18

2.9K 131 33
                                        

...

...

---

الشمس ما بعد طلعت بالكامل ، والكون بعده في سُبات هادي، غير نباح كلاب الحلال، وصوت ناقة تفلي ورا الخيام.

الصبح بدأ يلوّن طرف السماء، النسيم يرقص على وجيه الخيام، وصوت الحلال يتناهى من بعيد.

*فجر..

طلعت من خيمتها بهدوء، تسحب شيلتها على كتفها، وعيونها بالأرض، خطواتها خفيفة كأنها ما تبي تصحي أحد، لكن في قلبها عاصفة ما تنقال… حب كاتم، عيونها ما عاد تبغى تشوف غير وجهٍ واحد… راكان.

تبي تتجرأ تبي تغير من طبعها تبي تكسر حواجز وتخلي راكان يشوفها!.

تعبت من الصمت وتعبت من الحب الخفي تبي تعيش معه حب واضح...

وهي تمشي في الطريق تتسحب بهدوء..
قابلها سويلم، واقف بجنب دكة الرمل، عيونه مسهرته، وكأنه كان ناطرها.

سويلم عقد حواجبه بإستغراب كبير ووقف وراح لها وقال بنبرة استنكار:   وين بهالصبح يا فجر؟ وبعدتس  ما رحتي لخيمة أمي ولا للضيفة من البارح!.

فجر  ردت بصوت خافت  :  بروح للمرعى… قلت أتمشى شوي، وأتنفّس… وبرجع لهم.

*سويلم بأستنكار واضح: مرعى بهالوقت  !!!!  بعدين  ما كنه زادت  طلعاتس للمرعى  ؟ كل  يوم مرعى؟ من متى تحبين النياق  والهوى؟قلنا فترة ويروح لهفتس للنياق مير اشوف انتس ما عاد تبطين عنهم!.

فجر وهي تناظر الأرض، قالت بحذر:  
ما فيه شي… بس يعجبني الصبح هناك…بعدين  عندي ناقه احبها ودي اتطمن عليها

سويلم قاطعها، وهو يحاول يخلي نبرته هادئة ، لكن تنفلت منه شوي: خلي عنتس  المرعى والشبك … أنا أوديتس ، أو خليني أروح بدالتس كان تبين تتطمنين على ناقتس  ، ترى الجو برد، وانتي بنت شيخ مهب زين كثرة الروحه للشبك..

فجر ابتسمت ابتسامة باهتة، وردت  وهي تصرفه بهدوء :جزاك الله خير يا سويلم، بس أنا بخير وادري وش اسوي  زين  … وبرجع بسرعه ماني متأخرة...

وقف سويلم  مكانه، يتابعها وهي تمشي، وشد على يده وهو متضايق من روحاتها الي زايده للشبك!.

---

وصلت للشبك ، والعشب مبتلّ بندى الفجر، والهوى عليل، ونياق  القبيلة  تتناثر بين الطعوس.

تشوف راكان، واقف بروحه، عقاله مشدود، وعصاه بيده، عيونه في النياق ، وما عليه من الدنيا...
فيه نار مشبوبه بعيد شوي وعليها دلة عرفت انها له..

تسارعت نبضات قلب فجر وتقرّبت ، وخجلها بادٍ حتى من خطواتها، وقالت بصوت ناعم خفيف:  
صبحك الله بالخير يا راكان

راكان فز من صوتها والتفت لها وسرعان ما صد وقال بهدوء وعيونه تهرب عنها:  الله يصبحك بالخير، يا شيخة… حيّاك الله.

جُور السِنين! حيث تعيش القصص. اكتشف الآن