الفصل السادس والعشرون: شعاع في الظلال

25 7 1
                                    

كان الظلام يخيم على زنزانة شو مثل ظله، جسده متعب وروحه أثقل من أن تحمل المزيد. الزنزانة محصنة بأقوى أنواع الحماية، السلاسل تكبل كل جزء من جسده، والعيون تراقبه بترقب كأنه قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة. كان شو يجلس في الزاوية، مغمضًا عينيه وكأنه يحاول الهروب من واقعه المظلم، ولكن الذكريات تطارده، صور الدمار والدماء وصدى أصوات الموتى الذين أبادهم.

كل شيء حوله يعكس بؤسه، والبرودة التي تغمر المكان لا تختلف كثيرًا عن برودة قلبه. عيناه التي كانت يومًا ما مشتعلة بالحياة، تحولت الآن إلى ظلام لا نهاية له. الحراس يتجنبون النظر إليه، كلهم يعرفون من هو وما فعله. لم يكن هناك أي فرصة للرحمة هنا.

فجأة، كسر صوت خطوات أحد الحراس الصمت المخيم. كان الحارس شابًا، ربما لم يتجاوز منتصف العشرينات. اقترب بحذر من زنزانة شو، كانت يديه ترتعش قليلًا وهو يحاول أن يبدو واثقًا أمام هذا "الوحش". لكنه لم يكن كغيره من الحراس، فقد كان هناك شيء مختلف في عينيه، لم يكن الخوف الكامل فقط، بل كان هناك أيضًا فضول... وربما ذرة تعاطف.

"شو..." همس الحارس وهو ينظر نحو الجسد المقيد أمامه.

لم يرد شو. ظل صامتًا، كأنه تمثال لا روح فيه. الحارس استمر، بصوت خافت لكنه واضح: "لقد سمعت الكثير عنك... عن قوتك... وعن كل ما حدث."

شو فتح عينيه ببطء، ونظر نحو الحارس بنظرة خالية من الحياة. لم يكن يتوقع من الحراس شيئًا سوى الإهانة أو التوبيخ.

"أعرف أنك لست وحشًا،" قال الحارس فجأة، بنبرة لم يتوقعها شو. استغرب للحظة، وكأن كلماته لامست جزءًا منه لم يكن يدرك أنه ما زال موجودًا. رفع رأسه قليلاً، ورفع الحارس كوب ماء، قدّمه عبر القضبان.

"لا أحتاج إلى شفقة،" قال شو بصوت بارد ومبحوح.

"لا أقدمها لك... ولكن، حتى الوحوش يحتاجون إلى الماء، أليس كذلك؟" رد الحارس بابتسامة صغيرة، ليست من السخرية، بل صادقة.

تردد شو للحظة، لكن مع استعادة جسده لبعض قواه بفعل الغضب والدمار، شعر بعطش يلتهمه. أخذ الكوب من يد الحارس بصمت، وشرب. كانت هذه أول مرة منذ أيام يشعر بها بشيء مختلف، شيء بسيط مثل شربة ماء، لكنه حمل في طياته إحساسًا... إحساسًا بأنه لا يزال موجودًا كإنسان.

"لماذا... لماذا تتحدث معي؟" سأل شو، مغمضًا عينيه بعد أن أنهى شرب الماء. "أنت تعلم ما أنا، وما فعلته. لماذا لا تخاف مثلك مثل الآخرين؟"

ابتسم الحارس بتردد وأجاب: "ربما لأنني لا أراك كما يرونك. صحيح اني لا اعرفك لكن اظن ان ليس كل شخص اراد ان يكون شرير ربما هناك اسباب اخري دفعتك لفعل هذا"

نظر شو إلى الحارس بصمت، لم تكن هناك كلمات يرد بها. كان الحارس يعامله كإنسان، لا كوحش. كان هذا غير متوقع، وكان شعورًا غريبًا عليه.

"أنت لست أول من يتعرض لما تعرضت له، لكنك أقوى منهم جميعًا. القوة لا تعني دائمًا أنك وحش، ولكنها أيضًا لا تعني أنك شخص طيب. هذا يعتمد على ما تفعله بها."

ظل شو صامتًا، ولكن داخله بدأ يتغير، ولو قليلاً. لحظات من الهدوء، كلمات غير متوقعة من شاب لا يعرفه، لكن لمسة إنسانية بسيطة في وسط هذا الجحيم كانت كافية لتشعل شرارة صغيرة في داخله.

---

في تلك الليلة، لم يتمكن شو من النوم. الكلمات التي قالها الحارس لم تخرج من رأسه. رغم كل ما حدث، كل الدمار والوحشية التي قدمها، شعر للحظة أنه ليس مجرد آلة قتل، بل ما زال هناك جزء منه يريد أن يعيش، أن يشعر.

لكن هل يمكنه الهروب من ماضيه؟ هل يمكن لهذه القوة التي دمرت حياته أن تكون يومًا ما أداة للخلاص؟ لم يكن شو يعرف الإجابة، لكنه شعر بأن شيئًا صغيرًا تغير داخله، شيئًا قد يمنحه بصيصًا من الأمل في الظلام الذي غمر حياته.

---

"سلاسل الظلال: المختبر المفقود"  حيث تعيش القصص. اكتشف الآن