الجزء 27

1.1K 22 6
                                        


خرجت من محطة القطارات و هي مرهقة تفكر في حلمها الغريب ، أيمكن ان يتحقق على ارض الواقع ؟ رفرف قلبها لمجرد تذكرها لطلب باسل منها الزواج ،
لكن انقلبت سعادتها اللحضية الى ضيق صدري و غصة حلقية عندما تذكرت ما فعله لها ...
بعد برهة وجدت نفسها في سيارة اجرة و قد دلته على نفس المكان بالحلم و كانت الطريقة مطابقة جدا لدرجة ان قلبها بدأ يخفق و هي تفكر في كلماته ... وبينما هي تنظر من النافذة لمحت المنزل من بعيد
-هنا يا سيدي توقف هنا ارجوك
اعطت السائق اجره و خرجت هذه المرة ببطأ و هي ترى حلمها يتجسد امام عينيها ... و كذلك وجدت الباب مفتوحا فاتجهت ميكانيكيا صوب المطبخ و قد دق قلبها بسرعة عالية و جرت الدماء بعروقها كالسيل المنهمر وهي تنظر الى صحن الطعام نفسه الذي رأته بحلمها فوضعت اصبعها به وجدته دافئا فتمتمت"الحمد لله"
لكنها ارتعبت من صوت خلفها
-هااي انتي ماذا تفعلين هنا ؟
-بااسل (اتجهت اليه تنظر الى يده المكسورة)هل انت بخير ؟ كيف كسرت يدك ؟
-من انتي يا آنسة ، يبدو انك اخطأت العنوان
- (نظرت له باستفهام ) ماذا ؟ بااسل انا لا امزح معك
-آسف يا آنسة لكنني حقا لا اعرفكي
نظرت اليه بحزن الدنيا ، حمقاء انت ، هل هذا من اتيت لتريه وانت تلهثين للاطمئنان عليه
-هل يمكنني ان اساعدك ؟ يا آنسة !
احست انه يريد ان يغيضها بكلمة آنسة ... فنظرت له بغضب تود لو تدق عروق عنقه و تستسيغ دمائه بفمها
لكنها تمالكت نفسها و حملت حقيبة ضهرها و انحنت بخفة امامه بطريقة رسمية و هي تقول
-آسفة سيدي ، لقد كنت ابحث عن الشخص الخطأ
و نظرت اليه و الدموع متجمعة بين جفونها و كي لا تبكي امامه جرت الى الخارج و هي تتعثر اما هو زفر بحرارة و تخللت اصابعه النحيفة خصلات شعره الاسود و هو يعض شفته السفلى و بعد دقائق ضرب الطاولة برجله و خرج مسرعا و هو يصيح
-نسمة !!نسسسمة
لكنه لحظ سيارة اجرة تبتعد و تبتعد حتى اختفت عن مجال رؤيته ، فركض نحو المرأب لكنه تذكر انه اودى بسيارته البارحة ثم قفز منها مما ادى الى تكسر يده اليسرى فصاح بنفسه " غبي غبي غبببي "
اضطر ان يلحقها بسيارة اجرى هو الآخر و من حظه ركب في نفس القطار الذي ركبت به و قد جلس خلفها بمقعدين من الجهة الاخرى و تأكد انها لم تراه فبقي يتابع حركاتها و هو يتسائل عن سبب مجيئها ، هل حقا اتت للاطمئنان عليه ؟ لقد كان يتعمد توهيمهم بانه مات و ابتلع البحر جثته و يعود لبلاده و يبني شخصيته من جديد و ينسى الماضي ، لكن يبدو ان هذه الشقية من نصيبه و هي ماضيه و حاضره و مستقبله ، ابتسم بحالمية عندما رأها تخرج علبة شوكولاط من حقيبتها ، طفلة حتى في اسوء حالاتها لا تنسى بطنها ، وذلك ذكره بقبلته الاولى على العموم و التي كانت منها على الخصوص ..بعد قليل توقف القطار باحد المحطات و قد صعد شاب في مقتبل العمر الى القطار و كان المقعد الوحيد الى جانب نسمة فاحمرت عينا باسل و وقف قبل ان يجلس بجانبها ذلك الغريب و امسك ذراعه بلطف
