الفصل الرابع: الظلال خلف الكاميرا

48 7 0
                                    

في غرفة مضاءة بضوء باهت وأصوات الآلات تحيط بها من كل جانب، ظهرت شاشة ضخمة تعرض المشهد الذي حدث للتو. عبر كاميرا المراقبة، كان هناك شخص غامض يجلس أمام الشاشة، مرتديًا معطفًا طويلًا أسود يخفي ملامح وجهه. عيناه المخبأتان خلف نظارات داكنة تتأملان المشهد الذي ينسحب فيه الشاب الأشعث بعد اختفاء خصمه، ذو الشعر الأبيض.

ببرود وصمت، انحنى الشخص الغامض للأمام، ثم أغلق الشاشة بضغطة زر واحدة، لتختفي الصورة تمامًا. نهض ببطء من مكانه، واتجه نحو باب معدني كبير يُفتح بصوت صرير مخيف، لتبدأ رحلته عبر ممرات متشابكة ومعقدة.

هذه الممرات لم تكن عادية. جدرانها مصنوعة من سبائك معدنية متينة، وأضواؤها الحمراء المتقطعة تزيد من إحساس الرهبة. كل ممر كان يبدو وكأنه جزء من متاهة لا تنتهي. أصوات آلات عملاقة تعمل في الخلفية، ومولدات طاقة تدور بلا توقف، وكأن هذا المكان بأكمله تحت الأرض ينبض بالحياة الغامضة.

كان الشخص يسير بثقة، يتجنب ببراعة كل جهاز أمني مرصود. بوابات معدنية مغلقة بإحكام، كاميرات المراقبة تتحرك ببطء متابعته، لكن لا أحد يجرؤ على إيقافه. كان يعرف كل منعطف وكل زاوية، وكأن المكان صُمم خصيصًا له.

بعد أن اجتاز تلك الممرات المعقدة، وصل إلى قلب المختبر تحت الأرض. هناك، وقف أمام باب ضخم محاط بنظام أمني مشدد. الأشعة الحمراء تلتقط حركته، وأجهزة الحماية ترصد أي تغير في درجة الحرارة أو نبضات قلبه، لكن بمجرد أن وقف أمام الباب، تعرفت الأجهزة عليه وفتح الباب ببطء.

خلف الباب كانت غرفة صغيرة، لكنها محمية بعناية. الجنود المدججون بالسلاح يقفون على جانبي المدخل، وجميعهم يرتدون دروعًا سوداء وأقنعة معدنية تخفي ملامحهم. لم يكن هناك حديث، لا همسات، فقط أنفاس ثقيلة وأصوات حركة معدنية.

تقدم الشخص الغامض نحو الغرفة، مر بجانب الجنود دون أن يلتفت لأحد. داخل الغرفة، كان هناك سرير معدني ضخم في منتصفها، مغمورًا في ظلام شبه كامل. وعلى السرير، كان هناك شخص مقيد بالسلاسل الثقيلة التي تتدلى من السقف والأرض.

الشخص المقيد لم يكن مجرد أي شخص. كان هو ذو الشعر الأبيض. وجهه الهادئ، الذي بدا وكأنه قد استسلم لمصيره، كان محاطًا بالظلال. شعره الأبيض الطويل يتدلى بلا حياة، وعيناه مغلقتان بإحكام. السلاسل كانت ملفوفة حول جسده بإحكام، وكأنها تحاول كبح شيء قوي بداخل جسده الهزيل.

الشخص الغامض وقف أمامه، لم ينبس ببنت شفة. عيناه الخفيتان تراقبان ذو الشعر الأبيض بصمت مخيف. لم يكن هناك سوى صوت طنين الأجهزة الطبية التي تراقب حالة الأسير. كان الموقف مثيرًا للقلق والغموض.

أخذ الشخص الغامض نفسًا عميقًا، ثم استدار ببطء مغادرًا الغرفة، تاركًا وراءه السلاسل الحديدية التي تقيد ذو الشعر الأبيض، ومشهد الغرفة المظلمة. كان يعرف أن الأمور لم تنتهِ بعد، بل قد بدأت للتو.

---

"سلاسل الظلال: المختبر المفقود"  حيث تعيش القصص. اكتشف الآن