....
في وادي الغزلان..
الوادي الي انقتل فيه الحُر ... الوادي الي فيه مغارة عفراء الي محد يعرف عنها غيرها والي انقذتها من عسّاف..
وصلت عفراء للوادي في ظلام الليل،
أوقفت الفرس ونزلت راسها تناظر عسّاف الممدد قدّامها، مغمى عليه فوق ظهر خيله، راسه مائل، وذراعه متدلّي كأنه حمل ثقيل ما عاد له حيلة.
شدّت على أسنانها، وقالت بإبتسامة: هذا جزاك…
نزلت من على الفرس، وبدأت تطلع الجبل بخطوات سريعة، تسحبه خلفها وهي تعرف الطريق حجر حجر.
وصلت للمغارة وابعدت الشجر عن الباب و رجعت له، مسكت ثوبه من عند كتفه، وسحبته بقوة.
وتأوّهت من ظهرها الي صرخ من الثقل، بس ما وقفت.
جرّته خطوة خطوة، الأرض تخدش ركبته ، وهي تلهث..
قالت بسخرية : قُم… قُم يا عسّاف وشوف حالك..
وصلت باب المغارة وكانت صخور صغيرة باقي على الباب
دفعتهم برجولها، وسحبت الشجر بيدين ترتجف من التعب.
ودخلت تجرّه وراها، وبقوة رمته داخل المغارة.
طيحته على الأرض، وصرخت بوجع وهي تحط يدها على ظهرها: لعنة الله عليك وعلى ثقلك!
تنفست بقهر، ولفّت، راحت للفانوس، شعلته بيد مرتجفة.
نور ضعيف انتشر بالمكان، كشف جدران صخرية، وظلها تتحرك
التفتت له، ووقفت فوقه... شافَت وجهه الشاحب، أنفاسه الثقيلة، وملامحه اللي طالما واجهها بالقسوة.
ابتسمت... ابتسامة باردة… ابتسامة انتصار.
نزعت الغترة من راسها، وربطت رجوله مثل ما كانت يديه مربوطة من قبل.. وشدّت العقدة بقوة، كأنها تشد عقدة أربع سنين من القهر.
سحبته لين قريب الجدار وتركته وقامت، وطلعت برا المغارة مرة ثانية. سحبت الخيل، دخلته، وربطته بصخرة كبيرة.. ربّتت على رقبة الفرس وهمست:
لا تخاف… ما بنطوّل هنيا..
رجعت، وسحبت الشجر مرّة ثانية، غطّت باب المغارة زين، حجر فوق حجر، غصن فوق غصن، لين اختفى الأثر.
دخلت، جلست جنب عسّاف، مسندة ظهرها على الصخر.
ناظرته طويلاً… بهدوء غريب...
قالت بصوت هادي مليان تشفّي:
اصحى... اصحى يا عسّاف الدور جاك.
مرّ الوقت ثقيل داخل المغارة، كأن الدقايق تتعمد تطوّل.
الفانوس يرمش نوره، ظلالهم ثابته على الجدران، وصوت أنفاس عسّاف بدأ يتغيّر… صار أعمق وأثقل.
عفراء كانت جالسة، ركبة مثنية، ذراعها مسنودة عليها، عيونها ما نزلت عنه ولا لحظة.
تراقب صدره وهو يعلو ويهبط، تراقب رجفة في جفونه...ابتسمت وعرفت انه بدأ يصحى
أنت تقرأ
جُور السِنين!
Ficción Generalعندما تجور السنين على قلب أحدهم وتتهافت الآلام والمصائب.. . بين نار العداوة ولهيب العشق، سُبيت القلوب قبل الأجساد، وتلاعبت الأقدار بفتيان الصحراء وفتياتها، فهل يلين الحديد إذا مسّه الحنين؟ أم أن شريعة البدو لا ترحم؟ رواية بدويّة عن العشق والثأر...
