الجزء 32

1.1K 20 3
                                        

أشعل باسل المقود فعم الدفئ بالردهة وبقيت نسمة تنظر لانعكاس لهيب النار على وجه باسل و عينيه الذي أعطاه منظرا خطرا،  ثم أزالت سترته عن كتفيها واقتربت منه
- باسل، هل احببت فتاة يوما ؟
- (نظر لها وهو يبتسم ) لا وانتي ؟
- ابدا ...
- وماذا عن ريان ؟
- ربما كان مجرد إعجاب او حب مزيف فقط لأننا كنا سنتزوج ، لكن كل شيء تغير الآن، لم يبقى يعجبني أو يهمني ابدا أمره ...
-(نظر اليهابعينين حزن داخلي كبير) هل ستسامحني على ما فعلته ؟
-( امسكته من كفه ولأول مرة تنظر لعينيه بجرأة) سأترك الأمر بيدك بإمكانك أن تجعلني اسامحك بتصرفاتك
-(احس باعصابه تسترخي من لمسة واحدة منها) اعدك بأنني ساعوضك عن كل ما سببته لكي ، فقط لا تبتعدي عني
-(كم هائل من الاحاسيس هاج بقلبها ) حسنا .... دعنا نعد وجبة  خفيفة ، انا لا أرى المطبخ !!
-(ضحك بخفوت) انا من سيطبخ هذه المرة
اتجها إلى المطبخ وجلست نسمة فوق الطاولة الصغيرة وبقيت تنظر لباسل وهو يقطع الخضر ويقلي السمك في تناسق من حركات يده خفق معها فؤادها بافراط،  ولم يغفل هو عن نظراتها  المعجبة وقد ابتهج لذلك .
بعد ذلك طلب منها ارتداء جاكيته واللحاق به إلى الخارج ريثما جهز الاكل فقد ترك الخضار تنضج على نار هادئة.
خرجت من البيت الخشبي وجالت بنظرها في الارجاء لكنها لم تجد باسل ، فجأة لمحت ضلا وراء شجرة فعرفت انه يختبأ،  فتظاهرت أنها لم تراه وبدأت بالنداء عليه متجهة في الاتجاه المعاكس الذي يوجد فيه هو
-بااااااسل !! أين أنت ؟
هنا خطرت ببالها فكرة مستفزة ، فتركت نفسها تتعثر باحد الاحجار وسقطت على إثرها ارضا وأطلقت صرخة متألمة، ففزع اليها باسل وعليه علامات الخوف والفزع
-نسمة !! ما بك ؟ هل تتألم تتألمين
-هههههههههه ، كشفتك أيها الأحمق
-(قطب حاجبيه ) هذا ليس عدلا ، انتي غشاشة
-هاهاهاهاهاهاهاهاها......
نظر اليها بتوعد وانحنى إلى مستواها وحملها على كتفه السليمة وهي تضرب ظهره كي ينزلها وتضحك بقوة .
دخلا الى المنزل و بعدها اعدا الطاولة معا و هما يضحكان و يمرحان حتى انتهيا ، وجلسا يتناولان الطعام بشهية مفتوحة ، فربما باسل احبه لان نسمة تأكل معه اما نسمة فربما اعجبها لانه من صنع يد باسلها فهل تكره البطن ما لمسه الحبيب ..؟
بعد ان انهيا خرجا مرة اخرى يتجولان في ارجاء الغابة الخلابة و صادفا مجموعة من السناجب اللطيفة تقفز من غصن لآخر ونسمة تتابع كل لقطة بكاميرتها الرقمية الصغيرة ، على بضع كيلومترات كان هناك بحيرة زرقاء
جلس باسل على احد الاطراف و بقي يرمي حجارات صغيرة بالبركة و فعلت نسمة المثل ، في تلك اللحظات كانا هادئين لا يسمعان سوى صوت ارتطام الحصى الصغيرة مع الماء العكر بالبركة.
