25

1.5K 71 7
                                        

....

عند عمار

كان عمار قالب الديرة كلها وعصبيته الكل ملاحظها والكل يتجنبه  ، الديرة كلّها حاسة إن فيه شي "يغلي"  الهوى ثقيل… والوجوه ما تطمّن… والناس تطالع بعضها بإستغراب!.
الرجل اللي ما قد شافوه بهالشكل، يمشي بين بيوت الديرة مثل اللي على صفيح نار،وجهه مسوّد،عينه تقدح شرار، وصوته لو سمع يُنشف الدم بالعروق،  الكل يهمس:

وش به عمار؟ ليه مهبول هاليوم؟

كأن الجن راكبينه.

يا ساتر… ما يطيق كلمة.

وكانوا صادقين، عمّار ما عاد بعقله، الغضب معميه…كأن شوفته للديرة كلها تغيّرت…كأنه يدور شي ويبي يقتله.

جاء حمزة من طرف الحوش، وركض يلحق به:
يا عمار… تعال، نبي نتفاهم... خلنا نفكر في البيت يا رجال حنا ما صدقنا احد جاء ولقانا بذاك الخلا ورجعنا خلنا الحين نفكر شلون نلحقها...

وقف عمّار بنص الطريق، يتنفس بقوة، كأنه بيطيح:ما فيه تفاهم يا حمزة! ذي هدى… الله لا يوفّقها… وطت راسي هربت من البيت! وغابت ليلة كاملة! والله… والله… لو أشوفها… لأكسر ظهرها!

حمزة عضّ شفته، يحاول يهدّيه:
هدّا روحك… مب انت وحدك المنغاض منها كلنا مقهورين.

صرخ عمّار وصدره يرتج:  مب كلكم مب كلكم!!!   ذي لو فيها حياء… ما قامت تهرب بليل… وتخلّي البيت وتخلّي زوجها ذي ما رباها رجال!! 

حمزة قال بضيق: عمار!!  أنا معك… بس اسكت  لا تفضحنا بين العرب، خلّنا نبحث عنها بالحسنى…ونشوف وش سالفتها..

عمّار رفع يده: والله… لا أفتّش الديار كلها  دار دار… ولا أخلي جبل ولا وادي إلا أدورها فيه …ولو أمسكها..

تشنّج فكه وقالها من بين أسنانه:   يا ويلها منّي...

كان يتوعد… وحمزة يتوعد معه.

---

بيت شريفة…

دخلت أم سامي  على شريفة بعد العصر، وهي تحمل معها شوية تمر وقهوة. لكن قبل ما تسلّم…شافت شريفة منكّسه راسها، تبكي، وصوتها يتهدّج كأن الدنيا مجتمعة على صدرها.

قالت أم سامي بحيرة: شريفة… وش فيك؟ وش صاير؟ عسى ما شر!!  وينها هدى جايه اتطمن عليها

مسحت شريفة دموعها ويدها ترجف، وقالت: هدى… ما هي بالبيت.

أم سامي شدّت عبايتها من الصدمة: وش معنى ما هي بالبيت؟!
وين راحت البنت؟ رجعت بيتها؟  مير انا شفت عمار خارج وهو علامه؟ مابقى ورع ما طقه!!

قالت شريفة وهي تنهار أكثر: هربت… من ليلة أمس… ما ندري وين راحت! 

أم سامي بقيت لحظة بدون صوت، ثم رفعت يدها على راسها:
يا ربي… يا ساتر… هدى تهرب؟ هذي مصيبة… مصيبة! انتو وش مسوين في البيت حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل.

جُور السِنين! حيث تعيش القصص. اكتشف الآن