في أجواء هادئة داخل المركز العسكري، الجنرال إيرون كان يراقب شو عن بعد. لقد لاحظ التغير الذي طرأ على سلوكه بعد مهماته الأخيرة، حيث لم يعد ذلك المحارب الوحشي الذي يُحرق كل ما حوله دون تفكير. هناك شيء مختلف؛ تلك النظرات الهادئة عندما يتحدث إلى الطفل الذي تم إحضاره معه، شيء أشبه بالتعلق العاطفي الذي لم يكن متوقعًا أبدًا من شخص مثل شو.
الجنرال إيرون، بقلبه البارد وخططه الاستراتيجية المحكمة، يدرك أن هذه التغيرات قد تكون فرصة ذهبية. فهو يعلم أن شو لم يعد مجرد سلاح في يديه؛ أصبح له نقطة ضعف. يستدعي شو إلى مكتبه، وتظهر على وجهه ابتسامة خفيفة وهو يحدق في شو الجالس أمامه.
"أعلم أنك أصبحت متعلقًا بهذا الطفل، شو. يبدو أنك وجدت شيئًا مختلفًا هذه المرة"، قال الجنرال بصوت هادئ ولكن محمل بمعانٍ خفية. نظر شو إليه بصمت، عيناه تشعان بالغضب المكبوت.
"الطفل يحتاج إلى حمايتك، ألا ترى؟ إنه يعيش في هذا العالم القاسي، حيث لا أحد يستطيع ضمان سلامته. عداك أنت... بالطبع." نظر الجنرال إلى شو بنظرة باردة، ليزرع في داخله الخوف والقلق من فقدان الطفل.
شو لم يقل شيئًا، لكن فكرة أن الطفل قد يكون في خطر إذا لم يتبع الأوامر بدأت تعصف في ذهنه. الجنرال لم يكن بحاجة إلى تهديد مباشر؛ الكلمات كانت كافية لتذكير شو بأن أي انحراف عن المسار قد يكلف الطفل حياته.
في هذه اللحظة، أدرك شو أن الطفل أصبح جزءًا من حياته، ولكنه أيضًا أصبح عبئًا يجعله أكثر هشاشة. لم يكن يعرف كيف يتعامل مع هذه المشاعر الجديدة، لكنه كان يعلم أمرًا واحدًا: لن يدع أي مكروه يصيب الطفل.
بعد انتهاء المحادثة، عاد شو إلى شقته حيث كان الطفل ينتظره. الطفل بدأ يشعر بأمان بجانب شو، ومع مرور الوقت، بات يراه كعائلة لم يكن لديه من قبل. جلس شو بصمت بينما كان الطفل يلعب أمامه، يفكر في المحادثة التي جرت مع الجنرال. شعر بشيء ثقيل في قلبه، لكنه في نفس الوقت كان مليئًا بالرغبة في حماية هذا الطفل.
"لماذا لا تبتسم أكثر، شو؟" قال الطفل ببراءة، بينما يقترب منه. نظر شو إليه بنظرة حائرة، ولم يعرف كيف يجيب. كان العالم بالنسبة له مليئًا بالدمار، فلم يتعلم يومًا كيف يبتسم أو يعيش حياة طبيعية.
مع مرور الأيام، بدأت الحياة اليومية بين شو والطفل تتحول إلى شيء لطيف. شو، الذي لم يعرف من قبل كيف يتعامل مع الآخرين، أصبح يهتم بالطفل بطرق بسيطة ولكن مؤثرة. كان يختار له الملابس، ويستمع إلى ضحكاته وهو يلهو، بينما يبدأ هو في استكشاف جوانب من شخصيته لم يكن يعرفها من قبل. رغم تعامله الأخرق، كان يحاول قدر المستطاع أن يجعل الطفل يشعر بالأمان والسعادة.
في أحد الأيام، اختار الطفل لشو ملابس غريبة ومضحكة، وبدلاً من الشعور بالانزعاج، شعر شو بشيء مختلف، شيء يشبه الدفء. هذا الشعور الغريب كان جديدًا عليه، ولكنه لم يستطع إنكاره. بدأت تلك اللحظات الصغيرة، التي كانت تبدو غير مهمة، تُغير شيئًا في قلبه. شعر شو للمرة الأولى منذ زمن طويل أنه ليس وحيدًا.
لكن في خلفية هذا الهدوء، كان الجنرال إيرون يراقب عن كثب، يخطط بهدوء لضمان أن شو لن يخرج أبدًا عن سيطرته. وبنفس الوقت، شو يواصل اكتشاف مشاعر لم يعرفها من قبل، بين الرغبة في الحماية والحنان، وبين إدراكه أنه قد أصبح شخصًا جديدًا، أو على الأقل، مختلفًا عما كان عليه من قبل.
وصف السجن (المبنى):
المبنى الذي يعيش فيه شو مع الطفل ليس مكانًا عاديًا، بل سجن مقنع. المبنى محاط بجدران عالية ونظام أمني متطور، مع كاميرات مراقبة في كل زاوية. الجندي المسلح الذي يحضر احتياجاتهم اليومية، ملابسهم، وطعامهم، يذكر شو دائمًا أنه رغم هذا الهدوء، هو لا يزال تحت الرقابة.
المكان، رغم تصميمه العصري والأنيق، مليء بالبرد والعزلة. بالنسبة للطفل، قد يبدو وكأنه منزل جديد، ولكن بالنسبة لشو، فهو سجن آخر، حيث يحاول البقاء على قيد الحياة بطريقة مختلفة، ليس من خلال القتال، ولكن من خلال الحفاظ على هذا الطفل آمنا وسط كل هذه الفوضى.
--

أنت تقرأ
"سلاسل الظلال: المختبر المفقود"
Fantasiaفي أعماق مختبر سري تحت الأرض، تختبئ أسرار مظلمة وقوى خارقة تتحدى الفهم. يتلاعب أفراد غامضون بمصائر محتجزة بسلاسل، بينما تُنسج خيوط المؤامرات في الظلال. بين المختبرات المظلمة والممرات المتشابكة، شخصيات مجهولة تتصارع للسيطرة على قوى تفوق الخيال. في هذ...