عند وصولهما الى المستشفى اخذوه الى غرفة و فحصه الطبيب ثم خرج الى نسمة و هو يقول
-ما كان عليه ان يقوم بجهد و يده مكسورة ، يجب ان يعتني بها بدل اهمالها ، لقد وصفت له بعض الفيتامينات و المسكنات .
-حسنا دكتور ساعمل على ذلك ، هل يمكنني ان اراه ؟
-اجل تفضلي
دخلت الى الغرفة بهدوء وعيناها على سريره ، اقتربت منه ببطأ
-حمدا لله على سلامتك
-شكرا لكي ، يمكنكي الذهاب الى بيتك سأعتني بنفسي يا آنسة
-ليس من شأنك ..
بقيت تنظر الى النافذة المطلة على شارع المدينة الكبير و تبادر الى ذهنها موقف مثل هذا كان قبل اسابيع لكن الوضع معكوس الآن فهو من ينام فوق فراش العلاج و يده التي اصيبت اما هي فسليمة . ابتسمت بخبث و عادت تنظر اليه و هي تقول
-هل تتذكر شيئا مشابها ؟
عقد حاجبيه ، لما تذكره بهذا الآن ؟ بقي يفكر الى ان فهم مقصدها ،هاقد عاد اليه كل شيء و بسببها ايضا ، يبدو انه ضلمها كثيرا و الله يعيد له كل ضلمه . بقي ينظر لها ، كانت خصلة متمردة تحب الحرية برزت قليلا فوق جبينها لكنها سرعان ما ارجعتها بحركة بسيطة من يدها الى الحجاب . اسودت عينا باسل و اضطربت انفاسه و هو يتذكر عندما رأى شعرها و جسمها تلك الليلة
-هل ما زلت تحبين ريان ؟
-(نظرت له بعدم فهم) كيف ؟
-لا شيء ...
-حسنا ...انا ساذهب الى البيت لانني متعبة و سارسل لك سيد دايمون كي يصطحبك صباحا
-خذي راحتك ..
كانت تنتظر ان يمنعها لكنه لم يفعل بل اجابها بكل برود هل حقا سيتركها تغادر في نصف الليل وحدها ؟بقيت تحاول التظاهر بانها ستغادر فلم يظهر منه اي رد فعل فخرجت تجر اذيال الخيبة و هي تكاد تبكي قهرا و لكنها سمعت صوت خطوات ورائها تتعكل فنظرت الى الخلف وجدت هو فصاحت
-باسل ! ارجع لغرفتك انت متعب
امسك كفها بيده السليمة و جرها خلفه دون اي كلمة و بقيا يمشيان لمدة حتى تعبا و هما يحاولان الحصول على سيارة اجرة لكن كان تعبهما هباءا منثورا فلم يحلفهما الحظ في العثور على واحدة
بقيا على حالهما يمشيان بتهالك لكن نسمة قد اخذ منها النوم نصيبه فلم تقدر المقاومة ، جلست عند جذع شجرة وهي تتثائب بشدة
-هيا انهضي ! هل ستنامين بالشارع ؟
-باسل ارجوك لا استطيع ، انا متعبة
-انهضي هيا ، المكان خطر هنا ...ساحملك الى المنزل
-ولكن يدك مصابة
-على ضهري يا طفلتي
احمرت وجنتها بشدة لانه نسبها اليها و بقيت تنظر الى الارض في خجل ، فاقترب منها بهدوء و احنى رأسه قليلا لينظر لعينيها
-هل تخجلين ؟
وكأنه زاد من كمية الدماء في جسمها لتصعد و تتكدس بوجنتيها و كل ما سمعت منه هو ضحكة واسعة جعلت قلبها يخفق بشدة و بحركة واحدة كانت فوق ضهره غير مستوعبة ما حدث قبل ثانية ... لقد حملها حقا
-انزلني باسل ....هل انت مجنون ؟ ماذا سيقال عنا ان رأنا احد ما ؟!!
-بكل بساطة ، شاب وسيم يحمل فتاته المدللة كي تسكت عن البكاء
طأطأت رأسها خجلا و وضعت جبينها فى تجويف عنقه وبقيت انفاسها تلامس بشرته مما جعل جلده يقشعر و احاسيسه تعصف بكيانه تأمره بان يستغل الفرصة و يختطفها الى الأبد ...بقي يمشي مدة طويلة الى ان احس بانفاسها تنتظم فعلم انها نامت فابتسم بسعادة ، انها تنام على كتفه ، احساس لا يوصف ، سيبيع حياته ليشتريها هي و يحس بما يحسه الآن..
