33

2.4K 122 87
                                        

....

الشيخ هجرس كان  جالس على الأرض ضام بنته عفراء بين ذراعيه بعد ما انهارت من الصدمة، وهي على صدره كان جسدها يرتجف من البكاء والصدمة  وكل ما تحاول تفكر أو تستوعب اللي صار  دمعها يزيد لكنه حاضنها بكل قوته...

بدأ يناظرها بعيون مليانة دموع وصوته يرتجف وهو يحكي لها  كأنه ينفجر من الألم والحنين اللي أخذه سنين:  بنتي قُمر!   أنتي بين يديّ الحين!؟  بعد كل هالسنين!

دموعه بدت  تتساقط  على وجهها  وهو يضمها أقوى كأنه يحاول يعوّض كل ثانية ضاعت كل لحظة خوف عاشها بدونها عليها،  بدأ يشرح لها بحزن: تعرفين يا يبه  يوم انخطفتي مني  قلبي تفتت  كل يوم أفكر فيتس  شلون  تعيشين بدون أبوتس  وأنا بعيد  وأني ما قدرت أحميتس  اللي صار ما كان مني وانا ابوتس صار  من ناس خبيثة استغلوا الظروف  خطفتس  عني كان لجل… لجل يضيعوا يكسروا ظهري.. الكل اقتنع انتس متي بحريق الخيمة الكل حاول يقنعني انتس ما عدتي على قيد الحياة مير قلبي كان يقول لي انتس ما متي فحصت الرماد مالقيت قلبي يقول لي هذا رماد بنتك  .. كنت ادري انتس عايشه في مكان.

سكت  شوي وهو يخنق نفسه بالبكاء ويمسك يدها بين يديه  ويقبلها وحدة وحدة   بدأ يوزع قبلاته الحنونة على  يدها ووجهها  وعينها وراسها … كأنه يحاول ينقل لها كل الحب اللي كان مختبئ في قلبه طول السنين، ويحكي لها كل شي بعاطفة لا توصف:  تدرين  يا بوتس… طول هالسنين كل يوم أفكر فيتس … في ضحكتس … في عيونتس … في كل شي… وماني  مستوعب إنتس  اليوم بيدي  وأنتس كبرت وصرتي مره.

أخذ نفس عميق وبصوت متهدج قال:  كل يوم يا قُمر  كنت اناظر اختس التؤام لجل اناظر الأمل فيها اني بلقاتس! 

عفراء رفعت نظرها له وهز راسه وهو يبتسم بين دموعه وقال: ايه اختس التؤام تشبهتس  حيل… ما بينكم فرق إلا لون العيون…وهي تنتظرتس بعد.

عفراء رفعت  راسها شوي وعيونها مليانة دموع و قلبها متلخبط من كل كلمة  من كل إحساس، وهي تحاول تفهم حقيقة وجود والدها قدامها بعد كل هالسنين. لكنها ما تقدر تتكلم، بس تترك دموعها تتساقط، وهو يظل يقبلها و يمسح دموعها و يشدها أقرب على صدره: اوعدتس يا ابوي ما بخلي شي يضرتس … بوعدتس  ان كل لحظة ضاعت كل سنة ضاعت  أنا بيعوضتس عنها بعد اليوم أنا موجود…محد يرفع عينه عليتس..

بدأ يحكي لها عن شوقه  عن اللي عاشه بدونها… عن اللي حسه لما عرف أنها بين يديه بعد كل هالسنين..

تنهد وهو يضمها   :  ما اصدق إن بعد هالسنين شفتس  ، ولمستس، شفت عيونتس حسيت بروحتس!  أنا طول هالسنين كنت أحلم بهاللحظة.!

كان كل لحظة يضمها بين يديه اكثر وهو يستمر يقبلها، يمسح دموعها، يلمس شعرها، ويناظر لعينيها الزرق!

وقف الشيخ  هجرس  وهو يسحبها معه ورفعها بهدوء على ظهر خيله  وصعد خلفها وهو يحيطها بيديه  كأنه يحميها من كل شي ومستغل لحظة هدوئها وعدم استيعابها وياخذها قبل ترجع لعنفها الي ما كان متوقع ان بنته تكون كذا!..

جُور السِنين! حيث تعيش القصص. اكتشف الآن