دخل باسل الى الغرفة فوجدها نائمة و اثر الدموع على وجنتها ، زفر في ضيق و اقترب منها الى ان لامست انفاسه الدافئة بشرتها المتجلدة رغم دفئ الغرفة و السرير
-لا اعلم كيف او متى ، لكني احبك للاسف
اخرج تنهيدة عميقة و رمى بجسده المرهق نتيجة الاعصاب فوق الاريكة المواجهة للسرير و غط في النوم من تعبه غير منتبه لتلك النظرات الحائرة التي تابعته في وله .
في نفس الوقت بالقرب من عمارة شاهقة في ثنايا العاصمة ، وقف ريان يشتم رائحة الباقة الحمراء و يتفحص علبة الشكولاتة التي احضرهما لتلك الساذجة التي علم بفطرتها المحبة للبساطة و نوعها المحبذ لقصص الرومانسية العادية بين الدعوات و باقات الورود و علب الحلوى و الشيكولا...
-(ابتعد عن الورد الاحمر مشمئزا)لا اعلم ماذا تحبون في هذا النبات الضعيف الذي لا ينفع في شيء
ثم نظر الى العمارة باستهزاء و بعد خمس دقائق كان في الطابق التاسع و دق برسمية
كانت فيفيان تعد بعض الفطائر المحلاة و كوبا من الحليب الدافئ ثم سمعت دقا فانطلقت تفتح و قد رفرف قلبها عندما علمت انه ريان من عدسة الباب الصغيرة
-اوه مرحبا !ارجو ان لا اكون ازعجتك في هذه الامسية
-لا ابدا تفضل ،على العكس انا احضر بعض الفطائر يسرني ان نتذوقها معا
-بالطبع عزيزتي ، اه نسيت هذه لكي
امسكت بالباقة و العلبة و قد زاغت عيناها من فرط سعادتها فطبعت قبلة خجولة على خده و اسرعت الى المطبخ تواري احراجها ،اما هو و لاول مرة يحس بشيء ما داخله يتحرك و لاول مرة يبتسم ابتسامة دون اية ضغائن او خبائث.
دخل بعدها الى المطبخ و جلس فوق كرسي و قد رمى بسترته على الباب لكن ما كاد يستقيم في جلسته حتى وجد فيفيان تجذبه من يده تنشد منه الوقوف
-قم وساعدني هيا لا تكن كسولا
-و لكن.. انت تعلمين انني لا اعلم كيف اطهو ابدا ..
-ارجوك ريان ستحب ذلك انه شيء بسيط ، سنقوم باعداد صوص الكراميل كي نصبها على الفطائر
خضع لرغبتها و هم يحاول مجاراتها و قد احس بشيء من الالفة ،تذكر ايام كان يقف بالمطبخ ليساعد والدته في الطبخ و كانت كل من اختاه التوأمتان الصغيرتان تدوران حوله بسعادة لانهما سيتذوقان من طعامه . بعد ان انتهيا ، جلسا بمجاورة التلفاز يتابعان فيلما كوميديا و هما يتناولان ما اعدى و يضحكان ، كان احساسه لا يوصف يحس ان هذه اللحضات ببساطتها تجعله يحلق في سماء السعادة مع العصافير الغنائة و الفراشات القزحية.
نامت فيفيان على كتفه فحملها الى غرفتها و لكنه لم يستطع النوم فبدأ يتطلع في اشياءها و اغراضها حتى عثر على ورقة صغيرة بها اسم "باسل مرزاق" وبها رقم تليفون ، توقف الدم بعروقه و ازدرد لعابه بصعوبة هل تتجسس عليه فيفيان ؟ يا الهي ما هذا ؟ سجل الرقم بهاتفه و خرج بهدوء عائدا الى بيته.
في الصباح الباكر بعد الفجر بقليل كان الضلام لا يزال يزاحم الضوء في السماء ، استفاق باسل على شوشرة في الاسفل فقام متجها الى المغسل كي يستعيد نشاطه ولكنه انتبه لعدم وجود نسمة ، غسل وجهه بسرعة و ارتدى قميصه و نزل بجمود لكن عيناه اشتعلتا عندما رأى نسمة تريد الخروج من المنزل و العمة كاميليا تحاول منعها
-انتضري يا بنيتي ، انا متأكدة ان باسل لا يخدعك انها اخلاق ابنتي المنحطة
- سيدة كاميليا انت لا تفهمين اي شيء ارجوك دعيني اذهب قبل ان يستيقظ باسل
اومأت العمة في نفي و اشارت الى باسل الذي كان يقف بالدرج فاكمل مساره الى نسمة و امسكها بقوة من ذراعها
-اعيدي ما كنت تقولين قبل قليل
-انا اريد الذهاب من هنا
هنا نزلت فيكتوريا بملابس تظهر اكثر مما تخفيه وهي تتثائب بتثاقل
-ما الذي يجري هنا ؟
-اخرسي انتي و اصعدي لغرفتك
-لكن امي ...
