الثاني والثلاثون

30 7 3
                                    

في صباح اليوم التالي، كان شو يجلس على الأريكة في الشقة، يراقب الطفل وهو يلعب بهدوء. منذ أن دخل هذا الطفل حياته، بدأ شو يشعر بشيء مختلف بداخله، شيء يشبه الرغبة في إعطائه حياة طبيعية، ولو كانت تلك الحياة وهمًا مؤقتًا.

نهض ببطء، متجهًا نحو الباب. كان قراره واضحًا. سيطلب من الجنرال إيرون السماح له بأخذ الطفل في نزهة. لم يكن هذا الطلب يعكس تمرده أو رغبته في الهروب؛ بل كان رغبة خالصة في إسعاد الطفل.

في مقر الجيش:

دخل شو إلى مكتب الجنرال إيرون، خطواته ثابتة ونظراته غير مكشوفة كما هي دائمًا. كان إيرون جالسًا خلف مكتبه، منشغلاً ببعض الأوراق، وعندما رأى شو يدخل رفع عينيه بفضول.

"شو، ماذا تريد؟" سأل إيرون بنبرة جادة.

توقف شو للحظة قبل أن يتحدث بصوت هادئ: "أريد أن آخذ الطفل في نزهة. إلى الملاهي، الأسواق، لنجعل حياته تبدو طبيعية. سأكون تحت سيطرتكم بالكامل، حتى لو فقدتم السيطرة عليّ يومًا ما. فقط دعوني أعيش معه حياة عادية لبعض الوقت."

نظر إيرون إلى شو بعمق، مفكرًا في كلماته. كان يعلم أن شو، ذلك السلاح الذي صنعوه بأيديهم، لا يطلب أمورًا شخصية. لهذا السبب تحديدًا، كان لهذا الطلب وقع مختلف.

"هل تعني أنك ستلتزم بكل شيء؟" سأل إيرون، محاولًا استكشاف نوايا شو.

"نعم"، قال شو بثقة. "طالما أنني أستطيع أن أعيش معه كعائلة، سأنفذ أي أمر تطلبونه."

أطلق إيرون زفرة قصيرة. ربما كان هذا الطلب يحمل فرصة لضمان ولاء شو، وربما أيضًا كان الطفل هو نقطة الضعف التي يحتاجونها للسيطرة عليه بشكل كامل. أومأ برأسه أخيرًا.

"حسنًا، شو. لكن ستظل تحت المراقبة. وسيكون معك جنود في كل لحظة."

أومأ شو بصمت، وعيناه لم تفارقا الجنرال. "فهمت."

في الشقة:

عندما عاد شو إلى الشقة، كان الطفل مستغرقًا في اللعب بدمية صغيرة. اقترب منه شو وجلس بجانبه على الأريكة، ثم قال بهدوء: "قررت أننا سنخرج اليوم. سنذهب في نزهة، ونتسوق."

رفع الطفل عينيه باندهاش وسعادة مختلطة. "حقًا؟ نزهة؟ هل سنذهب إلى الملاهي؟"

أومأ شو برأسه. "نعم، سنذهب إلى الملاهي. وسنتسوق أيضًا."

"واو!" صاح الطفل بفرح، وقفز في مكانه بحماس. "لم أذهب إلى الملاهي من قبل!"

كان من الصعب على شو إخفاء أثر السعادة التي شعر بها وهو يرى فرحة الطفل. رغم أنه لم يظهر أي تعبير واضح على وجهه، إلا أن شيئًا داخله بدأ ينير، كأنه وجد جزءًا من الإنسانية التي فقدها.

في الخارج:

خرج شو مع الطفل إلى الشارع، حيث كانت سيارة فاخرة تنتظرهم. كان هناك جنديان يراقبانهم عن كثب، لكن شو لم يلتفت إليهم. كان كل تركيزه على الطفل الذي يجلس بجانبه في السيارة، عيونه تلمع بالفرح والترقب.

