كان المصباح الزيتي يتوهج بلطف على جدران المنزل الصغير المتواضع الذي عبق برائحة الشاي. كانت نيرا، بشعرها البني المسدول إلى الوراء في ضفيرة فضفاضة وعينيها البنيتين الفاتحتين تزن بعناية صينية بها كوب من الشاي والبخار يتصاعد منه بينما كانت تقترب من زوجها..
كان نيكولو منحنياً فوق ماكينة الخياطة وأصابعه توجه القماش بمهارة تحت الإبرة بينما جبينه مجعدٌ في تركيز.. لقد كانت مهارته في استخدام الإبرة والخيط هي التي أبقتهم على قيد الحياة، حتى وإن كانت إمكانياتهم ضئيلة..
"تفضل، حبيبي" قالت نيرا بهدوء وهي تضع الكوب بجانبه "خذ قسطًا من الراحة وتناول بعض الشاي.."
نظر نيكولو إلى الأعلى وقد لانت تعابير وجهه عندما رآها ثم قال وهو يقطب حاجبيه "شكراً لكِ، عزيزتي.. لكن لا يجب أن تقفي على قدميكِ كثيرًا. أنتِ بحاجة إلى الراحة.."
ارتسمت على وجه نيرا ابتسامة رقيقة وقالت وهي تضع يدها بلطف على كتفه "أنا بخير، نيكو... سيأتي الطفل قريبًا، ولا يزال هناك الكثير من العمل الذي يجب علي القيام به.." قالت الجملة الأخيرة وهي تمرر يدها على بطنها البارزة بوضوح تحت فستانها الأبيض الحريري..
مد زوجها يده وأمسك خاصتها بلطف، وأصابعه الخشنة تلامس بشرتها الناعمة قائلا :"لقد فعلتِ ما يكفي يا حبيبتي.. دعيني أهتم بالأمور.."
ضغطت الأخرى على يده وأومأت برأسها وردّت :"أعلم ذلك.. لكن لا يمكنني الجلوس والانتظار.. يجب أن أفعل شيئاً.."
ارتشف نيكولو رشفة من الشاي، مستمتعاً بدفئه ثم قال وهو يبتسم، يهز رأسه بخفة "انتِ دائما مشغولة حتى في الأوقات التي من المفترض أن ترتاحي فيها"
ضحكت نيرا بهدوء"أعتقد أن العادات القديمة لا تموت بسهولة.."
ابتسم لها بالمقابل وربت على يدها قبل ان يعود إلى عمله، في حين بقيت نيرا للحظة تراقبه بحب قبل ان تشعر بوخزة حادة مفاجئة في بطنها لكنها سرعان ما أخفت انزعاجها، فهي لم تكن تريد أن تقلقه..
"سأذهب لأنهي عملي في المطبخ" قالت ثم استدارت لتغادر ليومئ لها زوجها وعاد تركيزه الى القماش :"نادِني إذا احتجتِ الى أي شيء"
شقت نيرا طريقها إلى المطبخ الصغير، وكانت خطواتها بطيئة ومتأنية بينما وضعت الصينية على المنضدة وأخذت نفساً عميقاً محاولةً تثبيت نفسها.. كان الطفل على وشك الولادة، وكانت تشعر بذلك.. كل حركة كانت أصعب من سابقتها، وكان وزن الطفل الذي لم يولد بعد يضغط عليها بشدة متزايدة..
ذلك الألم جعلها ترطم صحنا بالخطأ لينتهي به مكسورا على الأرض مما ادى الى انحراف ابرة ماكينة الخياطة إثر تشتت نيكولو والذي نادى بقلق وهو يستقيم عن الكرسي :"نيرا! هل انتِ بخير؟!"
أنت تقرأ
Ride or Die
Acciónالكتاب الثاني من سلسلة "جولة" "كنت أظن انني تخلصت من تلك المنظمة للأبد... لكنني لم أتوقع أبدا أنها ستكون ككابوس يلاحقني حتى النهاية" تم تصنيف الرواية للبالغين نظرا لإحتوائها على العنف و أحداث دموية قد لا تناسب البعض هذه الرواية بقلمي و جهدي ال...
