هدأت الاصوات بعد ذلك .
في الغرفة .كان رامي مازال يحاول التحكم في دموعه الا انها ابت الا ان تسيل .
ورحلت نوبة غضب جمال كما بدأت تذكر انه لام رامي اكثر من اللازم فوجوده هنا لم يتعدى الاسبوعين .وتقبله هو وحده لا يكفي .فرؤى لم تظهر له اي ترحاب .ونديم لازال صغيرا ونوبة غيرته وتملكه قد تفسد على رامي الاقتراب .
نظر جمال للباكي امامه .تقدم منه اكثر ساحبا اياه للجلوس على سريره .
جمال بصوت حنين : انا عارف ان وثوقك فيا مش حاجة سهلة .بعد اللي عشتو في عيلة ماماتك .حتى لو ماحكيتش حاجة . انا عارف انهم مكانوش معاك كويسين .انا كل اللي عاوزو انك تأخذ فرصتك في الحياة انك تنسى اللي فات .وتعيش حياة من جديد .انا جنبك .ومش عايز من الدنيا الا سلامتك وسلامة نديم .انتو صح اخوتي من ابويا بس وكمان عرفتكم من قريب .بس ده مايمنعش اني احبكم زيكو زي رؤى .واخاف عليكوا ..
زادت شهقات رامي لكل كلمة حانية طيبة تزيد من حزنه على ضياع سنينه بعيدا عن جمال .الذي لو عرفه سابقا او عاش معه لكانت حياته سعيدة بعيدة عن الظلم والتنمر والنبذ والذل .
رفع جمال يديه يحاوط وجه رامي مواجها اياه.
جمال : من اليوم يا رامي انا ابوك وامك واخوك وكل حاجة في حياتك .انت مش وحدك بعد اليوم ..
بقي رامي خافضا عينيه متحاشيا النظر لجمال .مخفيا انهياره وضعفه .
قربه جمال منه واخذه في حضن دافئ .لعل يعوضه بعض من جفاء السنين وبرودة قلوب من حوله .
احس رامي اخيرا ان دنيا ضحكت في وجهه وان ربه قد كافئه على صبره .رفع يديه لا اراديا يحاوط بها جمال متمسكا به .يريد البوح له بكل ما عانى لكن صوته خانه فقد بح من كثرة بكائه .
ابتعد جمال قليلا عنه بعد ان هدأت نوبة بكائه تقريبا .
قبل وجنته المنتفخة .
جمال بندم : آسف يا حبيبي وجعتك عارف ان ايدي ثقيلة .بس اعمل ايه خفت جامد عليك .
ابتسم رامي من تأسف الاخر محتارا من نفسه سابقا كيف ظن بانه مثله مثل عاصم .
جمال بابتسامة : بتضحك ليه ياظ .
رامي بصوت اقرب للهمس : تعرف لما شفتك اول مرة في المكتب وانت تتكلم مع عاصم .اخذت عليك نظرة غلط .كنت شايفك متعصب وجامد قلت اكيد ده مايفرقش على عاصم .بس دلوقتي اكتملت صورتك عندي .انت طلعت طيب بجد زي ماكنت اتمنى اما سمعت قبل شهور وهما يتكلموا عنك .كنت بصلي وبدعي انك تشيلني منهم وتاخذني عندك .وكنت قرب ايأس من الانتظار .لما ماجيتش .حتى في يوم سمعت انهم عاوزين يبتزوك بيا بقضية .وانت جيت وتكلمت كلامك البارد معاهم .وفقدت الامل تاني لاني حسيتك شبههم .بس بجد شكرا قوي لانك انقذتني منهم .دلوقتي بس حسيت ان في حد مهتم بيا وخايف عليا ومش معتبرني ذنب او عالة .
أنت تقرأ
إنصاف
عشوائيلم يتوقف باله لحظة عن التفكير فيما سيفعله بذلك الصغير الجالس بقربه على احد مقاعد القطار .قصة طويلة متعبة مضنية ابتدأت من الساعات الأولى لهذا اليوم .عدة مكالمات طارئة وصلته من عمه لم يستطع عدم الرد عليها .انبأه قلبه بحدوث شيئ جلل . وكان حدسه صائبا ب...