-يمكنك ان تأخذ مكاني
-ولما يا رجل حتى انني سعيد لاني وجدت فتاة حلوة تسليني بالطريق
اشتدت قبضة باسل و التهبت عيناه مما اخاف الشاب و اخرسه و اطاع امر باسل بالجلوس بمكانه اما باسل فقد جلس بجانب نسمة التي كانت تتابع الموقف بدهشة فمتى ركب باسل القطار ؟ و كيف لم تراه ؟ على رغم ذلك احست براحة كبيرة و فرحت بداخلها لكن هيهات ان تظهر و لو ذرة من مشاعرها ، فلن تشفع له بعدما فعله قبل قليل ..كان باسل يحدق بها بغضب و هي تنظر الى النافذة و تفوه بكلمات
-كيف تسمحين لشخص غريب ان يجاورك ؟
-اه ماذا تقول يا سيدي ؟ هل تعرفني ؟ لا تنسى انك غريب عني ايضا
كاد ان يمسك وجهها باصابعه و يعتصر وجنتيها كما اعتاد ان يفعل معها عندما تستفزه لكن ما منعه هو وجودهما بالقطار ثم انها لم تقل شيئا خاطئا ...بقي ينظر اليها طوال الطريق لا يقدر على صرف ناظريها عنها فقد اشتاق لقربه منها و النظر في جوف عينيها لكنها كانت تراقب الطريق طوال مدة السفر كي تهرب من نظراته المخترقة لها و التي تشعرها بالضعف .
بعد ساعة احس باسل بشيء ثقيل على كتفه بينما كاد ان يغفو فنظر ناحية اليسار وجد نسمة تغط في نوم عميق على كتفه و ليتها ما اختارت يده اليسرى المكسورة كي تلقي عليها  رأسها فلم يشاء ان يوقضها و تحمل الصعقات الكهربائية التي كانت تصيب يده جراء ثقل رأسها و سمح لنفسه ان يلقي رأسه على المقعد و يغفو قليلا
اطلق القطار صافرته اعلانا عن الوصول ففتحت نسمة عينيها و رائحة تخترق حاستها بقوة رفعت رأسها قليلا فوجدت نفسها قرب صدر باسل فوضعت يدها على فمها و هي تنظر له نائما بتعب ، بقيت تنظر له بتأمل و ركزت نظرها على تفاحة آدم خاصته حيث كان يرفع رأسه قليلا مما سمح لها بالبروز بطريقة مغرية . نفظت افكارها عن ذهنها و حاولت التملص و الخروج لكن جسده الضخم منع عليها الحركة فقررت اخيرا ايقاضه و بقيت تهز كتفه السليمة برفق
-بااسل ، هيا لقد وصلنا
-اممممم (اغلق عينيه بقوة)
-بااسل قم لقد وصلنا
-امي ارجوك قليلا فقط

ومد يده لا شعوريا الى كفها و احكم يده عليها و قبلها برفق ثم ارتمى فوق كتفها ، لم تستحمل هي ثقله فعادت للوراء و بقيت تقول بتلعثم"باسل ...ارجوك استيقظ " احست بحرارة جبهته على كتفها فرفعت يدها و لمست وجنته ثم عنقه ، كان جلده حارقا يا الهي ، بقيت تحاول الى ان افلتت من يده و قفت امام المقاعد و هي تنظر للخارج ، اللعنة المحطة اغلقت ، ان الوقت متأخر ، اخرجت قنينة ماء صغيرة و بدأت ترش وجهه الى ان صحي قليلا لكنه لم يكن يستطيع الحراك تماما مما جعلها تلف يده السليمة حول كتفيها ثم تمسك خصره بيدها الرقيق لتساعده على الوقوف ، في كل مرة كانت توشك على السقوط فجسدها لا يتحمل جسمه و كان باسل يشعر بها فيبتسم باعياء و بعد مجهود وصلا الى الطريق الرئيسية و اخذا سيارة اجرة مباشرة للمستشفى

احببت رهينتيقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن