كانت لحظة صمت تسبق العاصفة. شو وقف هناك، في حالة غير إنسانية، تلك العيون السوداء التي لم يكن بها أي بريق، تعكس كراهية مطلقة لكل شيء حوله. كان أمامه لين، الذي وقف مترددًا، يحاول فهم ما يحدث، يحاول إيجاد معنى لكل هذا الدمار. لكن الحقيقة كانت واضحة: شو لم يعد ذلك الشخص الذي يعرفه.
وفي لحظة، اندفع شو نحو لين بسرعة غير مسبوقة، وكأن الوحش الذي داخله قد أطلق العنان. تحركت قبضته مشتعلة بالظلام، تضرب الهواء وتشق المكان من حوله. لين بالكاد استطاع أن يتفادى الضربة الأولى، لكن شو كان سريعًا، أكثر مما يتخيل. وجه شو ضربة أخرى، هذه المرة أصابت لين مباشرة في صدره، وأرسلته طائرًا في الهواء قبل أن يسقط على الأرض بحدة، متألمًا.
دماء لين بدأت تتدفق على الأرض، ملونة التراب من حوله. ألم شديد انطلق من كل زاوية في جسده، لكنه كان يعلم أن المعركة لم تنتهِ بعد. حاول النهوض، لكن شو لم يعطه فرصة. جاءه بهجوم آخر، ضربات متتالية، كل منها أشد من سابقتها. قوة شو كانت لا تُصدق، كان يتصرف كوحش بري لا يعرف الرحمة. كل ضربة كانت تدفع لين إلى حافة الموت.
كانت الأرض ترتجف تحت أقدامهم، وكأن الطبيعة نفسها تخشى قوة شو المتفجرة. عينيه المظلمتين كانت تلاحق كل حركة يقوم بها لين، ولم يكن هناك شيء يمكن أن يوقفه. الدماء كانت تتناثر في كل مكان، وأصوات تحطم العظام كانت تُسمع بوضوح مع كل ضربة.
لين، على الرغم من قوته، لم يستطع مجاراة شو. جسده كان ينهار تحت الضربات، واحدة تلو الأخرى، حتى أصبح مغطى بالجروح. الألم كان غير محتمل، لكن الأشد ألمًا كان تلك الحقيقة المرعبة: شو لم يعد يرى شيئًا. لم يعد هناك شو الذي يعرفه، فقط وحش مجنون يسعى للدمار.
ومع كل ضربة، كان الأمل يتلاشى أكثر. أخيرًا، وقفت شو فوق لين، يرفع يده المشحونة بقوته القاتلة، يستعد لتوجيه الضربة الأخيرة، الضربة التي ستنهي حياة لين. في تلك اللحظة، كان لين غارقًا في الدماء، عيونه شبه مغلقة، وجسده لا يكاد يتحرك. كان يعرف أنه لن يستطيع التحمل أكثر.
لكن فجأة، توقف شو.
كانت لحظة قصيرة، وكأن وعيه القديم عاد للحظة واحدة. نظر إلى يديه، ثم إلى لين، مغطى بالدماء، على وشك الموت. كانت الصدمة تملأ عينيه المظلمتين، وكأن شيئًا بداخله تمزق.
"لين...؟" همس بصوت مليء بالارتباك.
في تلك اللحظة، تراجع شو، جسده كله يرتعش. كان يرى الجثث من حوله، يرى الدماء التي سالت بسببه. كان على وشك أن يقتل الشخص الوحيد الذي رآه كإنسان. الألم النفسي كان يفوق كل شيء، لكنه لم يكن قادرًا على السيطرة.
"لا... لا!" صرخ شو، وكأنه يحاول التمسك بآخر بقايا من إنسانيته. لكن الظلام عاد مجددًا، أقوى من أي وقت مضى، وبدأ يبتلع وعيه مرة أخرى.
قواه الشريرة عادت لتسيطر على جسده بالكامل، وعيناه عادت لتصبح سوداء كما كانت. كان يعلم أنه لم يعد قادرًا على البقاء هنا، لم يعد بإمكانه السيطرة على نفسه. في خطوة واحدة، ابتعد عن لين، وبدأ يتحرك بعيدًا، قاصدًا المركز الرئيسي الذي صنع منه هذه الوحشية.
ترك لين خلفه، مغمورًا في بركة من الدماء.
كان العالم كله صامتًا بعد رحيل شو. فقط صوت الرياح كان يهمس في الأرجاء، والدماء التي تنزف من جسد لين كانت الدليل الوحيد على المعركة الدموية التي حدثت هنا.
وفي مكان آخر بعيد، كانت فرقة الإنقاذ التي كانت تبحث عن لين، قد التقطت إشارة من موقعه. بعد أيام من البحث، أخيرًا وجدوا إشارة حياته مجددًا. قلوبهم كانت مليئة بالأمل، لكنهم لم يكونوا مستعدين لما سيجدونه.
عندما وصلوا إلى الموقع، توقفوا عند المشهد المرعب. كان هناك دماء في كل مكان، الأرض مشققة والجثث متناثرة. وفي وسط هذا الخراب، كان لين، غارقًا في دمائه، فاقدًا للوعي.
"لين!" صاح أحد أعضاء الفرقة، وهو يندفع نحوه.
حملوه بحذر، عيونهم مليئة بالصدمة والخوف. كان جسده مليئًا بالجروح العميقة، وكانت الدماء تنزف بغزارة. لم يكن هناك أي صوت من لين، ولم يكن هناك أي حركة.
"هل سيعيش؟" سأل أحدهم، لكن لم يكن هناك إجابة.
كل ما كان يمكنهم فعله هو محاولة إنقاذه بأسرع وقت ممكن. لكن المشهد الذي رأوه سيظل محفورًا في أذهانهم إلى الأبد: بطلهم، غارق في دمائه، على وشك الموت.
كان الحزن واليأس يملأ قلوبهم، لم يكن أحد منهم يعرف ما حدث هنا. لكنهم كانوا يعرفون شيئًا واحدًا: هذا لم يكن سوى بداية معركة أعمق وأشد.

أنت تقرأ
"سلاسل الظلال: المختبر المفقود"
Fantastikفي أعماق مختبر سري تحت الأرض، تختبئ أسرار مظلمة وقوى خارقة تتحدى الفهم. يتلاعب أفراد غامضون بمصائر محتجزة بسلاسل، بينما تُنسج خيوط المؤامرات في الظلال. بين المختبرات المظلمة والممرات المتشابكة، شخصيات مجهولة تتصارع للسيطرة على قوى تفوق الخيال. في هذ...