-هيا قلت اصعدي و اجمعي حقيبتك دون اي اعتراض
صعدت تجري و هي تدك الدرج باقدامها ، فنظرت العمة بنظرة حانية لنسمة
-ان كان هناك احد يجب ان يخرج من هذا المنزل فهو انا و ابنتي
-لكن سيدة كاميليا ارجوكي لا تتسرعي ، يمكنكم البقاء البيت بيتكم
اقتربت العمة منها ووضعت يدها على خد نسمة
-سنعود عندما تعقل فيكتوريا و تتحسن احوالكما و اجد اولاد باسل يملئون المنزل صياحا و قهقهة مثله عندما كان صغيرا
نزلت دمعة من عيني نسمة الذابلتين فقد كانت تبكي باستمرار هذه الليلة و لم تنم فعانقتها العمة بعطف و ود صادقين و هي تهمس لها في اذنها"لا تتركي باسل وحده انا احفظه جيدا و يبدو انه متمسك بك للغاية ، تذكري انه وحيد بهذا البلد و عامليه كامه و اخته و زوجته و صديقته" بقيت العمة تحاول تهدئة نسمة التي دخلت في نوبة من البكاء الغير مغهوم،ربما لانها ذكرتها بجدتها و امها او لانها تعرف جيدا ان في يوم من الايام قد تبتعد عن باسل الذي سكن قلبها دون اي سابق انذار او استئذان .
بعد ساعة كان البيت فارغا حيث قد عادت العمة كاميليا و ابنتها فيكتوريا ، حاولت الهاء نفسها بالمطبخ طول اليوم و هو يحاول ان يغير مزاجها فمرة يدعوها لمشاهدة التلفاز و مرة لسقي الزهور و مرة يدعي التعب لتحضر له كوب ماء بكل تفاهة ، لكن شيئا من ذلك لم ينجح فقد كانت حزينة بشكل يوجع القلب بل يدميه ، حتى اتخذ قرارا احمقا خطر في باله وذهب اليها ببشاشة كانه يضمن نجاحه هذه المرة
-هل تريدين الذهاب لمدينة الملاهي ؟
-......
-ما رأيك؟ ساشتري لك الكثير من الاشياء
-...
-الا تريدين ؟ اضن انك تخافين ركوب الالعاب هاهاهاهاها امم حسنا سنشتري دمية و دبا كبيرا و حلوى فقط اذا اردت ؟
-......
حزن جدا لانها لاتريد اجابته و احس قلبه ينفطر بشدة و غصة تعلق بحلقه و تعتصر روحه بالم خاصة عندما وضعت ما بيدها بغضب و صعدت لغرفتها ثم صفقت الباب بقوة . خرج الى الشاطئ متضايقا و اراح جسمه على الرمال وهو ينظر الى السماء بحزن حتى تجمعت الدموع بعينيه فاغلقهما بشدة مانعا إياها من التسرب .
انا نسمة فليثما دخلت الى غرفتها لم تستطع منع نفسها من الضحك حتى كاد يسمعها ، يا الهي كان يبدو كالاحمق و هو يحاول ارضاءها بكل الطرق ،صحيح انها حزينة لكنها لن تفلتفرصة الذهاب الى الملاهي دون ان تنفق اي فلس واضافة الى ذلك ستكون برفقة باسل. تنفست الصعداء و اطلت من النافذة فرأته على تلك الحالة فلم ترد ان يبقى منزعجا ، ارتدت سروالا قطنيا اسود رفقة قميص به كتابات متعددة بلون البنفسج تداخل معه الرمادي الهادئ و ارتدت سترة باللون الرمادي مع شال بنفسجي و حذاء اسود و خرجت من المنزل تحاول اخماد ابتسامتها . و قفت امام موضع رأسه و احنت خصرها للامام قليلا فعندما فتح عينيه و جد وجهها و لكن بشكل مقلوب
-هل سنذهب الآن ؟
أنت تقرأ
احببت رهينتي
Romanceلن اصف لكم القصة ادخلو و اطلعوا عليها بانفسكم 😊😊❤❤ الكاتبة :ايمان والشيخ المحررة: مريم بومنكار لقراءة القصة على الفيسبوك التحقوا بالمجموعة : https://m.facebook.com/groups/192821757879546?ref=bookmarks حسابي على التويتر https://twitter.com/oucheikh...
