...
وبعد مرور ساعات...
وصل الشيخ هجرس ورجاله لمشارف قبيلة الشيخ ضرغام، والهواء مشحون برائحة الغبار والعرق والدخان المتصاعد من نار المخيمات البعيدة..
كل رجل من رجال هجرس واقف على أطراف الصخور، سلاحه مشدود، وعيونه تراقب أي حركة للعدو...
قلب الشيخ هجرس يخفق بعنف، كل نبضة تقول له: اليوم لازم أستعيد بنتي وأثبت قوة قبيلتي.
في قلب القبيلة، الرعب بدأ ينتشر بين الحريم والأطفال، أصوات الصياح والبكاء تتخلل الصمت، وكل خطوة من جنود هجرس تجعل القلوب ترتجف...
نرجس هي والحريم وأمهات القبيلة يمسكن بأيدي صغارهن، يحاولن تهدئتهم، لكن الخوف في العيون واضح، والهمس يملأ المكان: الله يستر… الشيخ هجرس قريب… ما ندري وش يسوي! ووش ناوي عليه وليه الحرب ذي!.
على الجانب الآخر، الشيخ ضرغام كان واقف على صخرة عالية، يراقب المشارف بعيون حاده يعض على شفتيه، يصر على قبضته بقوة، ويقول لرجاله: يلا يا رجال، اطلعوا لهم، لزوم نبعدهم عن الديرة! الحرب لزوم تكون بعيد عن بيوتنا وحريمنا لا نخلي هجرس يقرب أكثر.!
رجاله كانوا في توتر، لكن العزم في عيونهم واضح، كل رجال يجهز سلاحه، يملأ الرصاص، ويمسح العرق عن جبينه. قلوبهم تخفق بسرعة، كل واحد منهم يعرف أن أي خطوة خطأ قد تكلفه حياته، لكن إرادة الشيخ ضرغام لا تراجع...
بدأت الرشقات النارية تتطاير من على التلال، صوتها يخترق الصمت، يصدح في القبيلة، تصطدم الصخور، وشرارات الطلقات تتطاير في الهواء...
رجال هجرس يردون بإصرار، وكل طلقة محسوبة، كل رصاصة تُحسب قبل تُطلق...
الشيخ هجرس وقف على صخرة أعلى من رجاله، رفع سلاحه وصاح بصوت جهوري: أثبتوا يا رجال! لا تسمحوا لهم يتقدمون خطوة! اليوم نثبت أن شرفنا ما ينمس!
سويلم وفيصل كانوا واقفين امام الصفوف، عيونهم لا تفارق أي حركة من العدو، يلتقطون أنفاسهم بصعوبة، وكل واحدة من خطواتهم محسوبة، خوف وقلق وحرص على سلامتهم وسلامة الآخرين يختلط في قلبهم...
في الجانب الآخر، الشيخ ضرغام رفع صوته قايل: لا تتركوا لهم مكان! اليوم نوقف هجرس عند حده و قبل ما يدخل الديرة! كل واحد يعرف دوره!..
الرجاجيل بدأو ينطلقون، الخيول تصيح، الصخور تتطاير، النار والدخان يملأ المكان، والرصاص يلتقي بالرصاص. كل طلقة تترك أثرها على الأرض وعلى القلوب، كل صهيل خيل يشعل من حوله الرعب والهدير...
والشيخ هجرس يتقدم بخطوات ثابتة، يتنفس ببطء لكن قلبه يزداد خفقان ، يرفع يده للأمام:
اليوم نثبت أن القبيلة وحدة، لا نترك أحد ياقف بوجهنا! ولا يمس عرضنا وشرفنا..
أنت تقرأ
جُور السِنين!
Художественная прозаعندما تجور السنين على قلب أحدهم وتتهافت الآلام والمصائب.. . بين نار العداوة ولهيب العشق، سُبيت القلوب قبل الأجساد، وتلاعبت الأقدار بفتيان الصحراء وفتياتها، فهل يلين الحديد إذا مسّه الحنين؟ أم أن شريعة البدو لا ترحم؟ رواية بدويّة عن العشق والثأر...
