29

1.5K 77 16
                                        

....

وادي الغجر..

كان راكان وفيصل على بعد امتار قليلة من الوادي وقال فيصل بتعب:  تتوقع انها هنيا؟  هذا رابع وادي نجيه..

راكان:  مدري والله انت تعرف الغجر اكثر مني... بس ان شاء الله اننا نلقى خبر هنا وان ما لقينا بنطلع ونشوف لنا مكان نريح فيه لين بكره..

راكان اومئ وهم يدخلون للوادي..

وصلوا  للوادي، وعيون راكان  ما تفارق المكان، يشوف حركات خفيفة للغجر في المكان وورعانهم الصغار يلعبون في اماكن واماكن فيها غنم  وحياة متكاملة هنا! 

كان يعم راكان الصمت وهو يناظر المكان وقطع صمته ضحكة طفل صغير بعمر السنتين ، ضحكته صافية، بريئة، تملأ الجو فرح وحياة.!

التفت راكان بهدوء  ، وشاف عزوز يركض ورا الغنمه، شعره يلمع تحت الشمس، و خطواته غير ثابتة...

قلب راكان خفق بسرعة ما حس فيها من سنين، نبضاته ارتفعت وكأنها تحاول تخبره بشي.!

شعور دافئ يغمره، شيء غريب يفتح قلبه على مصرعيه… وبدون  ما يحس، نزل من على خيله، خطواته تمشي من تلقاء نفسها.

وصل لعزوز و مسكه بين ذراعيه، و دقات قلبه تختلط بين حب ولهفة ، وحس فجأة  بالحنان اللي ما يعرف من وين يجي.  قرب ووضع وجهه على خد عزوز، وبوسه برقة، ضحك عزوز ويده الصغيرة تحاول تمسك يده، وينبع الحب والدفء  بينهم.

بدأ راكان يلاعبه، يضحك له، كل ضحكة من عزوز تدخل قلبه وتذيب كل تعب، كل ألم، كل شيء مرّ فيه!!.

عيونه تتلألأ، قلبه يدق بسرعة غريبة، نفس عميق، لحظة صمت، وهو يراقب عزوز بحنان…
عزوز كان  يناظر راكان، ضحكته الصغيرة ترد على ضحكته، وكأن العالم عالمهم وكأن مافيه احد غيرهم!

تقدم فيصل وهو يضحك ويجلس ويبعثر شعر عزوز: وش ذا النتفه!

ضحك راكان وهو يمسح وجهه يوم حس بدموع تلمع في عينه واستغرب فيصل وقال: علامك؟

راكان ابتسم وهو يبوس خدود عزوز:  مدري اخذ قلبي هالصغير..

ضحك فيصل وهو يشوف عزوز يأشر على الغنم وركض فيصل ياخذ وحده صغيره ويجيبها لعزوز الي يصفق ويضحك..

راكان كان يمسح على شعره وهو يبتسم مع كل ابتسامة من عزوز....

في طرف ثاني  هدى كانت تراقب من بعيد، قلبها مليان خوف وقلق … وهي تشوف رجال عند ولدها!!.  وتسمع صوت ضبيه تسولف لكن ما تدري هي وش تقول..

راكان  كان جالس مع عزوز، كل شيء حوله صار ضبابي، كل شيء غير مهم إلا هذا الطفل، هذا القلب الصغير اللي فتح قلبه!

لحظة ما يقدر ينساها، لحظة تغير كل احاسيسه لحظة اكتشف فيها معنى الحنان  لأول مرة بعد كل سنين الألم والتعب!.

جُور السِنين! حيث تعيش القصص. اكتشف الآن