وصلوا إلى الملاهي. الألوان الزاهية، الضجيج الصاخب، ورائحة الحلوى المنبعثة في الأجواء، كل شيء كان جديدًا بالنسبة للطفل. كان شو يراقب الطفل وهو يركض نحو الألعاب، مستمتعًا بكل لحظة. رغم أنه كان تحت المراقبة، لكنه شعر بأنه حر بطريقة لم يشعر بها من قبل.

وبعد قضاء ساعات من اللعب في الملاهي، قرر شو أن يأخذ الطفل للتسوق. دخلوا إلى أحد المولات الكبيرة، حيث المتاجر الفاخرة تملأ المكان.

"ماذا تريد أن تشتري؟" سأل شو الطفل بهدوء.

"ملابس! أريد ملابس جديدة!" قال الطفل بحماس، ممسكًا بيد شو كما لو كانا أبًا وابنه.

في متجر الملابس:

دخلوا متجرًا فاخرًا، وكان الطفل يركض بين الرفوف، ممسكًا بقطع الملابس الملونة. عيون شو ظلت تراقب بحذر، بينما استمر الطفل في استعراض الملابس أمامه.

"ما رأيك بهذه؟" سأل الطفل، ممسكًا بقميص أزرق صغير.

ابتسم شو بشكل خفيف وقال: "يبدو جميلًا."

بينما كانا يتنقلان بين الرفوف، بدأت الفتيات العاملات في المتجر يلاحظن شو. وسرعان ما تحولت الأنظار نحوه. وسيمته الغامضة وجاذبيته التي لم يحاول إظهارها جعلته محط اهتمام الجميع.

"انظر إلى هذا الرجل، إنه جذاب جدًا!" همست إحدى الفتيات لأخرى.

"والطفل... لابد أنه والده، إنهما رائعان معًا!" ردت الفتاة الأخرى.

لم يكن شو يولي اهتمامًا للهمسات حوله، لكنه كان يشعر بها في الخلفية. كان التركيز الوحيد بالنسبة له هو إسعاد الطفل. اختار بعض الملابس للطفل، ثم أعطى للموظفة البطاقة التي كانت تحتوي على مكافأته الهائلة من آخر مهمة نفذها.

"هذه الملابس رائعة! شكراً، شو!" قال الطفل بسعادة وهو يمسك بالحقائب الصغيرة.

ثم جاء دور شو. "والآن دورك أنت،" قال الطفل مبتسمًا، ممسكًا بيده، وسحبه نحو قسم الملابس الرجالية.

كان الاختيار بالنسبة لشو أمرًا غريبًا. لم يكن معتادًا على شراء أشياء لنفسه، خصوصًا في مثل هذه المواقف العادية. ولكن الطفل أصر على أن يساعده في اختيار الملابس.

اختار الطفل قميصًا داكن اللون، ثم قال بابتسامة طفولية: "هذا سيبدو رائعًا عليك!"

رغم أنه لم يكن يجيد إظهار العواطف، إلا أن شو شعر بشيء من الدفء الداخلي. الطفل كان يهتم به بطريقة لم يكن يتوقعها.

العودة إلى الشقة:

بعد يوم طويل من اللعب والتسوق، عاد شو والطفل إلى الشقة. جلس الطفل على الأريكة، متعبًا ولكنه سعيد.

"كان هذا أفضل يوم في حياتي!" قال الطفل بفرح.

ابتسم شو بشكل خفيف، ثم جلس بجانبه. "سعيد لأنك استمتعت."

كانت هذه اللحظات، رغم بساطتها، تغير شو ببطء. الطفل الذي يعيش معه لم يعد مجرد عبء أو مسؤولية، بل أصبح جزءًا من حياته، وربما أعطاه هدفًا جديدًا لم يكن يعرفه من قبل.

---

"سلاسل الظلال: المختبر المفقود"  حيث تعيش القصص. اكتشف الآن