.....
....
في خيمة الشيخ هجرس..
الهدوء سائد والريح تداعب أطراف بيت الشعر
كان الشيخ هجرس متكّي على متكأه، يدين متشابكه، وعيناه ترقبان نار الوجار اللي خف لهبها واشتد جمراها...
و بجنبه سويلم عتبه القريب وسنده في المواقف، ساج بهدوء، ماسك فنجال قهوه ما بعد شربه، كنه ينتظر كلمة تنطلق من فم شيخه.
الشيخ هجرس بهدوء : يا سويلم... تدري؟ من يوم جات هالبنية ، وقلبي ما هو مطمّن. كني حاس بشي، بس ما هو ظاهر لي.
سويلم بصوت هادئ: والله يا طويل العمر، كلامك ع الجرح، البنت ما نعرف وش ماضيها، ولا وش اللي خلاها تطب علينا بنص القيظ..
هجرس هز راسه بتفكير: واللي مثلي ما يحب الضيف يبات بلا ترحيب... بس بعد، ما نحب نحط الحيه في جُرن الرزّ. أنا ما ودي أظلمها، لكن وش اللي يخلي حرمه، لحالها، تطب أرض ما تعرفها؟
سويلم انحني للأمام شوي وقال:
عاد أنا اللي قلت يا شيخ، ما يقطع الشجر إلا ريح، ولا تهرب المره إلا من خيط يشدها، يمكن خلفها رجال، يمكن وراها سالفه... يمكن مصيبه..
هجرس ناظر له بنظرة فيها حزم: أبيك يا سويلم تناديها، وتقول لها تجي، لا تجي وحدها، تجي هي وامك ، أبي أجلس معها، لكن أبيك أنت تسبق، وتكلمها ع انفراد. تصارحك، تحكي وش اللي هاربها، وش جرحها، وش تنوي عليه.. وكاد تنطق عندك...
سويلم زفر وقال: تبشر، بسألها باللين، وأخليها تفتح قلبها. إن كانت نيتها طيبه، زين. وإن كان فيها حيله، ما تخفى على سويلم...
هجرس ابتسم نصف ابتسامة وقال: أنا ما عندي شي ضدها، لكن من حقي أعرف من اللي تحت ضلي، ومن اللي شرب من قهوتي. الديرة ما هي لعبة، والحريم ما ينزحن من مضاربهن بلا سبب..
سويلم قام وشد شماغه وقال:
"أنا على خبري، ما خيّبتك أبد. بروح لها، وبخلي لسانها ينحل مثل السمن على نار هادية..
هجرس ناظره بنظرة عتبٍ خفيفة وقال: سويلم... إن بان فيها خير، فلنا فيها ستر. وإن بان غيره، لا ترجع بها، رجّعها لمكانها... أو خبّرني، وأنا أفصل بحالها.
قال سويلم قبل ما يطلع من الخيمة: ابشر طال عمرك... الحين
طلع سويلم من الخيمه بينما الشيخ هجرس لا زال في خيمته يفكر بصمت في حال البنت اللي دخلت لديرتهم وهم ما يعرفون عنها شيء جاء في باله انه يساعدها لعل الله يبعث ناس يساعدون بنته الي ما يدري وين اراضيها لكنه متأكد انها في مكان ما..
.
..
خرج سويلم من خيمة الشيخ هجرس، والنسيم العليل يلفح وجهه، والشمس تميل نحو الغروب، تلون السماء بألوان الذهب والبرتقالي. كان الطريق إلى خيمة أمه مفروشًا برمال ناعمة، تتخللها آثار أقدام الإبل والناس. أثناء سيره، كانت أفكاره مشغولة بفجر، كل وقته يفكر فيها..
أنت تقرأ
جُور السِنين!
General Fictionعندما تجور السنين على قلب أحدهم وتتهافت الآلام والمصائب.. . بين نار العداوة ولهيب العشق، سُبيت القلوب قبل الأجساد، وتلاعبت الأقدار بفتيان الصحراء وفتياتها، فهل يلين الحديد إذا مسّه الحنين؟ أم أن شريعة البدو لا ترحم؟ رواية بدويّة عن العشق والثأر...
