء

لم يرد بدوره

حرب: لم تزجرني هذه المرة

عفريس (أحمد): لأن عقلك قد خفَّ كما يبدو لي، ولست حملًا للزجر أو المواعظ

حرب قهقه: أنا العائد من الحرب.. بالفعل لست حملًا للزجر

أحمد: مالذي حصل

حرب: أصبحت بيننا ولست بيننا

أحمد: لقد أخبرتك مسبقًا بأنني لن احضر أي مناسبة أو تقليد ديني.. لكم دينكم ولي دين

حرب: لقد تمرّد فتيةٌ يفضّلون قبيصة علي ويريدونه أن يمسك الحكم

أحمد ببساطة: بقايا ثوبان

حرب: نحرت قائدهم أمامهم.. ثاروا وأخذهم الغضب حتى قتّلت أغلبهم وهرب البقية

أحمد هز رأسه

حرب ينقمه: قاتل بجانبي بني المجهجه كلهم.. سوى ابن عمي عفريس

أحمد غمز له: لوحدك تستطيع القضاء عليهم

حرب بابتسامة: صدقت بهذه.. فأنا حرب بن ضرغام لن يغلبني عدة صبيان

أحمد: إن الله لا يحب كل مختال فخور

حرب: لا عليك.. فقط اسمعنا تلاوتك

أحمد: استمع له وانصت لعلّ الله يرحمك

استلقى حرب على جنبه الايسر، بينما فتح هو مصحفه وبدأ بالتلاوة بخشوع بالغ

***

خرج خالد غاضبًا.. يستمرّون بنبش جرحه، كلّما قرر النسيان تبادت جروحه أمامه.. وأهله لم يقصّروا بتذكيره أبدًا

التقى بحميد اثناء خروجه، وحاول تجاوزه لأنه لا يحب لقاء أهله بهذه الحالة، ولكن حميد أبى إلا وأن يمسك به

حميد: خالد خااالد تعال ابغيك بكلمة

زفر خالد بضيق: هلا حميد آمر

حميد: بناخذ لفة في السيارة

خالد: مرة ثانية مالي خاطر الحين

حميد: السموحة منك بو راشد بس ما بطول عليك

خالد مشى قبله: يلا روحنا

قاد حميد السيارة إلى مطعم صغير في حيّهم.. اشّر بيده للعامل، وفهمها حيث أتى ب كوبي شاي بالحليب

حميد: اسمحلنا أول مرة تركب عندي وعازمينك على كرك

خالد ابتسم بمجاملة: ماتقصر الغالي

حميد: بغيت فزعتك ياخوي

خالد: آمرني

حميد: ما يامر عليك عدو.. بغيت اخطب.. وأهلي مايبون البنت.. والعوق مب فيها، في اخوها من ابوها

خالد متناسيًا آلامه، وتفكيره الوحيد بأخيه: ابوها واهلها وين

حميد: أبوها في الانعاش.. وأمها متوفية.. واهلهم الباقين ابتعدوا عنهم بسبة الريال الله يستر عليه

خالد: شو عوقه هو؟ تعاطي والا شرب وبنات

حميد: ما خلى شي الله يهديه.. والله اني مابغي اشهر فيه وافضحه في كل مكان بس هذا الصدق

خالد: الله يستر علينا وعليه.. والله يا حميد موضوعك صعب.. واذا الريال مثل ما تقول.. ماظني اهلك يطيعون

حميد: ماطاعوا بس ابغيك تساعدني وتقنعهم

خالد: كيف تباني اقنعهم شو اقول؟ البنت زينة ماعليكم من سمعة اهلها

حميد: بسألك أنته توثق بحكمي؟

خالد: عيب عليك هالسؤال

حميد: برايك ياخوي ممكن اختار وحدة ما أأمنها على بيتي وعيالي؟

خالد: أقول ياخوي ان الحب أعمى..

حميد: صح كلامك بس الريال يعرف يختار وله نظرة

خالد: كلامك ماعليه غبار بس أرد أقول موضوعك صعب ياخوي كيف أساعدك!

حميد: قوللهم ان حميد ريال ويعرف مصلحته.. ما بياخذ وحدة ما يأمنها على عرضه وعياله.. بيشوف دينها واخلاقها ويحرص عليهم اكثر من اي حد ثاني.. انا تربيتكم ياخوي وانتوا ادرى بي

خالد: ماعليك قصور حميد وانا اشهد والكل يشهد.. ماعليك انا بحاول ارمسهم وعلى خير ان شاءالله.. بس نصيحتي الوحيدة لك هي فكر عدل، ولا تخسر أهلك عشان حد منو ما كان

حميد: على خير ان شاءالله


نهاية الجزء الرابع والعشرون


تتوقعون منو اللي توفى؟ وهل وفاة الشخص هذا بتأثر على سير الرواية؟
شو تتوقعون مستقبل علياء؟
حميد؟
هل المشيخة بتشغل حرب عن شما؟

سلالة من لهبحيث تعيش القصص. اكتشف الآن