الجزء 11

1.5K 26 1
                                        


مشت امامه و هو يختلس اليها نضرات خاطفة بين الوهلة و الاخرى حتى اوقفه تمزيق كبير عند كتفها اثر تلك الزجاجة الحادة فاوقفها
-نسمة لما لم تخبريني ان ثوبك تمزق ؟
وضعت يدها السليمة على مكان الجرح لا اراديا و نظرت الى الارض ، تنهد بحرارة
-اتبعيني ، ساخسر عليك بعض المال ايتها المفلسة
تراقصت خلايا جسمها بشدة لاتعلم لما ،ربما لانها تعشق التسوق او لانه من سيشتري لها اغراضا.
دخلا الى حي اصطفت به المتاجر المختلفة الواجهات ،مشى باسل وهويضع يديه بجيب سرواله الازرق و ينظر لمختلف المحلات حتى لمح ذلك الخاص بملابس الحجاب فقال بصوت مسموع
-تحركي امامي و لا تتصرفي كالمجانين
لمكنه لم يجد ردا فنظر خلفه فوجدها متوقفة تنظر لمتجر ما فزفر بضيق و اتجه راجعا نحوها ثم امسكها بيدها و قد نفذ صبره
-هل ستجعلينني افقد صوابي معك ايتها المحتالة الصغيرة ام ماذا ؟
لم ترد لكنها رفعت وجهها اليه و قد سقطت دمعة ساخنة تداعب خدها البارد اثر الجو الشتوي
-هل ريان يبحث عني ام انه نساني ؟
لم يفهم باسل لما تذكرت ريان الآن فنظر بعنين متسائلتين للمتجر فوجد ثوب زفاف ابيض فاخر تزينه فصوص من احجار لامعة و تعلوه طبقات من الشيفون الثقيل و ينتهي بحمالتين رفيعتين عبارتين عن عقد من اللؤلؤ الماسي كان رائعا و كان سيبدو عليها اروع ،تخيلها ترتدي هذا الفستان و تمسك بيد ريان ليدخلا قفصهما الذهبي ...لكن ،لا توقف خياله عند هذه النقطة و امسك معصمها و جرها وراءه بسرعة و قد احتدت نظراته و هته المرة ليس بسبب ذكره لريان بل لتخيله انها ستكون له ، هته البريئة لا يجب ان تعيش مع ذلك الذئب البشري ابدا .
اخذها الى المحل و اختارت بعض الملابس و ابتاعها لها و ذلك جعلها تتناسى ذكرى ريان الذي يبدو انه دفنها وجعلها اسيرة للنسيان .
-باسل انا اشكرك على ما فعلته من اجلي
-لا تشكريني فساجعل ذلك البائس المدعو بريان يدفع ثمن كل هذا كني مطمأنة
-لماذا تكره ريان ؟ انه شخص طيب بغض النظر عن بعض عيوبه
رأت في عينه نظرة انكسار و حزن تغلفها طبقة من الغضب و البغض فصمتت و لم ترد تحفيز الوتر الحساس لباسل . مشيا قليلا بسوق الخضر و بينما كانا يتبضعان بعضا من مرأة مسنة
-خذ يا بني من هذه الطماطم ايضا انها حمراء كوجنتي زوجتك و طرية كجسمها و يافعة كشبابها
نظر باسل الى نسمة التي فعلت المثل فالتقت اعينهما فالتفت نسمة سريعا تنظر بعيدا بينما ضحك باسل رغم محاولته الشديدة في كبح نفسه
-حسنا سيدتي سآخذ من هذه الطماطم الحلوة مثل لسانك ، انا متأكد من انها ستعجب زوجتي (و اصر باسنانه على الكلمة الاخيرة و اخرج الحروف من مناطقها جيدا متعمدا احراج نسمة)
-اووه بني انا كبرت على كلام المراهقين هذا ...هههه..يوما سعيدا استمتعا
انطلقا الى سيارته فركبت نسمة في هدوء و تجنبت كل اشكال الحديث معه فقد كانت في قمة الاحراج و الخجل اما هو فقد تملكته سعادة لا يعرف لها مصدرا .
وصلا الى المنزل فنزلت نسمة و انطلقت الى غرفتها و ارتدت احد الملابس البيتية المريحة التي كانت عبارة عن قميص طويل الى حد ما بلون البندق برفقة سروال مشدود قليلا بنفس اللون مع حذاء كريمي فاتح من القطن الناعم و وضعت شالا من نفس لون الحذاء .نزلت بخفة للمطبخ تبحث عن ما يسد جوعها فاخرجت كل ما يستلزم من مكونات لتصنع طبقا من اللحم و الخضار لكنها لم تجد الصحون المناسبة  فحاولت فتح الخزنة العالية لكن طولها لم يكن حليفا لها في ذلك
هنا دخل باسل يرتدي طقما رياضيا لونه ابيض كان يبرز قوامه الممشوق و عضلاته المفتولة ، نظر الى ما ترتديه نسمة بانبهار  :قميصها الذي يحتضن كفيها برقة لا متناهية ، سروالها الذي يحاكي انحرافات رجليها بانسيابة ،واخيرا حذاءها الذي يرسم قدميها باحترافية لاحظ انها تحاول فتح الدرج العلوي لكن دون جدوى فاقترب منها بهدوء فالتصق صدره العريض بضهرها الصغير تفاجأت من حركته فهمت ان تدفعه لكن يده التي امتدت الى الدرج و صوته منعها
-ماذا احضر لك؟
-ااا ط طبق لا بل طبقان و وكأسان امم فقط
وضعهم على المطبخ بحذر و استغل فرص قربه منها فاقترب حتى لامس خده مؤخرة رأسها وهمس بجوار اذنها التي يظهر قدها رغم الحجاب
-قزمة
و هنا ابتعد فماكان منها الى انطلقت تجري وراءه فاظطر ان يجري هو الآخر و هو يقهقه بشدة و هي تصرخ و تحاول ضربه بشتى الاشياء التي تصادفها
-لست قزمة انت العملاق
فزاد ذلك من وتيرة ضحكه حتى انه لم يستطع الجري
-لماذا تضحك ايها الضخم ،انا لست قزمة
هنا سقط ارضا و هو يضحك بشدة فلم تستطع التحمل جلست بجانبه تبتسم بحالمية و هي تتابع حركاته الطفولية و هو يضحك لقد تغير تماما ، تناقص ضحكه الى ان ابتسم و نظر اليها باعجاب حيث انعكس لون ملابسها على عينيها الزيتونيتين بشكل جذاب
-انتي فعلا مجنونة
-يكفي ارجوك ،الا تتعب من مضايقتي هيا نجهز الطاولة و نتعشى فانا متعبة
نهض بخفة و دون وعي مد لها يده كي تنهض و البسمة لا تفارق وجهه الوسيم ، امسكت يده بيد مرتجفة و سرت في جسدها قشعريرة وصلت الى النخاع . بعد ذالك حضيا بعشاء لذيذ و كل منهما سعيد : فهو سعيد لان هته الحمقاء استطاعت ان تخرجه من عزلته و تغير مجرى حياته بعفويتها و طبيعتها المرحة،اما هي فقد كانت سعيدة لانها تعيش تجربة خاصة برفقة هذا الوسيم المجهول رغم انها مختطفة فلم تعد تحس بذلك ابدا .بعد انتهاءهما اتخذ كل من باسل و نسمة غرفة ليناموا و هما يتذكران مجمل الاوقات التي قضياها دون علم منهما انها ستكون يوما ما ذكرى اليمة فقط لكلاهما .

احببت رهينتيقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن