....
في ديرة الشيخ هجرس
كانت فجر جالسة داخل الخيمة، ظهرها للباب، وعيونها معلّقة بالفراغ...
تتذكر احداث الليلة الماضية وتحس انها مخنوقة لكن بشكل كبير!! كانت مصدومه كل هالضيق لجل الي صار؟
لكن الضيق كان بسبب تعب اختها وكأن قلوبهم تتشارك بالتعب والحزن مثل ما تشاركت بالرحم والبطن والتسعة شهور!
كانت جالسة لا تبكي ولا تتكلم… بس صدرها ضايق كأنه انربط بحبل.. كأن في شي يخنقها
أم سويلم دخلت بهدوء، ووقفت عند الباب، نظرت لها بضيق وتنهدت و قالت بصوت أم: يمّه يا فجر علامتس كل يومين تنتكس حالتس؟! فجر وانا امتس الجلوس كذا ما يداوي اطلعي للناس!..
فجر ما ردّت حتى راسها ما لفّته.
قربت أم سويلم منها وجلست جنبها ومدّت يدها على كتفها:
اطلعي شوي… الهوى يوسع الصدر وانا امتس...
فجر شدّت فروتها عليها أكثر وصوتها طلع مبحوح: خليني يا عميمة..
جملة وحده بس نطقتها.. تنهدت أم سويلم وقامت
وقبل لا تطلع قالت: أنا قريبة… لا تحسبين انتس لحالتس..
طلعت من الخيمة وأول ما رفعت عيونها شافته.
شافت سويلم…يدور حول الخيمة كنه ضايع، يمشي خطوتين
ويرجع، يناظر الأرض ثم يرفع راسه للسماء.
القَلق واضح بملامحه، والتعب باين بعيونه.
تنهدت امه وهي تدري بالهوى الي بقلبه وحالفه يمين ما يعيش ولدها نفس العذاب الي عاشته سنين وهي تعشق الشيخ ضرغام وهو يعشقها حد الهلاك والكل يدري انهم لبعضهم لين غير الشيخ هجرس رأيه ورفض زواجها منه وزوجها لخويه ابو سويلم! .. وبقت حسرة بقلب الشيخ ضرغام وبقى حسرة بقلبها..
تنهدت ام سويلم تمسح افكارها وقالت: سويلم يمه!
التفت لها بسرعة كنه كان ينتظر أحد يناديه.
ابتسمت له ابتسامة خفيفة، ابتسامة أم تفهم أكثر مما تقول:
علامك وأنا أمك؟ تبيني انادي لك فجر تطلع؟
تجمّد شوي وبلع ريقه: لا يمّه… لا تضغطين عليها.
ام سويلم ضحكت بخفة: ما أضغط…بس البنت ضايق صدرها.
لفّت ترجع للخيمة، وسويلم وقف مكانه قلبه يدق..
دخلت أم سويلم وقربت من فجر وقالت بهدوء:
فجر…سويلم برا ودتس يا خذتس للمرعى؟
هالمرة تحركت فجر رفعت راسها شوي عيونها حمرا
بس ناشفة قالت : ما ودي
ردت أم سويلم بابتسامة دافية: يا ميمتي قومي تغيرين جو وتوسعين صدرتس..
سكتت فجر لحظة طويلة ثم همست بجمود: ما ودي!.
ثم قامت ببطء، وجلست على فراشها وهي تلتف بفروتها وتسرح بتفكيرها وفي شي كاتم على صدرها!!.
أنت تقرأ
جُور السِنين!
General Fictionعندما تجور السنين على قلب أحدهم وتتهافت الآلام والمصائب.. . بين نار العداوة ولهيب العشق، سُبيت القلوب قبل الأجساد، وتلاعبت الأقدار بفتيان الصحراء وفتياتها، فهل يلين الحديد إذا مسّه الحنين؟ أم أن شريعة البدو لا ترحم؟ رواية بدويّة عن العشق والثأر...