على الساعة العاشرة صباحا كانت نسمة تتململ في فراشها و هي تحك عينيها الى ان استفاقت تماما فنظرت حولها ، انها في غرفتها ، نشرت يديها جيدا و هي تحاول استعادت نشاطها فقامت الى مغسلها و غسلت وجهها ثم نظرت الى المرآة بتمعن ، يا الهي !! الآن تذكرت ما حدث ...هل حملها الى هنا ، رباااه كيف احتمل ذلك ؟
خرجت من الغرفة و حيت جدتها ثم جلست تتناول الافطار في صمت لكن جدتها قطعته
-عندما تنتهين اعدي نفسكي ، هناك عريس سيتقدم لكي اليوم
-ماذا ؟؟؟و لكن جدتي ...كيف تأخذين قرارا كهذا دون ان تستشيريني في الامر ؟
-توقفي عن التفوه بالحماقات ، انا اعرف مصلحتك جيدا ، ثم انه ليس بشخص غريب اطمئني
-(ابتلعت ريقها لتبلل حنجرتها) من هو ؟
-باسل
انفلتت الكلمات من حلقها و انقبضت اوردتها و هي تعيد كلمات الجدة على مسامعها ، متى هذا ؟ ولما ؟ هل يريد ان يعذبني اكثر مما فعل معي ؟ لا انه مخطئ فانا من سينتقم هذه المرة ..
-لا تنصدمي ، ساترك لكي المجال للتفكير
-لا لابأس يكمنه ان يأتي متى يشاء و سأحاول ان اكون متفهمة واجاري الامر
-جيد جدا ..
نهضت الجدة و خرجت لتبتاع بعض لوازم الامسية بفرح شديد ، ربما لانها تحسب نسمة ابنتها و ليس فقط حفيذتها او ربما لان باسل هو الخاطب هذه المرة ، تذكرت عندما وجدته عند الباب يلهث و هو يحملها فتعجبت للامر لكنه هدئها عندما حكى لها انه لم يمت بل نفذ في آخر لحظة و قد كانت نسمة هناك فساعدته لكنها في طريقهما للعودة نامت ، رغم انها تعجبت كيف لنسمة ان تعرف منزل باسل و لكنها لم تعلق و تركت الاحداث تسير وراء بعضها فهي ترى في هذا الوسيم الشخص لمناسب لحفيذتها ، خاصة عندما رأت عيناه تلمع وهو يطلب منها يد نسمة ....
بعد مدة رجعت الى المنزل فوجدت نسمة قد اخرجت احد الاثواب الراقية لامها التي كانت تحتفظ به في مثل هذه المناسبات ، كان عبارة عن ثوب من الساتان اللامع بلون البنفسج الفاتح به بعض التطريزات بلون الفضة و له شريط يلتف على الخصر ثم ينحدر من الخلف وصولا الى الاسفل ، و برفقته حذاء فضي بكعب متوسط يرسم قدميها الصغيرتين بشكل انثوي صارخ ثم طرحة بسيطة امتزج بها اللونان معا ، دخلت الجدة الى المطبخ و هي تهتف
-اجهزي انتي و انا سأهتم بالاكل
-لا اريد مساعدتك جدتي
-لا بأس يا بنيتي ، اريدك عروسا جميلة فقط ، لا تهتمي لامر الاكل ابدا فانا لا زالت شابة في هذه الامور
ضحكت نسمة من كلام جدتها و قبلتها برقة على رأسها ثم اتجهت لغرفتها و بقيت ما يقارب الساعتين و هي تحاول وضع القليل من الزينة على وجهها فقد كانت فاشلة في ذلك ، لذا اكتفت بملمع وردي فاتح لشفاهها و رسمت عينيها بخط رفيع من الكحل اضافة لبعض الالوان الخفيفة فوق العين .. كانت تبدو فاتنة ، خرجت الى جدتها بتمهل و بقيت تدور بثوبها الذي يصنع دائرة كبيرة من حولها وهي تضحك من قلبها ، لن تنكر انها فرحة لانها ستكون له بالرغم من اعماله السيئة ، تحاول منع سعادتها لكن بدون فائدة ، لمحت جدتها تمسح طرف عينها فتوقفت عن الدوران و عانقت جدتها
-جدتي !! لما تبكين الآن ؟ لا اريد ان ابكي ارجوكي سيفسد كحلي
ضحكت الجدة ملأ قلبها وهي تقول
-انها دموع الفرحة يا بنيتي ، حتى عندما خطبك ريان لم اراك بهذا الشكل
كانت نسمة تداري خجلها المفضوح ، فما فعلته ايقن لجدتها انها تحب باسل بقوة ، سمعا دقا على الباب فكل اصتدمت بالاخرى و ضحكا بشدة ثم افسحت الجدة الطريق لنسمة كي تعود لغرفتها و ذهبت هي لتفتح الباب لضيوفها
أنت تقرأ
احببت رهينتي
Romanceلن اصف لكم القصة ادخلو و اطلعوا عليها بانفسكم 😊😊❤❤ الكاتبة :ايمان والشيخ المحررة: مريم بومنكار لقراءة القصة على الفيسبوك التحقوا بالمجموعة : https://m.facebook.com/groups/192821757879546?ref=bookmarks حسابي على التويتر https://twitter.com/oucheikh...