لكن الهدوء لا يوجد في كل مكان ، ففي مدينة الضباب الصخب يوجد في كل ركن و طريق ، كانت فيفيان بعيادة طبية تجري فحصا ما و قد كانا ايجابيا ..رجعت الى منزلها تفكر في المخلوق الصغير الذي اصبح في بطنها ، استرخت على سريرها و اغمضت عينيها في تعب ، يجب ان تجد حلا ، انها لا تريد ابن منه ، ماذا ستفعل الآن ؟ تراقصت بذهنها فكرة جهنمية و سرعان ما التقطت هاتفها و اتصل باحد صديقاتها القديمات
-مرحبا ساندرا ، كيف حالك ؟
-اهلا اهلا فيفيان ، بخير و انت ؟
-جيدة ، ما اخبار الشغل
-هه فلتقولي ما عندك اعلم انك لا تتصلين بدون مصلحة
-ههه لهذا احبك ، اريد ان تزوري لي فحصا طبيا لكشوفات ADN
-كل شيء له مقابل
-لك ما تطلبين
-جيد جدا ، انتظرك ليلا في شقتي
-باي يا حلوة
-باي
اغلقت الهاتف و ابتسمت بانتصار و هي ترى عصافير الحب تتفارق امام عينيها "سترى يا باسل "...
عاد باسل و نسمة للبيت الصغير عندما اعلنت الجوناء الذهبية عن غروبها ، استلقت نسمة على الاريكة من تعبها جراء المسافة الطويلة التي مشياها معا ، اما باسل فاتجه للنوافذ و احكم اغلاقها ليبقى المنزل دافئا.
جلس بجوار نسمة و نظر لها مبتسما
-اتريدين ان نشاهدا فلما ؟
-اججججججل ، ييييس يييس
-لكنه فلم رعب
-(اختفت الفرحة من ملامحها) لااااا انا اخاف منها جدا ، اىجوك فليكن فلما كوميديا او رومانسيا
-رومنسي ....(اقترب منها) انا لا اظمن لك ما قد يحدث بعده (غمز لها بشقاوة )
-عااااااا منحرف ......حسنا فليكن رعبا
-ههههه حسنا
اعد فشارا و احضر قنينة كولا و بعض الحلوى و الفطائر من عند نسمة ثم شغل التلفاز
كانت نسمة طوال الفلم تضع يديها على عينيها و تصرخ و باسل يضحك بقوة حتى ادمعت عيناه
-لما تضحك يا غبي
-لانك لم تشاهدي اي مقطع مرعب و مع ذلك تصرخين
-على فكرة انا اكرهك لانك ارغمتني على مشاهدته
قوس باسل شفته السفلى بطريقة طفولية دلالة على حزنه و نهض من مكانه و اطفأ التلفاز ثم اتجه الى غرفة نومه
-ماذا ؟ هل حزن لانني قلت اكرهك ؟ انا لم اقصد ابدا ..كنت امزح فقط
تبعته للغرفة وجدته يعطي الباب ضهره و هو مستلقي على السرير ، اتجهت ناحية وجهه لكنه استدار للجهة الاخرى فلفت بسرعة لتنظر لوجهه ثانية لكنه استدار بعنف فقالت
-لق لقد كنت امزح معك ..فقط

لم يرد بل سحب فوقه الغطاء و اغمض عينيه ففهمت انه لا يريد محادثتها ، خرجت بصمت من الغرفة وهي تلعن تحت انفاسها ، ماكان عليها قول ذلك ، لم تكن تعلم انه سيحزن ان تفوهت بتلك الكلمة و لو مزاحا ...
دخلت الى غرفة مجاورة و جلست بالارض و بقيت تحدق بالسقف ثم بالجدران ثم بالسرير....لا تعلم ماذا تفعل الآن تحس بملل و فراغ ...فجأة سمعت صوت خرخشة باركان الغرفة ، لم تعرها اهتماما لكن الصوت بقي يزيد فخافت قليلا ثم تذكرت فلم الرعب لجاك السفاح الذي يقطع النساء اربا اربا و يصنع من لحمهم طعاما و يستمتع باللعب باعضاءهم خاصة النساء ...
ارتجف قلبها لمجرد التفكير في ذلك فحاولت تجاوز خوفها و قرأت القليل من القرآن

احببت رهينتيقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن